اخبار اليوم مكاتب مصر السياحية.. تجربة فشل فى «كييف»

0 تعليق 14 ارسل لصديق نسخة للطباعة

صباح الأربعاء الماضى فوجئت بعدد من الاتصالات التليفزيونية والرسائل على وسائل التواصل الاجتماعى تأتينى من العاصمة الأوكرانية «كييف» من مجموعة من رجال السياحة وخبراء التسويق الشباب المصريين المحترمين الذين كانوا يشاركون فى معرض «كييف» الدولى للسياحة.. وكلهم يصرخون: يا أستاذ مصطفى.. هل هذا معقول؟

إن مصر كدولة غير مشاركة رسمياً فى المعرض.. لا يوجد جناح لوزارة السياحة «هيئة تنشيط السياحة» فى المعرض.. إن كل الدول المهتمة بجذب السياحة الأوكرانية ومن الدول المجاورة لها فى موسم الشتاء موجودة.. حتى فلسطين موجودة رغم مشاكلها!!

كيف لا تشارك مصر رسمياً.. إن وجود الدولة يعطى قوة وسنداً وزخماً للقطاع الخاص.. صحيح نحن المسؤولون بالدرجة الأولى عن التسويق والتعاقدات.. لكن وجود هيئة تنشيط السياحة، ووجود جناح لها من خلال ممثلى الهيئة «الدولة» يجيب عن كل التساؤلات لمن يرغب ويعطى إحساساً بالاستقرار والأمان فى مصر.. إنه شىء ضرورى جداً.. كذلك وجود حملات ترويجية وإعلانات للهيئة شىء مهم جداً لدعم القطاع الخاص.. والله حاجة «تحزن» يا أستاذ مصطفى.. من صاحب هذا القرار الخطأ بعدم اشتراك هيئة تنشيط السياحة فى هذا المعرض المهم؟.. إن من تسبب فى هذا يجب محاسبته فوراً.. وللأسف والغريب أنه لا يوجد مكتب سياحى لمصر فى هذه السوق المهمة جداً لمصر فى الشتاء.. إنها الدولة الوحيدة التى لم توقف طائراتها إلى شرم الشيخ منذ حادث الطائرة الروسية.. بل هناك تخطيط من الشركات الأوكرانية لزيادة رحلات الشتاء المقبل إلى مصر.. كيف نهمل هذه السوق؟

بعد هذه الاتصالات الغاضبة لم أملك إلا أن أحاول تهدئة المتحدثين من «كييف».. لكن على الفور توجهت بسؤال إلى هيئة تنشيط السياحة وتحديداً محمد عبدالجبار المسؤول عن المكاتب الخارجية والسياحة الدولية.. فكانت الإجابة «المذهلة العجيبة» إن مدير مكتب الهيئة فى العاصمة التشيكية «براغ» أوصى بعدم المشاركة، لأن هذا المعرض ليس مهماً.. فقلت له: وما دخل مدير المكتب فى التشيك؟ فأجاب: هو الذى يشرف أو المسؤول عن أوكرانيا طبقاً لتوزيع إشراف المكاتب على بعض الأسواق المجاورة؟

فقلت باستغراب شديد: يعنى يوجد مكتب فى التشيك ولا يوجد مكتب فى أوكرانيا.. وهل كلامه نهائى؟ لماذا لم تقرر قيادة الهيئة من القاهرة الاشتراك؟.. ولم أجد إجابة!!

عندما توقفت عن السؤال وأنا فى حيرة من أمر هؤلاء الذين يتخذون القرارات.. طبعاً أنا هنا لا أقصد اسماً محدداً فى الهيئة أو الوزارة.. وربما يكونون مسؤولين جميعاً.. لكن أتحدث عن آلية اتخاذ القرار فى مثل هذه الأحداث المهمة..

ألا توجد دراسة عن أهم المعارض التى يجب أن نشارك فيها؟ ورجعت أقلب فى الأرقام رغم أنى متأكد من أهمية أوكرانيا كسوق تصدر لمصر ما يقرب من نصف مليون سائح.. لدرجة أنها تحتل المركزين الرابع والخامس فى قائمة الدول الكبرى المصدرة للسياحة إلى مصر.. ففى ٢٠١٤ وصلت إلى رقم ٤٤٦ ألف سائح، وتراجعت إلى ٣٦٥ ألفا فى ٢٠١٥، ولذلك نرى أنها سوق مهمة جداً خاصة فى موسم الشتاء.. وكيف لا نشترك فى معرضها؟ ولماذا لا يوجد بها مكتب سياحى لهيئة التنشيط؟

العجيب أن المكتب الذى يشرف على أوكرانيا فى «براغ» والمسؤول عنه مسؤول أيضاً عن دول أخرى بصرف النظر عن كفاءته.. ولذلك كان القرار الخطأ..

إن ما حدث فى أوكرانيا يؤكد أننا أمام تجربة فشل جديدة لمكاتب مصر السياحية فى الخارج.. وأنه لابد من إعادة النظر فى توزيع هذه المكاتب وتقييم مديريها.. لا يمكن استمرار هذه الأوضاع.. إن بعضهم لا يصلح لإدارة مكتب واحد.. فما بالنا أنه يشرف على عدة مكاتب!!

إن القرار السابق بتحديد نطاق جغرافى أى عدد من الدول يشرف عليها مدير مكتب ما هو قرار خطأ.. وجعل مديرى المكاتب مجرد سياح «يتفسحون» فى رحلات إلى هذه الدول ونفقات هائلة بحجة الإشراف عليها دون تحقيق نتائج.. إن المطلوب من

مدير المكتب عمل علاقات بمنظمى الرحلات ومتابعة الحملات فى الدولة التى يقيم فيها، أما أن يتحول إلى «سائح» فى مجموعة دول، فهذا كلام «فارغ» لا يحقق شيئا.. بل يضر أكثر مما ينفع، لأنه يصرفه عن عمله الأساسى فى دولته.

إن أحد المعارض الأخيرة فى دولة مهمة تم إلغاء المكتب السياحى فيها، وإعطاء الإشراف لمديرة فى مكتب بدولة مجاورة، وحينما جاءت للمعرض كانت لا تعرف شيئاً عن هذه الدولة، بل كانت كالقادمين للاشتراك من مصر.

يجب إلغاء هذا النظام فوراً ومحاسبة المسؤول عن عدم الاشتراك فى معرض كييف، وإذا كان فى أحد المكاتب بالخارج فيجب إعادته إلى مصر فوراً.

طبعاً أنا أدرك تماماً أن القرار كان سببه تخفيض مكاتب مصر من 17 مكتباً إلى 11 مكتبا فقط.. لكن للأسف أغلقنا مكاتب ما كان يجب أن تغلق أو تجمد أبداً مثل مدريد وبولندا، وفتحنا مكاتب فى دول ليست محتاجة لوجود مكتب مصرى أبداً مثل أبوظبى، وفتحنا مكتبا فى الهند يشرف على طوكيو.. وأغلقنا طوكيو ومكتب الهند أيضاً يشرف على جنوب شرق آسيا.. كلام فارغ فى كلام فارغ لا يحقق شيئا سوى إهدار أموال فى رحلات «فسحة» للسيد مدير المكتب للإشراف على هذه الأسواق.

إن القرار الصحيح من وجهة نظرى هو إدارة هذه المكاتب من القاهرة بالإنترنت وبوسائل الاتصال الحديثة من خلال مديرى المكاتب السابقين بدلاً من جلوسهم بلا عمل فى الهيئة ومحاولتهم التأثير على صاحب القرار لإعادتهم للخارج مرة أخرى بحجة ضعف مستوى الموجودين هناك.. وإذا كان هذا صحيحاً فلم يكن معظمهم بأحسن حالاً من الموجودين هناك الآن.

إن عدم اشتراك هيئة تنشيط السياحة فى معرض أوكرانيا يفتح بقوة تقييم مديرى المكاتب وإعادة توزيعها.. يجب أن نفتح مكتبا فى أوكرانيا ونعيد افتتاح بولندا وإسبانيا، أما إغلاق مكاتب كندا وسويسرا والسويد، فهى قرارات صحيحة.. ومكتب الهند يحتاج إعادة نظر، ربما يكون من الأفضل تواجده فى كوريا الجنوبية أو اليابان، ومكتب برلين يجب إعادته إلى فرانكفورت فوراً.

إن نظرة على الدول التى لها مكاتب سياحية تؤكد أننا فى حاجة إلى وجود المكاتب فى الأسواق المهمة والكبرى فقط.. نحن لا نطالب بالإغلاق دون دراسة.. تركيا مثلا لديها 36 مكتبا فى دول العالم، وتونس 26 والمغرب 16 وإسبانيا 34 وإيطاليا 25 واليونان 15 والمكسيك 22 والتشيك 22 مكتبا، وهكذا دول العالم التى تحتاج سياحة لديها مكاتب.

نحن نحتاج إلى قرارات مدروسة ونحتاج إلى تقييم حقيقى لمديرى المكاتب بعد رحلة طويلة من الفشل فى اختيارهم باختبارات وهمية كانت المجاملات فيها واضحة جدا.. لا الكفاءات.

أعود إلى أهمية أوكرانيا كسوق مصدرة للسياحة إلى مصر، وأضيف إليها بولندا التى وصلت إلى 300 ألف سائح تقريبا.. ولذلك أتعجب من عدم وجود مكاتب فى أوكرانيا وبولندا.. بل الغريب أننا فتحنا مكتباً فى التشيك وكل ما تصدره لنا نحو 30 ألف سائح.. إن أوكرانيا كما أوضحت فى قائمة الخمسة الكبار، وبولندا فى قائمة العشرة الكبار «رقم (9) فى تصدير السياحة إلى مصر».. ومن هنا كان يجب الاهتمام بالتسويق لمصر فى الدولتين، ومحاولة تنمية السياحة منهما بحملات مع مجموعة دول شرق أوروبا تعويضاً عن انحسار السياحة من غرب أوروبا.

وهنا يجب أن نتساءل ونطرح هذا الكلام الذى ينشر للدراسة.. هل من الأفضل التوجه إلى الأسواق الجديدة البعيدة مثل الصين والهند وجنوب شرق آسيا، رغم عدم وجود طيران «شارتر» عصب نقل الحركة السياحية.. أم أن التوجه إلى أوكرانيا وبولندا وشرق أوروبا هو الأفضل..؟

بالأرقام نحن مع الخيار الثانى، فدول مثل أوكرانيا وبولندا تعطينا ما يقرب من نصف مليون سائح من كل دولة، فى حين أن الصين صدرت لنا العام الماضى نحو 115 ألف سائح، وفى 2014 كانت 61 ألف سائح.. رغم اعترافنا أنها القوة السياحية الأولى فى العالم حاليا طبقاً لأرقام منظمة السياحة العالمية، فالصين خرج منها للعالم نحو 120 مليون سائح العام الماضى، أنفقوا نحو 292 مليار دولار، لكن للأسف لا يستقبل الشرق الأوسط منهم سوى أعداد قليلة لا تزيد عن 1٪ فقط.. فالأساس هو رحلاتهم إلى الدول المجاورة مثل أمريكا، وكذلك الهند أرقامها لمصر ضعيفة جدا 60 ألف فقط.

نحن أمام قضية مهمة جدا.. يجب أن تكون لدينا رؤية واضحة للمستقبل وعلى أساس علمى.. إن غياب الرؤية خطر جدا على المستقبل السياحى لمصر.. ولذلك حدث ما حدث فى التعامل مع أوكرانيا.. لا يجب أن تتحول أسواق أوروبا الشرقية وأوكرانيا وبولندا إلى ما يمكن أن نسميه «الأسواق المنسية» رغم أهميتها، ونجرى فقط وراء ما نسميه الأسواق الواعدة «الصين والهند وجنوب شرق آسيا»..

ليس معنى ما سبق هذا أن نُهمل أياً من المجموعتين من هذه الأسواق، لكن فقط على من يكون التركيز فى المدى القريب.. إننا نحتاج إلى أن نكون فى أكثر من 100 سوق مثل تركيا، التى ذكرنا فى مقال سابق أن السياحة تأتيها من 97 سوقاً بالتحديد، أما نحن فى إطار 50 سوقًا فقط، رغم تفاوت الأعداد منها.

ولذلك أطالب يحيى راشد، وزير السياحة، وهشام الدميرى، رئيس هيئة التنشيط، بتشكيل لجنة عاجلة من خبراء ومتخصصين من الوزارة والهيئة والخارج، تنحصر مهمتها فى: أن تقيّم أداء مديرى المكاتب، والإبقاء على من يصلح، وعودة من لا يصلح فوراً أو من لم يحقق نتائج.. فى نفس الوقت الإعلان عن مسابقة جديدة لاختيار مديرين أكفاء للمكاتب، وكفى مجاملات، ويجب أن نفتح المسابقة للقادمين من خارج الوزارة والهيئة، كما فعل المرحوم ممدوح البلتاجى سابقاً.

2- معروف أنه بقى لمصر ١١ مكتباً، هى: لندن- برلين- روما- باريس- أبوظبى- التشيك- نيويورك- الهند- موسكو- بكين، والمطلوب من هذه اللجنة إعادة دراسة أوضاع هذه المكاتب بشكل عام.

٣- يمكن تكليف اللجنة أيضاً بدراسة ما يسمى الدعم الذى يقدم لبعض الأحداث أو المؤتمرات أو المهرجانات فى مصر بحجة أهميتها فى تنشيط السياحة.. رغم وجود حالات استثنائية.. لا يمكن أن تستمر الهيئة فى دعم كل من يطلب الدعم تحت أى مسمى ودون عائد حقيقى على السياحة.. إن ذلك يندرج تحت بند المجاملات للأسف فى أحيان كثيرة.

يا سادة الحقائق واضحة.. والأرقام تتكلم.. فقط علينا أن نحلل ونتحرك بموضوعية، وبما يحقق مستقبلا أفضل للسياحة المصرية.


[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق