اخر الاخبار هموم السينما الأفريقية: الإبداع والجنون والبدائية المتأصلة بالحداثة

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اضغط علي زر اعجبني ليصلك كل جديد علي الفيسبوك

وفقاً للنقاد والمتابعين، فإن السينما الأفريقية قطعت شوطاً بعيداً في التميز والتألق، حيث التعبير عن هموم الهوية الثقافية لأبناء القارة السمراء، وذلك رغم تنوع ما يعرض واختلاف وجهات النظر حوله. ويعدّ أبرز ما يميز السينما السمراء هو الحالة الإنسانية الخاصة التي تخلط العبقرية الأفريقية بالجنون، والبدائية المتأصلة بالحداثة الوافدة والجرأة بالفوضى والطموح بالقلق. وهو ما يمكن استكشافه من خلال الأعمال القليلة التي تسربت إلى الشمال بطريق أو بأخرى، دون جهد منظم في مجال الترويج لها.
وإذا كانت التقنيات الحديثة أتاحت فرصة ذهبية للتقارب بين الشعوب وتبادل المعلومات والثقافات، فإن من يبحث عن السينما الأفريقية، لا يزال يكد ويكدح للوصول إلى أفلامها القديمة والحديثة، فمعظم الأعمال السينمائية الأفريقية لا يمكن الحصول عليها خارج دول إنتاجها، فلا توفرها وكالات بيع الأفلام ولا مواقع الإنترنت المتخصصة مثل موقع أمازون، فضلاً عن غياب التسويق المناسب في دور العرض بالدول الأخرى.
لقد جلبت التطورات التي حدثت في السنوات العشر إلى العشرين الماضية مزيجاً من الوعود والتوقعات والنجاحات، ولكنها أيضاً جلبت العقبات وخيبة الأمل مع مجموعة القضايا والتحديات نفسها التي واجهت المخرجين المنتشرين في جميع أنحاء القارة. فعلى مدى عقود، كافح المخرجون الأفارقة لتقديم وجهات نظرهم الخاصة إلى المشاهدين، لكن جهودهم دائماً ما كانت تضيع سدى، سواء بسبب نقص التمويل، أو بسبب عدم وجود إمكانيات التوزيع الجيد، أو حتى بسبب عدم وجود جماهير في ظل ندرة دور السينما في القارة.
بالطبع توجد بعض الاستثناءات في ذلك الواقع، فأعمال مثل: U-Carmen الصادر عام 2005، وهو فيلم أوبرالي أخرجه وأنتجه مارك دورنفورد ماي، وفيلم الحركة الجنوب أفريقي Tsotsi الذي أخرجه جافين هود وأنتجه بيتر فوداكوسكي، وفيلم Skin الذي يحكي قصة فتاة سمراء لوالدين من البيض خلال فترة الفصل العنصري ومن إخراج أنتوني فابيان 2008، والفيلم الدرامي Life, Above All إخراج أوليفر شميتز عام 2010، وفيلم Viva Riva الذي أخرجه وكتبه دجو مونجا؛ مثل هذه الأعمال لاقت نجاحاً وانتشاراً كبيرين خارج الحدود، لكن تلك الإنجازات تظل استثناءً من الظاهرة العامة.
ورغم بعض المحاولات الجريئة للخروج من القوقعة السمراء من بلدان مثل جنوب أفريقيا ونيجيريا (Nollywood) في مجال صناعة السينما، فإن الحال في باقي القارة لا يزال مشابهاً لما كان عليه في السبعينيات والثمانينيات. ونادراً ما تحقق الأفلام الأفريقية أكثر من مجرد وصف "مثير للاهتمام"، ولا يمكنها الوصول إلا إلى جمهور محدود. وعلى الرغم من فوزها بجوائز عديدة في المهرجانات الدولية، إلا أن هذه الأفلام نادراً ما تتم جدولتها في عروض منتظمة، سواء على التلفزيون أو في دور السينما المحلية. وعلى الرغم من أن المهرجانات السينمائية في جميع أنحاء استجابت بشكل إيجابي لنجاح السينما الأفريقية من خلال عرض أفلامها المميزة، إلا أن هذه الأفلام لا يمكن الوصول إليها بشكل كامل من قبل الأفارقة أنفسهم في البلدان المجاورة. وعلى الرغم من وجود مهرجانات سينمائية أفريقية، إلا أن تهميش المتفرجين الأفارقة ما زال مستمراً. ولا توجد قنوات توزيع مناسبة في أنحاء القارة. حيث بالكاد تظهر الأفلام الأفريقية عبر محلات الفيديو التي في الغالب تركز على تأجير الأفلام الغربية والهندية للمستهلكين الأفارقة، لأنها رائجة دون عناء الدعاية.
يضاف لسلة العوائق السابقة أن المخرجين الأفارقة ومنتجيهم يركزون بشكل أكبر على الأسواق والمهرجانات الأميركية والأوروبية أكثر من دعمهم لمبادرات العرض ومهرجانات الأفلام المحلية أو إعطاء الأولوية للمعارض في القارة السوداء، إذ يقاس النجاح لديهم من خلال عدد العروض وعمليات التوزيع في الأسواق البعيدة.
اقــرأ أيضاً

المصدر : العربى الجديد

أخبار ذات صلة

0 تعليق