اخبار اليمن اللواء سالم عبدالله الكميتي حياة مناضل.. من تاريخ شعب

0 تعليق 5 ارسل لصديق نسخة للطباعة

اللواء سالم عبدالله الكميتي حياة مناضل.. من تاريخ شعب

قلة من الناس يرحلون عنا فنتجرَّع غُصَصَ الحزن والأسىف لفقدانهم، لما تركوه من فراغ لا يعوض في حياتنا - على المستوى الخاص والعام - وفقيد الوطن المناضل الصلب / سالم عبدالله عبدربه الكميتي واحد من هؤلاء، فكل من عرفه يعرف حجم خسارة رحيله .. إذ كان - رحمه الله - شخصية وطنية استثنائية وصاحب موقف، لم يتلون أو يغير مواقفه في كل مراحل الكفاح والبناء ، وترك سيرة عطرة تزخر بالمواقف الوطنية النبيلة التي دخل بها في ذاكرة تاريخنا الوطني كواحد من الفرسان الأماجد ومن قادة الثورة المجهولين الذين كان لهم شرف القيام بالثورة ضد الاستعمار البريطاني وصنع فجر الاستقلال الوطني في 30 نوفمبر 1967م، ثم أسهم بحماس وإخلاص ونكران ذات في بناء وتثبيت سلطة الدولة والارتباط بمؤسستها الأمنية جنديا ثم ضابطا وقائداً في صفوف الشرطة الشعبية، حتى لقي ربه صباح يوم الخميس الماضي 22سبتمبر2016م عن عمر ناهر الثمانين عاماً.

الميلاد والنشأة:

 

اسمه الكامل / سالم عبدالله عبدربه أحمد عبدالله بن الحاج صالح بن سالم الكميتي البُعسي . ولد عام 1938م في قرية (المغرأ) إحدى قرى مكتب البعسي- يافع، وضعته أمه بعد عشرين يوماً من تعرضها لانزلاق في قدمها حينما كانت ترتقي مع قافلة الحاطبات منحنيات شعاب (الصّلولة) مثقلة به في بطنها وبحمل الحطب فوق ظهرها، وتألمت كثيراً بسبب هذا الانزلاق، وحينما وضعت مولودها رأت في رأسه وَرَماً فأخذت تدلكه لعدة إيام حتى شفي، ولهذا أسمته (سالم) لأنه سلم من موت محقق بعناية الله ورعاية أمه.

لم يتمكن سالم في طفولته من الالتحاق بالكُتّاب (المعلامة) كأترابه، لضيق ذات يد والده الذي لا يملك إلا أراضٍ زراعية محدودة وكان يضطر للعمل مع أصحاب الأملاك الكبيرة بالأجر اليومي ليطعم أفراد الأسرة، وحدا به الأمر إلى إرسال نجله البكر إلى عدن، ثم لحقه سالم بعد عام وتحديداً عام 1945م، وفي الطريق إلى عدن التي قطعها برفقة أقرباء له مشياً على الأقدام حتى الوصول إلى قرية (زائدة) أطراف لحج، وهناك رأى السيارة لأول مرة في حياته فولى منها هارباً !، ولم يتوقف إلاّ بعد أن غابت عن نظره.. ووصل عدن التي أدهشته بكل ما فيها وارتبط بها منذ ذلك الحين بروابط حميمة حتى آخر أيامه، وساعده الحظ أن كان هناك أحد أقاربه من آل الكميتي هو الحاج / عبدالرب عبدالرحمن ، وكان من تجار عدن المعروفين وصاحب قلب طيب وقد فتح قلبه وبيته لكل أقربائه القادمين ووفر لهم الطعام والشراب والمأوى حتى حصول كل منهم على عمل.

من عامل إلى مهندس في بناء موانئ المصافي:

تردد الفتى ذو الخمسة عشر ربيعا على أعمال البناء في أكثر مكان حتى عرض نفسه للعمل تحت التجريب وبنصف راتب - أي شلن ونصف الشلن- لأن الراتب حينها كان 3شلنات في اليوم، فقبله المقاول المنفذ لبناء إدارة المعتمد البريطاني في خورمكسر، وعمل بكل جهده ليثبت جدارته، حتى أن معلم البناء الذي عمل تحت إشرافه شهد له لدى المقاول بأنه يعمل أفضل من الكبار فكسب رضا المقاول وزاده نصف شلن فوق راتبه. وكان العمل يستمر من السادسة صباحا وحتى السادسة مساء وتتخلله ساعة للغداء فقط.

وعندما شرعت بريطانيا في إنشاء مصافي عدن، توسط له عمه / محمد عبدربه الذي كان قائداً في شرطة العوالق للعمل في المصافي فتم تشغيله في المطبخ التابع للأمريكان لتنظيف أدوات الطبخ، براتب أربعة شلنات وثمان ساعات عمل مع الغذاء والسكن، ثم فقد عمله في المطبخ بسبب إضراب لم يكتب له النجاح للمطالبة بزيادة الراتب، وبعد التحقيق معه قبل العودة للعمل لكنهم حولوه إلى العمل في (بار) لتنظيف أدوات الخمر في إحدى الاستراحات فرفض ذلك العمل الذي يتنافى مع دينه وقناعاته، وخُيِّر بالبقاء في هذا العمل أو الطرد، ففضل الخيار الثاني.

لم يفقد الأمل في العودة للعمل في أي من أقسام المصافي التي كانت في طور الإنشاء، فقد كان لها مكتب لتسجيل العمال الجدد في معسكر يُسمى "حاشد" وهو اسم مقاول يهودي كان يمد المعسكر بالتموين الغذائية ووسائل النقل، وهذا قبل بناء المنصورة، وعند بنائها قُسمت إلى بلوكات فأزيل هذا المعسكر ، ولكن بقي اسم المكان (حاشد ) حتى اليوم. وقد ساعده الحظ في التسجيل وتم قبوله يوم 15/11/1953م للعمل كمساعد في اللحام – كهربائي - وكان ذلك اليوم أسعد أيام حياته، وانهمك في عمله الجديد وأتقنه بشكل سريع مما جعله محط اهتمام المهندسين الإنجليز، فرُفع راتبه من 5 إلى 10 شلنات في اليوم، ثم طلب تحويل مهنته من مساعد مُلَحِّم إلى فني تركيب حديد، وتمت الموافقة بعد أن أثبت قدراته كفنيِّ ممتاز وارتفع راتبه اليومي إلى 12 شلناً. وعند الانتهاء من إنشاء ميناء المصافي استغنت الشركة عن الكثير من العمال والفنيين، أما هو فقد تم تحويله إلى ورشة اللحام.

وبذكائه احتاط لنفسه أن يتعلم سياقة السيارات حتى لا يجد نفسه بلا عمل، لأن تلك المهنة كانت من المهن المطلوبة في تلك الفترة، وحصل على رخصة لقيادة السيارات، ثم امتلك سيارة خاصة لاحقا عمل عليها أجرة بعد أن انتهى عمله في المصافي سنة 1956م، وتمكن بما حصل عليه من راتبه من شراء بندقية ثم فكر ببناء بيت للأسرة فاضطر لبيع السيارة واستدانة مبالغ إضافية وتم له بناء البيت المؤلف من أربعة طوابق وفيه أكمل نصف دينه بالاقتران بشريكة عمره. ثم عاد إلى عدن مثقلاً بالديون بسبب بناء البيت وكذلك الزواج وعمل سائقاً في شركة الكاف مقابل 300 شلنا في الشهر، ورأى أن لا حل أمامه لتسديد الديون سوى الهجرة إلى الكويت.

بداية العمل السياسي والسفر إلى الكويت:

 

تأثر خلال إقامته وعمله في عدن بالوعي الثوري التحرري لثورة 23يوليو المصرية وزعيمها جمال عبدالناصر، حتى بلغ به الحماس في ربيعه العشرين إلى التفكير بالقيام بعمل فدائي فردي ضد جيش الاحتلال إذ فكر بدهس بعض الضباط. وعند قيام انتفاضة السلطان محمد عيدروس عام 1958م أسهم من خلال عمله في سيارته لنقل الركاب من عدن إلى جعار في نقل المنشورات المعادية للاستعمار وتوزيعها.

وبسبب تراكم الديون عليه بعد بناء البيت والزواج اضطُر للهجرة إلى الكويت عن طريق دبي أواخر عام 1959م وعمل هناك سائق شاحنة وبراتب كبير ومُغرٍ مكّنه من تسديد ديونه وتوفير مبلغ إضافي مناسب. وفي الكويت تفتح وعيه السياسي أكثر لاختلاطه بالكثير من العرب والاطلاع على الصحف والمجلات ، وكان ممن هلّل وكبّر فرحا بثورة سبتمبر 62م والقضاء على الحكم الإمامي ، واختير مع آخرين ضمن أعضاء اللجنة التي ترأسها الأستاذ / أحمد محمد الشرماني لجمع الأموال دعماً للجمهورية الوليدة، كما قامت اللجنة بحملة في صفوف المغتربين للمساهمة في البنك اليمني للإنشاء والتعمير الذي أنشئ حينها. كما قام مع زملائه بنشاط كبير في صفوف المغتربين في الكويت ، خاصة أبناء يافع، لحثهم على العودة للمساهمة في الدفاع عن ثورة سبتمبر وكذا الإعداد للثورة في الجنوب ضد الاستعمار البريطاني، وكانت عودته إلى عدن في إبريل 1963م.

تأسيس جبهة الإصلاح اليافعية :

 

بعد العودة من الكويت التقى الفقيد بالكثير من أبناء المنطقة وتدارسوا الظروف التي تواجهها ثورة سبتمبر وكذا الأوضاع التي تمر بها يافع جراء الحروب القبلية والتفكير بالخلاص منها والإعداد لقيام الثورة ضد الهيمنة الاستعمارية البريطانية على الجنوب، وبعد نقاش وتداول الآراء تم الاتفاق على إنشاء جبهة الإصلاح اليافعية في الاجتماع التأسيسي السري وبحضور 14عضواً، وتم فيه إقرار نظامين للجبهة، الأول علني للعمل في أوساط الناس، والآخر سري ويختص بتنظيم العلاقة بين أعضاء الجبهة، وشُكلت لجنة قيادية للعمل السري تحمّل هو مسؤولية سكرتير شؤون الفرع السري، ومحمد ناصر جابر الشؤون العسكرية، ومحمد عبدالرب بن جبر الشؤون التنظيمية، وغرامة صالح المنصوري الشؤون الإصلاحية، وعبدالله محمد بن شيخ شؤون المراسلات، وأضيف ثلاثة أعضاء هم: قاسم عوض مقبل ، وقاسم صالح علي ، وحسين محمد المنصوري، واختير شعار الجبهة (الاتحاد، والنظام، والعمل) وهو شعار ثورة يوليو المصرية.

وفي 9 مايو 1963م وقبل يوم من موعد "زيارة المحضار" التي تقام في أيام عيد الأضحى في هجر لبعوس، عُقد في بيت والده الحاج عبدالله عبدربه الكميتي الاجتماع التأسيسي العلني للجبهة بحضور 47 شخصية اجتماعية من أبناء المنطقة، وتم انتخاب هيئة إدارية من 16عضواً برئاسة عبدالله حسين المسعدي ، وسالم عبدالله عبدربه نائباً للرئيس.

وجرى الإعلان العام عن ولادة الجبهة في الجمع الحاشد يوم (زيارة المحضار) وكُتبت اللافتات التي تحمل شعارات قومية ووطنية لأول مرة في تاريخ المنطقة، مثل " لا قَبَلَيِّة ولا عصبية، كلنا أمة عربية"، ومنها لافتة باسم "جبهة الإصلاح اليافعية" وتحولت الزيارة إلى مهرجان جماهيري تخللته الخُطب والكلمات والقصائد الشعرية المعبرة عن الترحيب بالجبهة وأهدافها، ولقي الإعلان عنها تأييداً واسعاً في كل مناطق يافع وما جاورها ومن قبل المواطنين في الداخل والخارج ، وبدأت الجبهة عملها الملموس والمباشر في إصلاح ذات البين والسعي لإنهاء الحروب والفتن القبلية بدءاً بالصُّلح بين الأطراف المتحاربة في القرى القريبة .

ضمن مؤسسي الجبهة القومية:

 

في بداية نشاطها رأت جبهة الإصلاح اليافعية أن تفتح علاقة مباشرة مع قيادة الجمهورية العربية اليمنية ، وفي اجتماع الهيئة الإدارية في 27يونيو1963م أقرت تعيين عبدالرحمن عبدالرب السعدي نائبا لرئيس الجبهة، كما أقرت أن يكون ضمن وفدها إلى تعز وصنعاء ومعه كل من: سالم عبدالله عبدربه ، ومحمد ناصر عبد أحمد(جابر) ، ومحسن محمد المطري بهدف طلب المساعدة لدعم نشاط الجبهة الذي لا مصدر له غير اشتراكات الأعضاء حتى تتمكن من استمرار وتوسيع نشاطها الإصلاحي والثوري، وقد التقوا في صنعاء بالرئيس اليمني / عبدالله السلال فرحّب بهم وأحالهم إلى قحطان محمد الشعبي لتقديم المساعدة اللازمة. وكان اللقاء مع المناضل قحطان الشعبي فرصة لشرح برنامج وأهداف جبهة الإصلاح اليافعية وبعد لقاءات ونقاشات متكررة تم الاتفاق على توحيدها مع جبهة تحرير جنوب اليمن المحتل في جبهة واحدة سُميت الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن المحتل وتم إقرار وثيقة التوحيد بين الجبهتين في 18 أغسطس 1963م ، ووقعها نيابة عن جبهة الإصلاح اليافعية أعضاء وفدها المذكورة أسماءهم سلفاً، وعن جبهة التحرير: السيد ناصر علوي السقاف ، وأحمد نمير العولقي ، وأشرف على التوقيع مستشار رئاسة الجمهورية لشؤون الجنوب قحطان الشعبي ومن حركة القوميين العرب: علي أحمد السلامي ، وسلطان أحمد عمر وعبدالحافظ قائد.

وكان ضمن مجموعة من يافع ذهبت إلى تعز في دورة تدريبية على السلاح في يونيو1964م مع فرقة من جبهة الضالع بقيادة محمد أحمد البيشي. ثم كان ضمن اللجنة المكلفة بنقل السلاح من البيضاء عبر يافع إلى ردفان، وكانت له مع أبناء يافع مشاركات في القتال في جبهات ردفان مع رفيق دربه محمد ناصر جابر المسؤول العسكري عن نقل الأسلحة وأحد قيادة جبهة ردفان مع عبدالله المعجلي وعبدالسلام سيف من خارج أبناء ردفان. كما كان التنسيق والتواصل قويا مع جبهة عدن بواسطة المناضلين محمد صالح مطيع وسالم صالح محمد وسالم عمر علي ومحمد أحمد سلمان وغيرهم، وربطته علاقة خاصة بالمناضل أحمد محمد حسين الضباعي (شوقي) الذي كان يلتقيه سراً عند زيارته ليافع ويستضيفه في بيته لمناقشة أوضاع المنطقة رغم أن قريتيهما المتجاورتين في حالة حرب قبلية.

الكميتي..وتعدد المسؤوليات في يافع:

 

كان الرعيل الأول من المناضلين يكلفون بتحمل مسؤولياتهم حسب ما يكلفون به وفقا لمقتضيات الظروف ولا يترددون في ذلك، وقد شارك الفقيد في جميع فعاليات إطفاء نار الفتن ضمن وفد الجبهة الذي رأسه المناضل / فضل محسن، وتحمَّل مسؤولية منطقة الحَدّ في أصعب الظروف، ومنها عاد إلى لبعوس ليكون عضوا في محكمة لبعوس إلى جانب المناضلين : قاسم عوض مقبل ، وحسن محمد عبد الصفي، ثم فُرّغ بعد ذلك كقائد للحرس الشعبي الذي تحمل مسؤولية الأمن لعدم وجود جهاز شرطة من قبل في يافع، وعند وصول رجال الشرطة من عدن سلّم لهم المسؤولية، وكُلّف بإنشاء إدارة البلدية في يافع واجتهد في وضع لائحة لعملها وحددت اللائحة كل المساحات وحدود القرى التي لا توجد فيها وثائق ملكية خاصة كملكية عامة، وحددت أيضا مواقع المرافق الخدمية كالمستشفيات والمدارس وغيرها وكذا تحديد ملكية الأفراد من المساحات المسموح بها للبناء..الخ، وقد تقبل المواطنون العمل بتلك اللائحة والالتزام بها.

الكميتي..ومواقعه القيادية في الشرطة:

المرحلة الفاصلة في حياته كانت في مطلع عام 1970م، حيث التحق بوزارة الداخلية برتبة ملازم ثاني بعد تخرجه من دورة تدريبية في معسكر ردفان ثم التحاقه بدوره تطبيقية في شرطة الشيخ عثمان، ومنذ ذلك الحين ربط عمله وحياته في الخدمة العسكرية في إطار هذه المؤسسة الوطنية وكان مثالاً في أداء المهام والواجبات بكل حماس وإخلاص ونكران ذات، وتدرج حسب النظم والقوانين في الرتب والمناصب العسكرية حيث تبوأ مسؤولية قائد معسكر الشهيد علي جاحص، ثم ضابط لعمليات وزارة الداخلية ثم قائداً لمعسكر النصر، ثم مديراً لسجن المنصورة، ثم مدير أمن مطار عدن الدولي، ثم مسؤول الورش الفنية في وزارة الداخلية، وآخر مسؤولية تحملها بعد الوحدة مديرا للإمداد والتموين في وزارة الداخلية على مستوى المحافظات الجنوبية حتى حرب اجتياح الجنوب صيف 1994م، حيث كان من القيادات العسكرية الجنوبية التي أبعدت قسرًا عن العمل، بعد مشوار عمر زاخر بالنشاط والإخلاص، وبقي ضمن ما عُرف (خليك بالبيت) حتى أُحيل للتقاعد عام 2000م برتبة عميد، ومنح أخيرا رتبة لواء.

حضوره في العمل الاجتماعي والخيري:

 

كان الفقيد شخصية اجتماعية وله نشاط واسع وحضور ملموس في كثير من مجالات النشاط الاجتماعي والعمل الخيري، ويكفي أن نذكر أنه انتخب عضواً في مجلس الشعب المحلي لمحافظة عدن لدورتين خلال الفترة من أكتوبر 1981م وحتى أكتوبر 1988م ، كما كان عضواً في اللجنة التنفيذية لمناضلي الثورة اليمنية وحرب التحرير ، وشغل رئيس جمعية جعولة الزراعية التعاونية، وتحمل مسؤولية أمين المال لجمعية لبعوس الخيرية وعضوا في الهيئة الإدارية لمنتدى يحيى عمر الثقافي..وأتذكر شخصياً إيثاره وحبه للعمل الخيري، حيث كانت جمعية "خلاقة الخيرية " في عدن تستأجر مقرها في الدور الأرضي لمنزله الكائن في المنصورة لعدة سنوات بمبلغ عشرة آلاف ريال شهريا فقط دون أي زيادة سنوية كما يفعل غيره، فيما كان إيجار الأماكن المماثلة والمجاورة قد بلغت ضعف ذلك وأكثر.

ونظير أدواره ونشاطاته المتميزة حصد الفقيد في حياته العديد من الأوسمة والميداليات عن جدارة واستحقاق، فقد حاز على وسام الثورة 14أكتوبر، ووسام 30نوفمبر، ووسام الإخلاص من الدرجة الأولى، وميدالية حرب التحرير ، وميدالية الشجاعة من وزارة الداخلية، وميدالية التفوق القتالي، وميدالية الخدمة العسكرية، كما حصل على العديد من الشهادات التقديرية.

ختاما..

 

لقد ظل المناضل سالم عبدالله الكميتي طوال حياته مثالاً للنزاهة والجدية والاستقامة والزهد والتواضع والقيم النبيلة التي انعكست في سلوكه ومواقفه وفي حبه المفرط لوطنه ولشعبه وهو ما يعرفه عنه كل من عرفه أو عايشه. ورغم تاريخه الحافل والمشرف لم يلقَ إلا الجحود والنكران من دولة الفَيد في ظل نظام المخلوع، ولم يشفع له تاريخه المجيد في إنقاذ حياته من الفشل الكلوي الذي أُصيب به قبل أكثر من عشر سنوات، إذ عاد حينها من سوريا عاجزاً عن إتمام علاجه لعدم قدرته على تحمل تكاليف زراعة كلية له، وظل يردد لزواره "الشكوى لغير الله مذلة".. وهكذا لم يحصل هذا المناضل الذي أفنى حياته من أجل وطنه من الدولة على قيمة (كِلْيَة) تنقذه من الفشل الكلوي الذي ظل يعانى منه لعدة سنوات، وتسامى على آلامه ولجراحة بكبرياء وعزة نفس حتى لقي ربه عفيفاً شامخاً.. وسيخلد التاريخ سيرته المشرفة بأحرف من نور.

 

شكرا لمتابعتكم خبر عن اللواء سالم عبدالله الكميتي حياة مناضل.. من تاريخ شعب في حمرين نيوز ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري الامناء نت ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر حمرين نيوز وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي الامناء نت مع اطيب التحيات.

المصدر : المصدر

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق