اخبار اليوم ما لا يُحتمل

0 تعليق 3 ارسل لصديق نسخة للطباعة

نحن شعب قديم قدم الوجود. شعب باق بقاء الأبد. عرفنا المحن أشكالاً وألواناً. عرفنا أحقاب الضعف بعد القوة. أحقاب الفقر بعد الغنى. أحقاب الانكماش بعد التوسع. وأحقاب التخلف بعد التقدم.

ليس جديداً علينا أن نقع تحت الحصار. ولا أن يقاطعنا الأصدقاء ولا أن يشمت فينا الأعداء. عرفنا العسر والمشقة. فى مراحل كثيرة من تاريخنا. تاريخنا الأطول من تاريخ أى شعب آخر على وجه الأرض. عرفنا- فى الوقت ذاته- كيف نصمد فى وجه العسر. كيف نحوله إلى رخاء ويسر.

نحن لا نخاف المحن. لا نخاف العسر. لا نفزع من مقاطعة. لا نجزع من حصار. لدينا قدرة استثنائية على التكيف. بل نبدع تحت مطارق الأزمات. نتوحد تحت ضغط الملمات. ونتكاتف أمام زحف المخاطر.

نعيش فى إقليم عربى. وشرق أوسطى. ونظام عالمى. يمتلئ عن آخره بالصراعات. بتناقض الأجندات. بتضارب المصالح. بغياب المعايير الموحدة لتسوية النزاعات.

فى هذا البحر المظلم. تتحرك قافلة مصر. التى تعانى داخلياً من أوضاع اقتصادية صعبة. من إرهاب يتربص بها. من توقعات جماهيرية عالية. لا تسندها ظروف واقعية مواتية.

الخلافات العربية مع مصر ليست جديدة. فقد حدثت فى ثورة اليمن ١٩٦٢م. كان هدف مصر شريفا. تقديم المساعدة فى تحرر شعب عربى شقيق. لكن انزاحت هذه الخلافات بعد نكسة يونيو ١٩٦٧م. والتقى العرب. بالذات مصر والسعودية. على كلمة سواء. حتى النصر المجيد فى أكتوبر ١٩٧٣م.

الذى أحب أن يفهمه الأشقاء فى السعودية- فى الماضى والحاضر- من الستينيات إلى اليوم. أن مصر ليس لديها نوايا سيئة. ضد أى بلد عربى. مثلما لم يكن موقفنا القديم من ثورة اليمن موجها ضد الأشقاء فى المملكة. موقف مصر- اليوم- من سوريا ليس موجها ضد المملكة.

مصر تقوم بواجبها. مصر منذ الأزل مرتبطة بالشام. جغرافيا. تاريخيا. ثقافيا. وحضاريا. مصر وسوريا توأمان. فهناك ارتباط وجودى وأمنى واستراتيجى. منذ الأزل. ارتباط وليد الحقائق الراسخة على مدى العصور. هذه علاقة ثابتة مهما تغيرت وتبدلت الأنظمة. فى مصر أو الشام. على هذا الأساس فإن مصر تقف مع وحدة الأراضى السورية. مع عدم تقسيمها. مع عدم طمس هويتها. عدم محو وجودها من خرائط الشرق الأوسط.

هذا الموقف المصرى الأزلى الأبدى. لا يحمل أى عداء للمملكة. ليس موجهاً ضدها. وليس خصماً من رصيدها. مصر والسعودية. هما معا. أعمدة الخيمة العربية. بدونهما فإن المزيد من التدهور ينتظر العرب. من المحيط إلى الخليج.

آخر الكلام: مصر. مهما كانت أوضاعها الاقتصادية سيئة. تستطيع أن تتحمل أى حرمان أو مقاطعة. لكن العالم العربى لا يحتمل أى سوء تفاهم بين الشقيقتين الأكبر «مصر والسعودية».

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق