اخبار اليوم زيادة البنزين فى مجال عام مغلق

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اضغط علي زر اعجبني ليصلك كل جديد علي الفيسبوك

حسبما جاء فى المؤتمر الصحفى الذى عقده رئيس الوزراء يوم الخميس الماضى، بمناسبة خفض الدعم عن الوقود، فإن هذه القرارات جاءت عاكسة لرغبة فى مساعدة المواطن الكادح الذى يستحق الدعم، أو حسب تعبير رئيس الوزراء: «كنا دائما نقول إن الدعم لا يصل لمستحقيه.. وبالتالى نصحح المسار الآن.. وهذا الإجراء اليوم هو جزء من منظومة الإصلاح الاقتصادى».

هذا من حيث المبدأ شىء حميد، وليس من الضرورى أن تكون خبيرا اقتصاديا لتفهم أن ليست لديها موارد لكى تنفق على حجم الدعم بمستوياته الحالية. لكن إذا كان الحال كذلك فلماذا- عملا بنفس المنطق والمنطلق- لم يتم تطبيق زيادة أكبر على البنزين «أوكتين» 95، الذى تستخدمه السيارات الفاخرة؟ بل هناك علاقة عكسية بين الزيادة التى تم فرضها على أسعار الوقود ونوعيته: الزيادة بالنسبة لبنزين 95 كانت 5.6% فقط، بينما وصلت إلى 43% فى حالة بنزين 92، أما بالنسبة لبنزين 80 والسولار فالزيادة كانت 55%.

كان من المفروض توضيح أسباب اعتماد تلك النسب، فربما مثلا يكون البنزين 95 ليس عليه دعم أصلا.. لكن لماذا إذن ظل سعره أقل بكثير من الأسعار العالمية فى الدول التى لا تدعم الوقود، حيث يتراوح ما بين أقل بقليل من دولار واحد للتر (فى الولايات المتحدة مثلا)، ويصل قرب دولارين (فى النرويج)، أى ما بين حوالى 15 و30 جنيها؟ أما بنزين 95 عندنا فسعره، بعد الزيادة، ستة جنيهات وستون قرشا لا غير.. إذا كان الرد هو أن هذه البلاد تفرض ضرائب على البنزين فكان من المفروض أن يكون الحال كذلك على بنزين 95 عندنا أيضا، حتى يتناسب تقريبا مع المعدلات العالمية.. ثم ماذا حدث لكروت الدعم، التى كانت من المفروض أن تحدد مدى دعم الوقود، حسب الاستهلاك ونوعية السيارة... إلخ؟

فى ظل هذا الغموض نجد أنفسنا مرة أخرى، كما حدث فى مسألة جزيرتى خليج تيران، أمام أمر واقع مفروض فى ظل انغلاق المجال العام وغياب المناقشة العقلانية وحالة خطيرة من التحفز المتبادل من قِبَل الأطراف المؤيدة والمعارضة للقرار.

مرة أخرى، تخفيض الدعم وترشيده واجب على أى «حكومة رشيدة»، نظرا لظروف اقتصادية لبلد لا ينتج الكثير مما يمكن تصديره مقابل العملة الصعبة، بلد فقد جزءا كبيرا من تلك العملة نتيجة انخفاض السياحة والاستثمارات الأجنبية.. فالاقتصاد المصرى منذ فترة طويلة يعتمد على جلب رأس المال من الخارج- من خلال السياحة والاستثمار، بالإضافة إلى إيرادات قناة السويس ودعم خارجى وما شابه- ثم إعادة توزيعه داخليا فى منظومة مقاولات وسمسرة عملاقة، وذلك فى ظل نمو سكانى لا يتناسب إطلاقا مع قدرة البلاد على الإنتاج.. بكل بساطة، ليس فى استطاعة الدولة إلا التقليل من الإنفاق فى سبيل تفادى الإفلاس، وربما محاولة تحويل الأوضاع للأحسن عن طريق الاستثمار فى التعليم والصحة والبنية الأساسية، لكن عندما يحدث ذلك فى ظل مجال عام منغلق وحالة من التحفز والتشكك يمكن أن تأتى النتيجة عكسية.

قرار رفع الدعم عن الوقود جاء فى إطار محاولة جديدة لجلب المال من الخارج لبلد لا ينتج الكثير، فى صورة قرض من البنك الدولى، ثم فى زيادة فى حجم الاستثمارات، التى يُعتقد أنها ستصاحب الإصلاحات الاقتصادية المطروحة.. لكن «رأس المال جبان»، والاستثمار يتطلب ثقة المستثمر فى استقرار الأوضاع التى يستثمر فيها، ومن سمات الاستقرار الحق سيادة خطاب عام يتخلله حد أدنى من التوافق والثقة والاحترام المتبادل حتى عند الاختلاف، وهذا ما لا يتيحه المجال العام السائد حاليا، وطريقة إعلان وعرض قرارات متتالية قد تكون مصيرية.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق