اخبار اليمن دور إيران في المرحلة البالستية باليمن

0 تعليق 10 ارسل لصديق نسخة للطباعة

كانت المرحلة البالستية في حرب اليمن مفصلية، وإن عادت فقد تكون لها نتائج هامَّة على طاولة أيّ مفاوضات، أو على استمرار الحرب أو توقفها.

وهذا ما حدث في 12 أغسطس 2016 حين أطلق الحوثيون صاروخًا بالستيًّا باتجاه مدينة خميس مشيط، حيث تمكنت منظومة الباتريوت التابعة لقوات الدفاع الجوي السعودي من اعتراضه وإسقاطه دون أي أضرار.


وفي هذه السطور سنتتبَّع ما فعلته الصواريخ البالستية لتحالف القوات الصالحوثية من ضربات عدة في جبهة التحالف، وكيف حقّقت نوعًا من القلق في المناطق الجنوبية للشقيقة المملكة، ولماذا يهدِّد الرئيس صالح باستخدام الصواريخ البالستية BM25 Musudan موسودان الكورية الشمالية، كما سنتتبع الدور الإيراني وكيف نسجت القوات الصالحوثية أسماءً عربية لإبعاد شبهة الدعم الصاروخي الإيراني.

 

لقد استخدام تحالف الصالحوثي اليمني الصواريخ البالستية كموازن يحقِّق التكافؤ، ولو في البعد الاستراتيجي، فما الأهداف من وراء ذلك؟ وما مكونات المرحلة البالستية؟

وما القصور الذي يمنع التحالف العربي من تكبيل صواريخ القوات الصالحوثية لحرمانهم من خلق التوازن الاستراتيجي لكي لا يسندهم على طاولة المفاوضات؟

وما قدرة القوات الصالحوثية على معاودة تكرار المرحلة البالستية أثناء توقُّف مفاوضات الكويت؟ وما إمكانية نقل إيران تجرِبة الصواريخ البالستية لتقوية ذراعها الجديدة، الحشد الشعبي، إذا تَحوَّل إلى دول الخليج جنوبًا؟

 

* التوازن الاستراتيجي وتكبيل المرحلة البالستية الحوثية
تستطيع الصواريخ البالستية إشعال حرائق في المراكز المدنية في العمق، وجعل المدنيين ينزفون الروح المعنوية، ففي فجر 6 يونيو 2015م أطلقت القوات الصالحوثية صاروخ "سكود" تجاه قاعدة خميس مشيط الجوية، وتم اعتراضه بصاروخَي "باتريوت"، وكان هذا أول إطلاق لصاروخ "سكود" يمني على السعودية.


وفي صباح 4 سبتمبر 2015وقع انفجار في معسكر اللواء 107 مشاة بمنطقة صافر في محافظة مأرب شماليّ اليمن، وذلك عند قصف القوات الصالحوثية مخزن الأسلحة بصاروخ أرض-أرض من نوع "توشكا" البالستي، أطلق من صحراء شبوة، وأسفر عن استشهاد 99 جنديًّا من قوة التحالف في مأرب، بينهم 52 عسكريًّا إماراتيًّا، و32 يمنيًّا و10 سعوديين و5 بحرينيين، والجرحى أكثر من 100 جريح، كما دمّر عددًا من طائرات الهليكوبتر من طراز "أباتشي"ومركبات مدرعة.


وفي 14 ديسمبر 2015م أعلنت قوات التحالف العربي استشهاد قائد القوات الخاصة السعودية العقيد الركن عبد الله بن محمد السهيان، واستشهاد سلطان بن محمد علي الكتبي أحد ضباط القوات الإماراتية، مع عشرات الجنود من الخليج واليمن والسودان، جرَّاء إطلاق صاروخ “توشكا” على قوات التحالف في منطقة ذباب شمالي باب المندب وجنوب غربي تعز.


وفي 27 ديسمبر2015م أطلق الحوثيون من صنعاء بالأراضي اليمنية قبل منتصف الليل صاروخًا بالستيًّا من نوع "سكود"على معسكر للحرس الوطني السعودي في مدينة نجران، وقد اعترضه الدفاع الجوي السعودي.

وكان الحوثيون أعلنوا في 20 ديسمبر 2015م إدخال 300 هدف عسكري، ومنشأة حيوية سعودية، ضمن أهداف قوتهم الصاروخية.


كذلك أطلقت قوات الحوثيين صاروخًا بالستيًّا من نوع "قاهر1"على شركة "أرامكو"السعودية في ميناء جيزان، وقصفت معسكر رجلاء والمواقع المحيطة به في نجران، وموقعَي صلة وخباش.


واعتبر الحوثيون/صالح مدن أبها وجدة والرياض السعودية أهدافًا مشروعة، وهدّد صالح باستخدام صواريخ BM25 Musudan موسودان الكورية الشمالية بحمولة 1.25 طن[7]، ولم تكُن كل هجمات القوات الصالحوثية تفشل في السماء السعودية جَرَّاء تَصدِّي الباتريوت لها فحسب، فقد كان بعضها في حالة عملياتية سيِّئة، ففي 29 ديسمبر 2015م أطلق الحوثيون ثامن صاروخ بالستي من همدان باتجاه السعودية خلال أسبوعين فانفجر في سماء عمران.


هنا نشير إلى أن «عاصفة الحزم» أثبتت قدرات الدفاع الجوي السعودي في التصدِّي للصواريخ البالستية التي أُطلِقَت من الأراضي اليمنية على جازان ونجران وخميس مشيط، بدليل استمرار الحياة الطبيعية في تلك المدن، فالهجمات الصاروخية التي شنَّها المتمردون على قوات الشرعية في اليمن هي جَرَّاء تكبُّد قواتهم خسائر فادحة وفقدانها السيطرة على كثير من المناطق، بخاصة في محافظتي مأرب والجوف، وتَقدُّم قوات الشرعية في جبهات عِدَّة، واقترابها إلى مناطق تبعد عشرات الكيلومترات فقط من العاصمة صنعاء

 

*غارات قوة الإسناد الصاروخية
يُعرَّف التوازن بأنه حالة من الاستقرار أو التكافؤ في القدرات بين دولتين أو كتلتين متصارعتين، وفي حرب إعادة الشرعية اليمنية تتفوق دول التحالف العربي على القوات الصالحوثية بشكل كبير، مما دفع تلك القوات إلى استخدام الصواريخ البالستية مُوازِنًا يحقِّق التكافؤ ولو في البعد الاستراتيجي، لأهداف عدة، منها:
– قدرة الصواريخ البالستية على الوصول إلى عمق أرض العَدُوّ وتحطيم الروح المعنوية للمدنيين، وفي الوقت نفسه إجهاد الدفاعات التي عليها اعتراض كل صاروخ يُطلَق. وإذا كانت الصواريخ دقيقةً دمَّرَت المنشآت العسكرية والبنى التحتية. وخلال"حرب المدن"في الحرب العراقية-الإيرانية التي امتدّت من فبراير 1980 حتى أبريل 1988، أدَّى ضرب طهران بصواريخ طويلة المدى إلى انهيار المعنويات وفرار أكثر من ربع سكان طهران من المدينة، مِمَّا ساهم في اتخاذ القيادة قرارًا بإنهاء الحرب، وفي الوقت نفسه ارتفعت من معنويات الفريق المهاجم بالصواريخ. وقد روَّجَت وسائل إعلام موالية للقوات الصالحوثية العام الماضي أن سلاح الصواريخ أخلّ تمامًا بمعادلة هذه الحرب وسجَّل ضربات نوعية ضدّ معسكرات التحالف والجبهة الحدودية.


– استخدام رؤوس دمار شامل في القصف الصاروخي، ففي حالة اليأس قد تستخدم القوات الصالحوثية رؤوسًا بيولوجية أو كيماوية، فقد هدَّد الرئيس اليمني المعزول في 24 أغسطس 2015م السعودية “برَدّ لا تعرفه”، مضيفًا: “سنوجِّه إليكم ردًّا لا تعرفونه، ولا يدركها ولن يدركها خبراؤكم ولا مراكز دراساتكم”.

وفي 27 ديسمبر 2015 قال موجِّهًا كلامه إلى التحالف العربي وإلى السعودية: "إن المعركة في اليمن لم تبدأ بعد”. وكشفت مصادر يمنية عن امتلاك صالح أسلحة دمار شامل يمكن أن تهدِّد الأمن الإقليمي، يحتفظ بها فى جبل النقم بصنعاء منذ الحرب العراقية الإيرانية.


– التوسُّع مستقبَلًا لتوريط دول أخرى، كقصف إسرائيل تحقيقًا لشعار أنصار الله الحوثيين "الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود"، ودعمًا لحزب الله، وكسبًا للتعاطف العربي والإسلامي كما فعل صدام حسين في أثناء حرب تحرير الكويت 1991م عندما أطلق 39 صاروخ "سكود"بعد يوم واحد من بداية الحرب، وشمل القصف أهدافًا في تل أبيب وميناء حيفا والنقب.

 

*الدعم الإيراني بأسماء عربية
على مستوى الصناعات العسكرية، تُعتبر صناعة الصواريخ ذات تقنية عالية ومتقدمة، فالصاروخ يتطلب كثيرًا من التجهيزات، كالمحرِّك الصاروخي القادر على حمل الصاروخ لمسافة تبلغ مئآت الكيلومترات معتمدًا على الوقود الصلب، كما يحتاج الصاروخ إلى رأس حربي شديد الانفجار كثير الشظايا، بالإضافة إلى الصاعق أو آلية التفجير، ولا يمكن وسط الفوضى ومراقبة التحالف وقصفهم المستمرّ قَبول قدرة القوات الصالحوثية على صناعة صواريخ بالستية دون تشكيك، أو حتى تطوير صواريخ متواضعة صنعها الاتحاد السوفييتي في خمسينيات القرن الماضي لتصبح بالستية.


وقد ظهرت أول الصواريخ البالستية التي تطلقها القوات الصالحوثية مطلية باللون الأخضر الفاقع، وقد أُلصِقَ عليها العلم اليمني، كالصاروخ "النجم الثاقب1"بمدى 45 كيلومترًا، التي أُعلِنَ دخوله الخدمة في 26 مايو 2015 بعد شهرين بداية "عاصفة الحزم"، تلاه "النجم الثاقب2"بمدى 75 كيلومترًا. وفي 7 يونيو 2015 أعلن مايسمَّى "وحدة الصناعات الحربية"إنتاج صاروخ "الصرخة"بمدى 17 كيلومترًا. وفي 23 نوفمبر 2015م أنتجت الوحدة صواريخ "زلزال1"و"زلزال2"المصنَّعة في إيرانبمدى 15 كيلومترًا ودخلت الخدمة في عملية قصف استهدفت موقع القرن العسكري السعودي في جيزان. مِمَّا سبق يظهر دون شكّ أن القوات الصالحوثية تنسج أسماءً عربية لإبعاد شبهة الدعم الصاروخي الإيراني.

 

 

* المرحلة البالستية
تتفق مصادر عسكرية عِدّة على أن ترسانة صواريخ القوات الصالحوثية تضمّ صواريخ أرض-أرض "فروج7"ذات مدى 120كم، كما تضم صواريخ "هواسونغ-5"بمدى 320كم، و"هواسونغ-6"بمدى أطول غير معلوم.

إلا أن ما يقلقنا هو ثلاثة أنواع من الصواريخ البالستية، استخدمها العدو بفاعلية في سعيه نحو تحقيق التوازن الاستراتيجي في المرحلة البالستية، وكان عمادها الصواريخ التالية:


– صاروخ "سكود بي"Scud B، وكان اليمن يمتلك منها نحو 500 صاروخ، ويقع الجزء الأكبر منها حاليًّا تحت سيطرة القوات الصالحوثية.

وترى مصادر أنه يملك نحو 20 قاعدة لإطلاق صواريخ "سكود"حصل عليها من الاتحاد السوفييتي في أوائل الثمانينيات. ومن المفارقات العجيبة في عملية عاصفة الصحراء 1991م أن صاروخ "سكود"الذي عفا عليه الزمن أصبح مَبْعَثًا على إعادة النظر في طبيعة الحرب.

 

– صاروخ "توشكا"Tochka، ويسميه الناتو "SS-21"، وهو يمكن تفكيكه ونقله إلى المكان المخصَّص للإطلاق. هو صاروخ أرض-أرض، تكتيكي، قصير المدى، مجهَّز على عربة، وعربة خاصة بالتعمير الميداني.

أقصى مدى لـ"توشكا" هو 120 كم، ونصف قطر التدمير يبلغ 160م، وهو صاروخ روسي المنشأ، عالي الدقة برأس حربي 500كغ، وهو من أدقّ الصواريخ في المنطقة العربية، وقد بدأ التوسُّع في استخدامه في 1981، ليحلّ محلّ سلسلة صواريخ "فروج-7"غير الموجَّهة. وقد استخدمت حكومة اليمن الشمالي صواريخ “توشكا” ضدّ القوات الجنوبية في 1994 ردًّا على هجمات صواريخ "سكود".

وصاروخ توشكا هو الذي أُطلِقَ على معسكر صافر فكبَّد قوات التحالف العربي 99 شهيدًا.

 

– صاروخ "موسودان بي إم 25" BM25 Musudan متوسط المدى، ويتفوق على "سكود" و"توشكا"، ولم يُستخدم حتى الآن، ونرجِّح أنه التهديد الذي يلوِّح به صالح في وجه التحالف بين حين وآخَر، وقد صنعَته كوريا الشمالية شبيهًا بصاروخ R-27 السوفييتي الذي يُطلَق من الغوَّاصات، وقد كُشف عن "موسودان" لأول مرة في عرض عسكري في 10 أكتوبر 2010م.

 

* منع التوازن الاستراتيجي
لأن الأمور بخواتيمها، ولأن عملية إعادة الأمل في اليمن مستمرَّة، فإن من العسير تقييمها بدقة، لكننا سنتوقف لنقرأ مشهد إدخال القوات الصالحوثية لقوات التحالف العربي في المرحلة البالستية، التي كان من تبعاتها استشهاد 99 جنديًّا من قوة التحالف في الصافر، ودمار عدد من طائرات الأباتشي ومركبات مدرعة، ثم استشهاد قائد القوات الخاصة السعودية العقيد السهيان، والشهيد الكتبي أحد ضباط القوات الإماراتية، مع عشرات الجنود من الخليج واليمن والسودان، والهجوم على معسكر للحرس الوطني السعودي في نجران، ثم الغارة على شركة “أرامكو” السعودية في ميناء جيزان، والتهديد بأن مدن أبها وجدة والرياض السعودية أهداف مشروعة لقوات الصالحوثية بالصواريخ البالستية… فما القصور الذي يمنع التحالف العربي من تكبيل صواريخ القوات الصالحوثية لحرمانهم من خلق التوازن الاستراتيجي لكي لا يسندهم على طاولة المفاوضات؟


1- الجهد الاستخباري
– لم يكن لدى استخبارات التحالف العربي أدلّة واضحة على تغيير القوات الصالحوثية عقيدتها القتالية بعد التفوُّق الجوِّي الخليجي. وكان من واجب استخبارات التحالف العربي تحديد أماكن كثيرة كمنشآت تخزين ودعم الصواريخ، لأن هذه المواقع معروفة لعسكريين يمنيين في جانب الشرعية الآن، ولأن اختبارات الصواريخ وفتحها كانت مكشوفة لهم، ولأن اليمن بذل جهدًا أقل في إخفاء الأسلحة الأجنبية المتدفقة عليه في عهد صالح، الذي تَدخَّل مرة بالضغط على واشنطن للإفراج عن سفينة احتجزتها بحرية غربية كانت تنقل إليه صواريخ “سكود” من كوريا الشمالية.

لقد وضعت الاستخبارات افتراضات قاصرة قائمة على عقيدة الفتح الصاروخي السوفييتية أو الكورية الشمالية، أو استخدمت بيانات قديمة جُمعت من تدريبات يمنية أو حرب 1994 بين اليمنين.

 

– كانت لمخابرات التحالف العربي مشكلات في التوصيف السليم للتهديد الصاروخي، وقصور استخباري في تدعيم التهديف العاجل في الوقت المناسب واللازم للسماح للتحالف باستخدام مصادره الجوية في شنّ هجوم فعّال ضدّ قواذف الصواريخ البالستية المتحركة.

 

– عانت الاستخبارات قصور مصادر ما قبل الحرب وأسبقياته، ولم تكثن المعلومات تركِّز بالقدر الكافي على عمليات الخداع. ولم تدرك قوات التحالف أن لدى العَدُوّ برنامج شراك خداعية، فالقوات الصالحوثية أكثر خبرة بالأرض والتمويه. ولا نلومهم ،كثيرًا ففي 1991م فتح العراقيون مواقع خداعية في مناطق الإطلاق، وكان بعضها كأنه حقيقي بدرجة جعلت مفتِّشي الأمم المتحدة لا يتمكنون من التمييز بين الحقيقية والقواذف الخداعية.

 

– اعتقد التحالف العربي أن العدوّ المتمثِّل في القوات الصالحوثية سيتبع أساليب الإطلاق السوفييتية التي تشمل فتحًا طويلًا وفترات إقامة SE-UP، وتفكيك TEAR-DOWN توفِّر وقتًا مناسبًا لتحديد الأهداف. وما حدث هو تكرار لما فعلته القوات العراقية في حرب تحرير الكويت 1991م، فقد قاموا عمليًّا بالفتح السريع في مواقع مجهَّزة من قبل، والبقاء فيها لبضع دقائق، وتم تخفيض الزمن من 90 دقيقة إلى 10 دقائق.

 

2- دوريات "سكود"الجوية
– تكمن صعوبة اصطياد الصواريخ في أن كل قواذف الصواريخ البالستية متحركة، إذ توضع على عربات ذات هيكل طويل. وتستطيع القواذف إطلاق صواريخها من الطرق، أو من الأراضي المفتوحة غير الممهَّدة ثم تسارع إلى الاختباء بعد الإطلاق. كما تستطيع أن تُطلِق صواريخها أيضًا من مواقع إطلاق مجهَّزة ومحصَّنة بأكياس الرمل ومزوَّدة بملاجئ منيعة لأطقم القواعد ولقائد البطارية.

فمثلًا، وخلافًا للادِّعاءات التي صدرت في أثناء حرب تحرير الكويت 1991م، لم تنجح القوات الجوية في تدمير قاذف متحرك واحد. وفي تلك الحرب بناءً على عدد الضربات، أتت الغارات الجوية على الصواريخ البالستية في المرتبة الثانية بعد المطارات.


– في لعبة القِطّ والفار بين الطيار والصاروخ البالستي، يخسر الطيار الذين ينتظر في الجَوّ بفعل ذكاء أطقم الصواريخ وسعة حيلتهم، إضافة إلى الظروف الجوِّية، فبين هجمات الصواريخ والظروف الجوية السيئة في مواقع الإطلاق ارتباط شديد.


– الركود في الإطلاق قد يُضفِي مصداقية على تقارير الطيارين أنهم أنهوا الصواريخ، دون انتباه إلى أن كثيرًا من طائرات التحالف قد يكون ضرب أهدافًا خداعية، وبعضها شاحنات خزانات الوقود. ويجب فهم المدى الكامل لبرنامج الخداع.


– استمرار إطلاق الصواريخ على الحدود السعودية والتجمُّعات العسكرية الحليفة داخل اليمن يعني فشل الاستخبارات في الاتصال السليم بالمخطِّطين الجوِّيِّين، كما أن المقاتلات لا يمكنها اكتشاف وتحديد وتوصيف قواذف الصواريخ المتحركة نهارًا، ولا نجاح لها كلية تقريبًا ليلًا، إذ يُنَفَّذ 80% من الإطلاق ليلًا، كما يتجنب المطلقون استخدام وسائل الاتصال والبثّ لتَجَنُّب خلق بصمات عن مكانهم.

كما أن عملية كشف الطيارين للصواريخ البالستية ليست بالأمر الهيِّن أصلًا، فالأمر راجع إلى مهارة الطيار، ففي حرب تحرير الكويت 1991م رصدت دوريات التحالف 42 إطلاق صاروخ فعليًّا، ولم ينجح أي هجوم جوِّي في إصابتها.

 

* خاتمة
ما دامت الحرب لم تضع أوزارها بشكل رسمي، فسيستمرّ تحالف الحوثي-صالح في السعي لتحقيق هدفه بخلق التوازن الاستراتيجي بتكرار المرحلة البالستية، وتجاوز جوانب القصور في عمل الاستخبارات والطيران يتطلب جهدًا للقضاء على الصواريخ، مثل إرسال مجموعات صغيرة من القوات الخاصة إلى مناطق يمنية آهلة بالسكان، وبقاء المجموعات غير مكتشفة، والاستمرار في الاستطلاع، ومسح المناطق المشتبه بها، والإغارة على مواقع الإطلاق لتدمير القواذف، وإجبار مجموعة الصواريخ على الانسحاب من الحدود السعودية.


وبما أن بصمات إيران واضحة في حرب الصواريخ فيجب حرمان القوات الصالحوثية من خلق التوازن الاستراتيجي، لا لكي لا يسندهم على طاولة المفاوضات فحسب، بل لكي لا يكونوا قدوة لذراع إيران المتشكلة حديثًا، فالحشد الشعبي رجال طُعِّمُوا بالنار في معارك آخرها الفلوجة، ولن يكون من السهل تسريحهم أو رَجْعُهم إلى الثكنات، وبما أن دول الخليج على خارطة مركز عمليات الحرس الثوري الإيراني فلن يمنعَ قادةَ الحشد الشعبي حائلٌ من التحوُّل إلى دول الخليج جنوبًا، لتحقيق الأهداف الاستراتيجية العُلْيَا لصانع القرار السياسي في طهران.

 

 

 

دراسة في مركز الخليج العربي للدراسات الايرانية  للدكتور . ظافر محمد العجمي

المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

 

شكرا لمتابعتكم خبر عن دور إيران في المرحلة البالستية باليمن في حمرين نيوز ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري المصدر اونلاين ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر حمرين نيوز وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي المصدر اونلاين مع اطيب التحيات.

المصدر : المصدر

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق