اخبار اليوم صناعة ترامب!

0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة

الضجة التى أثارتها قناة فوكس نيوز الأسبوع الماضى ذات مغزى مهم فى فهم ما يجرى فى الانتخابات الأمريكية. فبرنامج بيل أورايلى، الأشهر والأكثر مشاهدة مقارنة بغيره من برامج الشبكة، تضمن فقرة قام بها مراسل البرنامج، جيسى واترز، يفترض أنها هدفت لاستطلاع آراء الأمريكيين من أصول آسيوية فى الشارع بخصوص انتخابات الرئاسة.

وقد ذهب واترز إلى منطقة تشاينا تاون بمدينة نيويورك التى يأتى اسمها، مثلها مثل غيرها فى مدن أخرى، نسبة للأمريكيين ذوى الأصول الصينية. لكن واترز استخدم، باستظراف ممجوج، كل الصور النمطية السلبية التى طالما استخدمت ضد الأمريكيين من أصول صينية تحديدا، وآسيوية عموما. وقد أثارت الفقرة غضب الأمريكيين من أصول آسيوية وممثليهم المنتخبين بمن فى ذلك عمدة مدينة نيويورك الذى وصف الفقرة بأنها «وضيعة»، وطالب القناة بحرمان مقدم الفقرة من «الظهور على شاشة التليفزيون». وأصدر اتحاد الصحفيين الأمريكيين ذوى الأصول الآسيوية بيانا غاضبا طالبوا فيه القناة بالاعتذار. واستدعت الفقرة وقفة أمام مقر فوكس نيوز فى نيويورك احتجاجا على قيام الشبكة بالترويج لصور نمطية سلبية ضد مواطنين أمريكيين.

لكن الضجة التى أثارتها الفقرة تلاها ما يشبه الكلام الساكت حين تسرب للإعلام التسجيل الصوتى القبيح لترامب فكانت القناة الأكثر تجاهلا للموضوع والأقل تغطية له.

وفوكس نيوز هى واحدة من أهم وسائل الإعلام الأمريكية اليمينية التى لعبت دورا محوريا فى التحول الجوهرى الذى جرى للتيار المحافظ حتى وصل إلى الحالة الراهنة التى مثل صعود دونالد ترامب مجرد آخر تجلياتها. فالتحول عبر عن نفسه منذ بداية تسعينيات القرن الماضى. فبوش الأب، الذى انهزم أمام بيل كلينتون فى انتخابات 1992 الرئاسية، كان آخر رئيس جمهورى يمثل تيار الوسط داخل حزبه. والفوز الكبير للحزب بأغلبية مقاعد الكونجرس فى 1994 كان فوزا لتيار جديد أكثر راديكالية أو بالأحرى تيارا كان موجودا على الهامش منذ الستينيات، ولكنه انتعش بخطاب ريجان السياسى لا بسياساته، التى كانت أغلبها أقل يمينية من أقواله. وقد ظل الحزب الجمهورى يزداد ميلا نحو اليمين وتجانسا من الداخل طوال العقدين الأخيرين لأنه صار طاردا لتيار الوسط من الحزب. وقد لعبت وسائل إعلام اليمين، عبر الراديو والتليفزيون، وعلى رأسها فوكس، دورا بالغ الأهمية فى هذا التحول، من خلال تأجيج الغضب والخوف والترويج لأفكار ومقولات بعينها مناهضة للأقليات عموما وأكثر تطرفا فى السياسة والاقتصاد. ثم برزت حركة «حفل الشاى اليمينية» التى أسهمت فوكس تحديدا فى دعمها والترويج لها ولرموزها وأفكارها.

ثم كانت فوكس، بالمناسبة، إحدى الأدوات المهمة التى منحت ترامب دعاية مجانية حين كان يقود حملة ضد أوباما، فور توليه، تطعن فى دستورية حكمه عبر التشكيك فى مولده على الأرض الأمريكية. وهى الحركة التى حملت ملمحا عنصريا واضحا استعدى الشباب وغير البيض الذين أعطوا أصواتهم لأوباما فى 2008.

بعبارة أخرى، حين رشح ترامب نفسه للرئاسة فى 2015، كانت الساحة السياسية مهيأة تماما. فهو لم يخترع الأفكار التى تنطوى على منحى عنصرى لافت أو معادية للمهاجرين وللمسلمين. فهى كلها أفكار كانت موجودة قبله، فنقلها هو ببساطة لأعلى من حيث الدرجة لا الجوهر. وفوكس نيوز التى تجد نفسها اليوم، باستثناءات قليلة، ضد ترامب، كانت إحدى أدوات صناعته، والأهم صناعة ذلك التيار اليمينى الذى يجذب البيض المحافظين الأكبر سنا ويستعدى من سواهم!

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق