اخبار اليوم بعد شهر من صدوره رسميًا: «القيمة المضافة» تشعل الأسعار في الأسواق

0 تعليق 5 ارسل لصديق نسخة للطباعة

في مركز تجارى شهير بحى «الهرم» تمتلئ الرفوف عن آخرها بقطع من الديكور والأدوات المنزلية شديدة التنسيق، مرايا ومصابيح وآنية يتعذر على أي منزل مصرى الاستغناء عنها لمُمارسة طقوسه اليومية، تُزيد طريقة العرض المُميزة من بهاء الأدوات الاعتيادية، بيد أن بقعا سوداء مُتناثرة على بطاقات السعر الخاصة بكل قطعة من المعروضات تُشتت الانتباه، خاصة لدى وجود سعر مُختلف كُتب بخط يدوى على بطاقات السعر ذاته بعد أن أُخفى السعر القديم، بالتساؤل عن سر عملية الإحلال والتبديل اليدوية لأسعار المُنتجات تُجيب مُشرفة بالمركز التجارى: «شيلنا الأسعار القديمة وحطينا السعر بعد ضريبة القيمة المُضافة، علشان الناس لما تلاقى فرق في السعر على الكاشير ما تتخانقش»، كانت وزارة المالية أعلنت في الـ10 من شهر سبتمبر الماضى بدء تطبيق قانون الضريبة على القيمة المُضافة في أعقاب تصديق رئاسة الجمهورية وإقرار مجلس النواب ونشره في الجريدة الرسمية في الـ7 من الشهر ذاته، في أعقاب جدل حكومى / برلمانى حول جدوى تطبيق القانون في ظل الظرف الاقتصادى، إضافة إلى نسبة الضريبة المتوقع إقرارها.

في الباب الثانى من قانون الضريبة على القيمة المُضافة المُعنون فصله الأول «فرض الضريبة واستحقاقها» حددت المادة الثالثة قيمة الضريبة البديلة للضريبة العامة على المبيعات بعد أشهر من الجدل: «يكون السعر العام للضريبة على السلع والخدمات (13%) عن العام المالى 2016 /2017 و(14%) اعتبارًا من العام المالى 20172018..» رُغم ذلك سرت أنباء الضريبة الجديدة بين الأسواق ككرة ثلج خالقة نوبة من الهلع المؤقت، أدت لاختفاء بعض سلع الضريبة المُجدولة كـ«كروت شحن الهواتف» والسجائر، فيما تجرعت أسواق السلع الأساسية التعديل بتأنٍ حذر على مدار شهر كامل رصدت «المصرى اليوم» بعضا من سماته في جولة ميدانية بين الأسواق، الصامدة أمام العثرات الاقتصادية المُتتالية.

أسبوع واحد هو زمن بدء تطبيق مركز الأدوات المنزلية التجارى للضريبة على القيمة المُضافة على معروضاته من السلع، رُغم محاولته لتجنب الارتباك لدى الجمهور بشطب الأسعار السابقة وإحلال الأسعار بعد إضافة الضريبة، إلا أنه لم يتمكن من العبور بالأسبوع دون المرور بمُشاحنات حتمية مع الجمهور، ماهر. أ مُدير المعرض يؤكد أن أغلب المُشاحنات سببها عدم إدراك الجمهور لماهية الضريبة الجديدة، فالبعض يظنها ضريبة إضافية للضريبة العامة على المبيعات، ولا يُدرك آخرون نسبتها المُحددة: «الضرائب ما شرحتش للمواطن سلبيات وإيجابيات الضريبة ولا مفهومها أو مصاريفها»، تبرز نتيجة عدم إدراك المواطن لأهمية الضريبة على شباك «الدفع» بمعرض الأدوات المنزلية حيث يعترض المشترون على زيادة الأسعار بفارق أسابيع قليلة، فيؤكد مُدير المعرض: «كان لازم أوعى الناس، علشان مابقاش بضيف عليه وخلاص».

أدت الضبابية وانعدام الوعى حول الضريبة كذلك من وجهة نظره لاستغلال بعض التجار والمُوردين للسلع والأدوات المنزلية، ممن عمدوا إلى زيادة الأسعار بما يفوق النسبة المُحددة (13%) ما ضغط تجار التجزئة لزيادة الأسعار بدورهم لتتخطى نسبة الزيادة الحاجز الرسمى في بعض الأحيان، فيما تغيب الرقابة الصارمة من وجهة نظره عن المشهد: «فى ناس بتزود للزيادة وناس مظلومة في النص، المُستهلك مظلوم بنسبة 100% لأنه هو اللى شايل الليلة».

في بيان رسمى من الإدارة المالية للمجموعة تم تبديل أسعار معروضات المركز التجارى بما يتناسب والنظام الضريبى الجديد، بينما ومن وجهة نظر «ماهر» غابت عن المشهد آلية تطبيق الضريبة الواضحة، والمدى الزمنى لتطبيقها بالكامل على كافة السلع، على الصعيد الآخر يتخلف العديد من التجار ومُقدمى الخدمات الآخرين عن التطبيق السليم للضريبة، الذي لا يتخطى 3% إضافية فقط على قيمة ضريبة المبيعات، فلا يمد هؤلاء المُستهلكون بفاتورة شراء واضح تُحدد سعر السلعة والضريبة، ما يمنحهم تحريرا كاملا لأسعار البيع ويخلق حالة من انعدام المساواة بين الأفراد: «انت بالضريبة دى بتزهق اللى ماشى صح، وماحدش هيدفع من جيبه ويخسر تجارته».

يختلف المشهد تمامًا في «مينى ماركت» للبيع بسعر الجُملة بوسط المدينة، ففى حين تسرى حركة الجمهور بسلاسة لدى ماكينة الدفع، تضطرب الحركة في الداخل وبجوار مكتب الإدارة، فبينما ينشغل العمال بنقل بعض البضائع حديثة الوصول لحرم المتجر، ينخرط مُدير الفرع في مُشاجرة تليفونية مع أحد الموردين، يعلو صوته بين الحين والآخر: «هو أنا مش كنت لسه عندك ما بلغتنيش ليه بالزيادة؟» يستنكر الرجل الأربعينى قبل أن يُكمل حديثه الهاتفى مُتهكمًا: «يعنى الزيادة حصلت بين يوم وليلة؟!»..

أسبوع واحد أيضًا هو عمر تجربة البيع بعد إضافة ضريبة القيمة المُضافة على السلع الموردة، رغم ذلك، ورغم تخصص المتجر بشكل شبه كامل في المواد الغذائية المُعفى أبرزها من ضريبة القيمة المُضافة، يُشير مُدير الفرع، عماد ماهر بثقة لأرفف المعروضات من حوله: «كل اللى انت شيفاه حواليك دا زاد، بغض النظر عن الضريبة»، بالنسبة له تشكل الزيادة المقررة عبر ضريبة القيمة المُضافة سوى فصل جديد في زيادات الأسعار المُستمرة التي تقرها الشركات المُصنعة بالتبادل، للمرور بالأزمة بالقدر الأدنى من الخسائر الأدبية، قرر مُدير الفرع إزالة بطاقات الأسعار بشكل نهائى من الأرفف، وفى سبيل اهتداء الجمهور لأسعار مشترواتهم أضاف «عماد» عدة ماكينات لمسح أكواد المنتجات ضوئيًا ومن ثم إظهار أسعارها، وفقًا لأحدث الأسعار المُسجلة على حاسوب الفرع، لاتزال بعض الشركات لم تُصدر قوائمها المُحدثة بالأسعار بعد إضافة الضريبة، رُغم ذلك عمدت بعض الشركات لمزج الزيادة الضريبية وقدرها (3%) بزيادة الأسعار الاعتيادية، ما أدى لزيادة الأسعار بشكل مُبالغ، يلتقط «عماد» عبوة لرقائق الذرة من أحد الأرفف ويطرح مثالًا: «لو المنتج دا بيكلفنى 5 جنيه، إيه المُبرر إنى أبيعه بـ10؟ وفى الآخر الناس مش بتروح الشركة الناس بتيجى تشتمنا إحنا، وإحنا مش لاقيين حد نكلمه».

في الباب السادس من قانون الضريبة على القيمة المُضافة والخاص بالأحكام الختامية تبرز قائمة قوامها 57 سلعة وخدمة مُعفاه من الضريبة، يأتى في مُقدمتها ألبان الأطفال والشاى والسكر وبعض المُنتجات الغذائية كالخبز و«المكرونة» والبقول والحبوب، بيد أن القانون لم يشفع لأغلب تلك السلع الغذائية التي يتزايد سعرها خارج الإطار الضريبى، يطرح عماد مثالا على ذلك بـ«كيس العدس» قوام الوجبة الشعبية المُحببة، الذي انتقل سعره خلال عدة أشهر ليصل إلى 13 جُنيهًا بدلاً من 8 جُنيهات فقط، ينطبق المثال كذلك على منتجات الألبان والشاى ثم السكر الذي تعانى الأسواق من تفاقم أزمة نقصه وغيرها من السلع المُعفاة، يلقى عماد بالمسؤولية على أزمة سعر صرف العُملة الأجنبية المُتحكمة في الصعود غير المتزن للأسعار في ظل غياب خيار التصنيع المحلى، يقول بينما لا يُبارح الانفعال نبرته: «لو الدنيا فضلت كدا الناس هياكلوا بعض».

يعمل أ. المُحاسب الرسمى لأحد أفرع سلسلة البيع بالجملة، ما يزيد على 8 ساعات مُحدقًا بجاهز حاسوب ينظم سير عملية البيع والشراء بالمتجر، يتولى كذلك عملية تحديث الأسعار مع كل زيادة مُقررة، يُحدد اليوم الثامن من الشهر الماضى كصفارة بدء توافد السلع بالأسعار الجديدة بعد التعديل الضريبى: «يعنى زيادة عن قرف كل شهر بتاع زيادة الأسعار، قعدنا نعدل كمان القيمة المُضافة»، على الرغم من حداثة سنه إلا أن خبرته في العمل تمكنه من تحديد الإطار الزمنى لزيادة الأسعار الشهرية، التي ترهقه، على حد وصفه، في عملية الإحلال والتبديل على أجهزة الكمبيوتر بصفة شهرية منتظمة، حيث ترد إلى المجموعة قوائم أسعار مُعدلة بعد الزيادة، يحتفظ بها موثقة بالترتيب الزمنى، ما بين مواد غذائية وحلوى ومُنظفات وغيرها في مساواة غير محمودة، غير أنه يؤكد أن أغلب السلع التي تضمنتها ضريبة القيمة المُضافة لم تكن بين السلع الغذائية الأساسية يتعجب على ذلك من جدوى زيادة الضريبة في الوقت الحالى: «كل ما تكلم حد يقولك دى ضريبة دولة، بس أنا مش فاهم أنا استفدت إيه من القيمة المُضافة، الأسعار بتزيد وأنا مرتبى زى ما هو»، يبتسم الشاب ابتسامة واسعة قبل أن يُكمل: «دول بيزودوا ودول بيزودا وإحنا في النص».

منذ شهر كامل وتبعًا لنظام سلسلة الـ«هايبر ماركت» الكُبرى التي يعمل بها، عمرو. م مُديرًا لأحد الفروع، تم تعديل نظام الشراء والبيع من الشركة الأم تلقائيًا ليحوى ضريبة القيمة المُضافة بديلة عن ضريبة المبيعات، في جهد لا يكاد يُذكر أمام جهد أ. منفردًا في مكتبه المتواضع.

تحوى أرفف السلسلة الشهيرة الأجهزة الكهربائية والأدوات المنزلية والمكتبية، إضافة للمواد الغذائية، يُقدر «عمرو» إجمالى نسبة الأصناف التي طالتها الزيادة الضريبية بحوالى 60- 70%، إلى جانب تحمل فريق عمله فظاظة الجمهور واستياءه حال تعرفه على الأسعار الجديدة، كما يثير انخفاض المبيعات حفيظة مُدير الفرع، الذي يُحدد لكل من زبائنه حجم مشتريات ينتهى إليه بعد جولة بعجلة التسوق، بيد أنه بمجرد زيادة الأسعار يضطر المستهلك إلى خفض كميات مشترياته، حيث تقل قدرته الشرائية: «لو أنا عندى زبون الـ Basket sell بتاعه 100 جنيه، هييجى يلاقى الأسعار غليت هيقف عند 70 بس وهيعيد ترتيب أولوياته».

على الجانب الآخر، يعيد التجار والموردون أنفسهم التفكير أيضًا في جدوى الوفاء بالطلبيات التي يحتاجها «عمرو» بصفة شهرية، في ظل ارتفاع الأسعار: «دلوقتى التجار بيحجزوا على البضاعة عندهم، في انتظار إن السعر يرتفع».. يُعانى مُدير الفرع من نقص الإمدادات من السلع اليومية الضرورية كالمنظفات والمواد الغذائية ومُنتجات الألبان المُرتبطة ارتباطا وثيقا بالموسم الدراسى، إلا أن السوق تحرم منها بشكل «مُمنهج» من وجهة نظره تمهيدًا لدخولها في دائرة مُغلقة من ارتفاع السعر المُستمر: «الرقابة فين من كل دا؟».

لم تحظ السلع المُعمرة بفرصة أفضل لاستقرار أسعارها، في ظل الأزمة الاقتصادية، على العكس، واجهت الأجهزة الكهربائية المُعمرة وأسواقها ضربات مُتتالية من ارتفاع الأسعار على مدار الأشهر الماضية بدلت ملامح الشرائح السعرية للمنتجات بغير رجعة.

من وجهة نظر أحد المُشرفين على متجر تابع لسلسة شهيرة مُتخصصة في بيع الأجهزة الكهربائية، تحفظ على نشر اسمه، لا تستحق الضريبة على القيمة المُضافة ما أُثير حولها من ضجة خلال الأشهر الماضية: «فى الحقيقة القيمة المُضافة مش أزمة، هي كلها (3%) زيادة على (10%) بتوع ضريبة المبيعات، بس من بداية السنة في سلع عندنا زاد سعرها بنسبة 30 و40%».

يبدأ المُشرف الشاب في طرح أمثلة عملية للزيادة خلال الأشهر الماضية، ثلاجة تنتمى لفئة «مينى بار» ازداد سعرها تدريجيًا لينتقل من 1200 جنيه إلى 2500 جنيه، وأخرى اعتيادية سعة 10 أقدام انتقلت من 1200إلى 1700 جنيه، من مشاهداته اليومية يقص الشاب موقفا طريفا حول الزيادة الحادة في الأسعار بطلته إحدى عميلاته التي تقدمت منذ عام ونصف العام لشراء «جهاز» ابنتها من الأجهزة الكهربائية وبلغت قيمة فاتورة المشتريات كاملة 25 ألف جنيه، عادت العميلة منذ فترة قصيرة لشراء المُنتجات والموديلات ذاتها لابنتها الأخرى، إلا أن قيمة الفاتورة المُطابقة وصلت هذه المرة لـ42 ألف جنيه.

مرة أخرى يبرز «الدولار» مُتهمًا في التسبب في الأزمة، حيث تعتمد أغلب الشركات المُصنعة داخل مصر على استيراد أجزاء الأجهزة من الخارج وإجراء عملية التجميع داخل مصر، فيما ترد بعض المُنتجات مستوردة بشكل كامل ما يعكس أي توتر في سعر الصرف على السعر النهائى للمنتج: «الموضوع نسبة وتناسب، يعنى البيع لما يبقى سعر الدولار 8 و9 جنيه غير لما يبقى الدولار بـ13 جنيه»، على ذلك يبقى المُستهلك من وجهة نظره هو المتضرر الأكبر من الأزمة، حيث لا يجد مفرا من الشراء، إلا أنه يركن إلى تقليل إمكانيات السلع/ الجهاز الذي يرغب في شرائه، فتتحول الثلاجة 18 قدم إلى 16 فقط والتليفزيون 49 بوصة إلى 32 فقط، ويستمر التراجع لحين تحقيق توافق مع الميزانية المُحددة، فيما تبقى «القيمة المُضافة» قضية شبه هامشية في ظل الارتفاع المُتزايد للأسعار: «هم بيقولوا هيعوموا الجنيه دا معناه زيادة جديدة، لأنها بورصة، عرض وطلب».

يلتقط الآلة الحاسبة من مكتبة ويشرع المُشرف في حساب الزيادة المُقررة وفقًا للقيمة المضافة: «لو افترضنا إن سعر المنتج 5 آلاف جنيه، الـ3 % زيادة مش هتزيد عن 100 جنيه وكسور» يُدلل على وجهة نظره أن الضريبة لن تشكل سوى زيادة أو انخفاض هامشى.

يأتى الانخفاض من نصيب أجهزة التليفزيون فئة أكبر من 32 بوصة، والثلاجات أكبر من 16 قدم، والتى خضعت لضريبة المبيعات بواقع 25%، فيما شملها قانون الضريبة على القيمة المُضافة كسلع تخضع لضريبة الجدول – وقدرها 8%- إضافة إلى ضريبة القيمة المضافة وقدرها 13% ما يجعل إجمالى الضريبة 21% فقط.

يتبنى أحد تجار التجزئة بمنطقة العتبة وتحديدًا شارع عبدالعزيز وجهة نظر مُغايرة عن الضريبة الجديدة: «الضريبة دى بتخدم اللى معاه فلوس مش بتخدم الغلبان، لأنى بشيل من هنا بحط هنا»، يعتبر التاجر الذي تخفظ على نشر اسمه، حالة عدم استقرار الأسعار تاريخية، حيث لم تتبدل الأسعار في السابق إلا بصورة سنوية، بينما تُعانى الأسواق اليوم من زيادات أسبوعية في بعض الأحيان، ما يستوجب من وجهة نظره رقابة حكومية على أداء الشركات المصنعة والمستوردة للمنتجات، تسبق الرقابة على أداء التجار: «كل محل منا خسر 50% من زباينة ودلوقتى أقصى طموحنا نحافظ على حياتنا ونجيب مصاريفنا».

بحكم عضويتها بلجنة الشؤون الاقتصادية بالبرلمان، تتلقى النائبة والخبيرة الاقتصادية بسنت فهمى عدد شكاوى دورية فيما يخص تطبيق الضريبة على القيمة المُضافة، يتلخص أغلبها في تطبيق المتاجر والمطاعم للضريبة بشكل غير مُستحق: «عندنا قائمة بـ57 مجموعة من السلع معفاة من الضريبة، وكلها خاصة باستهلاك الطبقة المتوسطة والمأكولات والمشروبات، لكن الناس للأسف بتطبق.. الأجهزة الرقابية لازم تتحرك أفضل من كدا».

من وجهة نظر نائب مجلس الشعب تسبب غياب الأجهزة الرقابية عن المشهد وبطء آلية التحقيق ومن ثم اتخاذ إجراءات رادعة ضد المُخالفين للقانون في دخول الأسواق- فيما يُشبه حالة من الفوضى، بيد أنها ترى السبب في المقام الأول ضعف تسويق القوانين للجمهور فتقول: «أنا قلت وكلنا قلنا للحكومة أنتم بتطلعوا قوانين لكن ما بتعرفوش تسوقوها صح، ودا بيفتح باب للفساد، غير إن المستهلك ما بيحسش بالضريبة»، يبدأ الفساد من وجهة نظر «فهمى» مع عدم دراية المُستهلك النهائى بطبيعة القانون/ الضريبة ومقدار الزيادة المقرر له بالضبط، ما يُسهل من عملية خداعه من قبل التجار، فيما يُسبب انقطاع الوصل ما بين دافعى الضرائب ومردود أموالهم حالة من الإحباط: «نقول للمواطن ادفع ضريبة يقول وأنا باخد خدمة؟»، رغم ذلك وبحسب «فهمى» يستعد البرلمان في الفترة المُقبلة لمُناقشة دور المواطن في مواجهة التلاعب وتقديمه للجهات المُختصة عبر قانون «حماية المُبلغ» المُختص في قضايا الفساد.

لا تُبعد «فهمى» ظاهرة اختفاء السلع التموينية من الأسواق نتيجة حجز كبار التجار للبضائع في سبيل المُضاربة بأسعارها عن دائرة الجريمة، حيث يتم عبرها التلاعب بـ «أقوات الناس»: «أنت حر في بضاعتك لو بتبيع كافيار، إنما لو زيت وسكر ورز وانت بتعطش السوق فانت كدا بتعمل جريمة».

أثناء اجتماع مع أعضاء مجلس النواب الأربعاء الماضى، طرح وزير التموين، اللواء محمد على الشيخ، خيار استيراد كميات من الأرز والسكر من الخارج لسد عجز الأسواق وتعويضها عن النواقص بطرح المُنتجات بنصف الثمن في الأسواق لتوجيه ضربة للمُضاربين بالأسعار، بيد أن «فهمى» ترى ملاحقة المُضاربين والتفتيش على مخازنهم وتحرير بضائعها ومُعاقبة المسؤولين خيارا أكثر سلاسة خاصة في ظل استمرار أزمة توافر العملة الصعبة.

خيار آخر لحل الأزمة بغير رجعة تُفضلة «فهمى» فترى سياسة الحكومات المُتعاقبة في دعم نشاط «الاستهلاك» على حساب «الإنتاج» رسم ملامح ما نعايشة في الأزمة الراهنة: «قلنا خدوا مصانع القطاع العام اللى قربت تصدى وشغلوها لحساب وزارة التموين.. تنتج المنتجات اللى تخص المصريين بدل ما نقول ما فيش إنتاج ونستورد».

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق