اخبار اليوم لا كرامة لنبى فى وطنه

0 تعليق 4 ارسل لصديق نسخة للطباعة

لو أن الأزهر كان فى بلد آخر غير مصر لحججنا إليه سيراً على الأقدام، ولو أن شيخ الأزهر كان من أقوام أخرى لتبركنا به ولو بصكوك الغفران، ولو أن علماء الأزهر كانوا من أمم أخرى لهرولنا إليهم نستفتيهم ونسترضيهم، ولو أن جامعة الأزهر كانت فى بلاد ما وراء البحار لكانت شرفاً لكل الميسورين الذين يستطيعون الإنفاق على الدراسة بها، ولو أن الجامع الأزهر كان فى بلاد الواق واق لكان أكثر المعالم الكونية جذباً للسياح، ولو أن منطقة الأزهر كانت فى القطب الشمالى لكانت الأكثر سخونة ورواجاً، بفعل الزوار والتجار، ورحلات الشتاء والصيف على السواء.

وجدتُ أهمية لهذه المقدمة، وأنا أقرأ التقرير السنوى الصادر عن المركز الإسلامى الملكى للدراسات الاستراتيجية بالأردن، الذى وضع فضيلة الدكتور أحمد الطيب، شيخ الجامع الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين، فى المرتبة الأولى من حيث الشخصيات الإسلامية الأكثر تأثيراً فى العالم، وهو التقرير الذى تناول أكثر من ٥٠٠ شخصية، مشيراً إلى أن الإمام الأكبر يمتلك السلطة العلمية الأعلى لأغلبية المسلمين السنة فى العالم، ويمتد تأثيره كمفكر رائد، ينتمى إلى مدرسة وسطية تواجه التنظيمات المتطرفة.

فى الوقت نفسه جاءت الإشادة بجهود ذلك الشيخ الصوفى، كما وصفه التقرير، فى تحسين العلاقات الخارجية للأزهر الشريف، واستعادة دوره العالمى، ولقاء بابا الفاتيكان فرانسيس، لأول مرة فى تاريخ الأزهر، الذى يملك من الماضى ما يجعله حصناً ومعقلاً للإسلام الوسطى والتراث الإسلامى، وأن خريجى الأزهر يلقون قدراً كبيراً من الاحترام كقادة دينيين داخل المجتمعات المسلمة، ما يجعل شيخ الأزهر شخصية مؤثرة ذات نفوذ غير عادى عالمياً.

حينما نقرأ ذلك التقرير، وغيره الكثير من التقارير المشابهة، وحينما نتابع الاستقبالات الحافلة لشيخ الأزهر فى العواصم الأجنبية، المسلمة وغير المسلمة، سوف نكتشف بالفعل أنه لا كرامة لنبى فى وطنه، كما جاء فى الأقوال المأثورة، أو لا كرامة لنبى فى قومه، حسبما جاء فى التعبير الإنجيلى، أو لا كرامة للأزهر فى مصر، حسبما نرى الآن من هجوم كل الرويبضة على الأزهر وشيخه، إما لحاجة فى نفس يعقوب، أو لحساب هؤلاء وأولئك.

لاشك أن هناك أخطاء فى أداء الأزهر بصفة عامة، وجلّ من لا يخطئ، بعضها يتعلق بابتعاده عن الشأن الخاص به لحساب من ليسوا أهلاً له، وبعضها الآخر يتعلق بالدراسة فيه، من حيث المناهج والأداء، والبعض الأهم هو صمته على هؤلاء المحسوبين عليه، الذين اتخذوا من القنوات الفضائية «سبوبة» للترزق، فراحوا يتصدون للفتوى، رغم أنهم غير مؤهلين من كل الوجوه، وهو الأمر الذى أساء للدين والدنيا معاً، فكانت النتيجة الطبيعية هى ذلك الاستخفاف بالأزهر وعلمائه ككل، وربما كان ذلك هو الهدف النهائى، وقد نجحوا فى ذلك إلى حد كبير.

إلا أننا فى الوقت نفسه نغفل عن ذلك الدور الكبير للأزهر إقليمياً ودولياً، سواء من حيث الوعظ، أو من حيث الدراسة وأعداد الخريجين، نغفل أيضاً عن وسطية الأزهر فى ظل ذلك التشدد والتطرف الحاصل فى العالم على كل المستويات، نغفل عن أن الأزهر يضم غالبية من العلماء المشهود لهم، ليس فقهاً فقط، وإنما رجاحة عقل أيضاً، بما يجعلنا نعيب على وسائل الإعلام التى تستسهل دائماً استضافة أمثال ميزو ومظهريكو وهلاليكو والجنديكو، وغيرهم من معتادى التوك شو، والفرقعة شو، وتخصص فتاوى الملاهى الليلية والراقصات، وتعدد زيجات رجال الأعمال بصفة خاصة، ناهيك عن دورهم الخليجى فى هذا الشأن.

ربما لا تعلم الغالبية أن الدكتور الطيب لا يحصل على راتب فى مقابل عمله، أو أنه يعيش فى شقة سكنية متوسطة الحال، أو أن له من المواقف التى تثير الفخر، على المستوى العام، الكثير التى لا يجوز التحدث فيها الآن، قد تكون هناك أيضاً مواقف تطرح علامات استفهام، أو تحتاج إلى إجابات، إلا أننا فى النهاية نتحدث عن بَشَر، يصيب ويخطئ، كما هناك من علماء الأزهر الكثير من الذين لم تغرهم الحياة الدنيا بأى حال، إلا أنه الصوت العالى، أو الحنجورى، الذى جعل من قلة قليلة مثالاً يُستشهد به على تراجع دور الأزهر ومستوى علمائه.

على أى حال، سوف يظل الأزهر منارة الإشعاع الثقافى والحضارى للعالم الإسلامى، شئنا أم أبينا، سوف يظل منارة الوسطية، ليس فيما يتعلق بالمذهب السنى فقط، إنما للمذاهب كافة، لنعمل معاً على إكرام النبى فى وطنه، لنساعد الأزهر على القيام بدوره فى هذا الشأن كما يجب، لنطلق يده للعمل وسط هذه الأنظمة المتشددة والجماعات المتطرفة، لندعم الأزهر قولاً وفعلاً، لتكن البداية من بلد الأزهر، لا يعقل أن يأتى النداء والتكريم طوال الوقت من الخارج، أضعف درجات الإيمان هو الدعم بالقلب، فقط ارفعوا أيديكم عن الأزهر.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق