اخبار اليوم أوميجا 3 و6 أكتوبر

0 تعليق 3 ارسل لصديق نسخة للطباعة

تابعت قدرا معقولا من تغطية الذكري الثالثة والأربعين لانتصار السادس من اكتوبر من برامج تليفزيونية ومقابلات مع شخصيات عسكرية وسياسية إلى مقالات وأخبار في الصحف والمواقع الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، كما شاهدت معظم أحداث الاحتفال الذي حضره الرئيس السوداني عمر البشير والوفد المرافق له مع قيادات مصر السياسية والعسكرية...ولدي بعض الملاحظات ألخصها فيما يلي:

أولا: رغم مرور أكثر من أربعين عاما على حرب 73 لايزال البعض يحاول التقليل من أهمية الانتصار أو من أدوار بعض أبطال الحرب ربما لأغراض سياسية، ولا يجب أن يكون هناك جدل من الأصل، فحتى عندما ننتقد مجتمعنا بسبب حبنا له من المخجل أن نصل إلى هذه الدرجة من الاحباط والتشكيك والانتقاد أو التهويل...إن حرب اكتوبر المجيدة انتصار بكل المقاييس وتحية لكل أبطال الحرب وشهدائها والعالم يعي تماما أنه في ظل الظروف السياسية والاقتصادية والتسليح المتوفر لمصر آنذاك تعتبر حرب السادس من أكتوبر عام 73 نصرا تاريخيا أثبت للجميع أن بامكاننا أن نفعل ما نريد «عندما نريد»...

ثانيا: حضور الرئيس السوداني مراسم الاحتفال وتكريمه، يعكس اشارة البدء لتوطيد العلاقة مع العمق الاستراتيجي لمصر في الجنوب، وقد يزعج هذا البعض، أما الرئيس عمر البشير فقد مر بسنوات صعبة من صراعات دار فور والمعارضة المسلحة وانفصال الجنوب إلى اتهامات دولية بالابادة العرقية آخرها من المحكمة الجنائية الدولية لكن السودان من جانبه نفى تلك الاتهامات واعتبرها ضغوطا دولية لأغراض سياسية وأنه أصلا لا يعترف بالمحكمة...المهم في الموضوع هو السودان الذي يجمعه بمصر روابط تاريخية وجغرافية، كما أنهما يشاركان «النيل» و«الصين» كشريك تجاري قوي، لكن ما هي الفائدة من تلك العلاقة مع دولة تعاني من المشاكل المحلية والدولية؟ قد يتساءل البعض:

في عام 2006 أجريت لقاء تلفزيونيا مع الراحل الدكتور حسن الترابي ومن يعرف السودان لا يمكنه أن يتجاهل أو ينسى هذا الرجل المثير للجدل الذي كان الذراع الأيمن للرئيس عمر البشير من عام 89 حتى خلافاتهما في عام 99...واعتبره الكثيرون المنظر للحكم الاسلامي في السودان وغيرها من الأمور، وأطلق عليه البعض لقب «الثعلب» لدهائه ومرواغته...الدكتور الترابي استدعته السلطات السودانية للتحقيق معه بعد بث حلقة «العين الثالثة» على قناة العربية الفضائية بساعات وهو برنامج تحقيقات صحفية كنت أعده وأقدمه، وانقلبت الدنيا في السودان بسبب التصريحات التي أدلى بها خلال لقائي به، ولها حديث آخر لاحقا، أما خلاصة موضوعنا هنا هو أنني وأثناء حديثي معه في حديقة منزله بعيدا عن الكاميرا تطرقنا لعلاقة مصر والسودان فقال لي: «كنت في اجتماع أنا ووفد سوداني مع الرئيس مبارك وقلت له إن مصر لديها الامكانات والمهارات والأيدي العاملة والسودان لديها الأراضي الخضراء الشاسعة وهي بمثابة سلة الخبز لنا جميعا، فلماذا لا نعمل سويا من أجل هذا الهدف؟» فرد الرئيس مبارك: «أنت عاوز الأمريكان يزعلوا منا!»، الدكتور الترابي قال لي هذا الكلام مستغربا رد الرئيس المصري آنذاك... حضور الوفد السوداني الاحتفال جعلني أتذكر هذا الحديث فقد تكون الخطوة المقبلة هي تكثيف العمل مع السودان خصوصا في مجال الزراعة، وقد يتحول السودان فعلا إلى سلة الخبز لنا ولهم...وهي خطوة ايجابية وضروية الآن رغم أنها تأخرت كثيرا!

ثالثا وأخيرا: كثير الحديث عن الرئيس محمد حسني مبارك وبدأت الأصوات تعلو بكل ثقة وجهر بأهمية تكريمه وكما لو أنها أضحت موضة الآن تكريم كل من كانوا ضحية هذا اليوم الشنيع الرهيب التآمري يوم (25 يناير)! وأن ما يقول غير هذا أصبح الآن منبوذا أو لديه أجندة كما يروج البعض! هنا يجب أن نعيد العقل وليس العاطفة التي أودت بنا إلى المهالك: الرئيس السابق حسني مبارك الذي تنحى تحت ضغوط شعبية وبمساندة ودعم كبار رجالات الدولة يوم 11 فبراير عام 2011 هو فعلا بطل من أبطال اكتوبر لا جدال في ذلك، لكن لا يجب أن يخلط الناس بين دور مبارك في عمله كضابط مخلص ومنضبط وصارم وذي كفاءة وبين دوره كرئيس للدولة...صحيح لم يكن كل شئ سيئا وصحيح أنه كان هناك أناس محترمون في كل قطاعات الدولة يؤدون عملهم بمهنية وصدق واخلاص وربما ظلم البعض منهم في «هوجة» الحقد الطبقي والرغبة في الانتقام، لكن ذاكرة البعض من شعب مصر كذاكرة السمك التي لا تتجاوز الثانية...إن انتفاضة 25 يناير وما تلاها من مشاكل وأزمات أثرت علينا حتى الآن لم تكن إلا بسبب كثرة الفساد والمرض والفقر والفوضى والبيروقراطية والرشوى والسرقة وسوء المعاملة والمجاملات والحديث المتواصل عن تزوير الانتخابات والرغبة في التوريث الخ... في «عهد» الرئيس السابق المتنحي تحت ضغط شعبي انتشر المرض وانهارت منظومة الصحة بشكل كبير وفقد التعليم قيمته! ليس هذا وحسب بل انحدر المستوى الفكري والثقافي والذكاء وسرعة البديهة التي كان يتميز بها المصريون بشكل كبير في عهده...الخلاصة هي نعم إن الرئيس السابق محمد حسني مبارك كان بطلا من أبطال حرب أكتوبر بلا جدال لكنه كرئيس لنحو 30 عاما لم يحقق ما تمناه الشعب من تنمية انسانية وتحسين مستوى التعليم والصحة والرقي بالانسان المصري عموما وارساء قواعد الدولة الديمقراطية الحديثة وتطبيق دولة القانون على الجميع... ينصح بعض الأطباء بتناول فيتامين اوميجا 3 لانعاش الذاكرة!

إن العاطفة هي التي ستخذلنا ولن تساعدنا على تخطي الصعاب والأزمات...لابد أن نفرق بين «الحقائق» و«العواطف» اذا أردنا التقدم إلى الأمام ولدينا كل الامكانات من موارد بشرية مبدعة إلى بلد من أجمل بلدان العالم!

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق