اخبار اليوم ما أدراك ما شهر يوليو؟

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اضغط علي زر اعجبني ليصلك كل جديد علي الفيسبوك

لا أدرى ما هى حكاية شهرى يونيو ويوليو مع الحالة المصرية، فى يونيو ١٩٦٧ كانت نكسة الحرب مع إسرائيل، وفى يونيو ٢٠١٧ كان قرار تنازل البرلمان عن جزيرتى البحر الأحمر «تيران وصنافير»، ثم التصديق الرئاسى عليه فى الشهر نفسه، وفى يوليو ١٩٥٢ كانت حركة أو ثورة الضباط الأحرار، وفى يوليو ٢٠١٣ كان تعيين الرئيس المؤقت عدلى منصور، وفى يونيو ٢٠١٢ و٢٠١٤ على التوالى كان وصول الرئيسين محمد مرسى وعبدالفتاح السيسى إلى السلطة، وفى يوليو ٢٠١٧ يبدأ وقف جريان النيل نحو ببدء إثيوبيا ملء خزان سد النهضة، وهذا هو موضوعنا.

اليوم فقط، الأول من يوليو، سوف تصبح من الماضى مقولة المؤرخ الإغريقى اليونانى الشهير هيرودوت (مصر هبة النيل)، هذه المقولة التى عاشت منذ القرن الخامس قبل الميلاد، حيث عاش هو (٤٨٤- ٤٢٥ ق. م) ونال شهرته بالأوصاف التى كتبها لأماكن مختلفة زارها حول ، من بينها مصر، اليوم فقط تعيش إثيوبيا العد التنازلى لعدة أيام مقبلة، تبدأ بعدها فى تخزين ٧٤ مليار متر مكعب من مياه النيل، الدراسات الإثيوبية تتحدث عن أن هذه المهمة سوف تستغرق خمس سنوات، مصر كانت تطالب بسبع سنوات، المؤشرات تؤكد أنه يمكن ألا تستغرق أكثر من ثلاث سنوات، حيث يمكنها تخزين مياه الفيضان كاملةً دون انتظار نتائج الدراسات الفنية التى تقوم بها الشركة الاستشارية الفرنسية، التى تختبر تأثير السد على معدلات تدفق المياه من النيل الأزرق إلى بحيرة السد العالى، وهو ما يضع مصر أمام خطر كبير يترجمه الخبراء إلى ثورة عطش.

تصريحات رسمية مصرية خرجت فى الآونة الأخيرة تؤكد أن مصر بدأت بالفعل فى إنشاء أربع من أكبر محطات تحلية مياه البحر فى العالم، بما يشير إلى أن التوجه الرسمى صرَف النظر عن مياه النيل، وعن نهر النيل، وعن حقوق مصر التاريخية فى النهر، وعن السد الإثيوبى، وعن مقولة هيرودوت، وعن الترع والجسور التى استغرق إنشاؤها مئات السنين، وعما حبانا الله به من مياه عذبة طبيعية مجانية إلى أخرى أكثر تكلفة لا تصلح للشرب فى الكثير من الأحيان.

إضافة إلى ذلك، فإن جهوداً أخرى اتجهت إلى التعامل مع مياه الصرف الصحى لإعادة معالجتها بكل ما تحمل من مآسٍ، وهو الأمر الذى لم يتجه إليه الاستعمار الفرنسى فى مصر يوماً ما، ولا الاحتلال البريطانى، ولا غيرهما من الإمبراطوريات التى مرّت ذهاباً وإياباً، بل إن دول الاستعمار والاحتلال هى التى حافظت على هذا الحق المصرى التاريخى من خلال اتفاقيات مكتوبة.

الأمر لا يتوقف على العطش بقدر تأثيره على البيئة المائية فى شمال الدلتا وتجريف مساحات شاسعة من الأراضى الزراعية وأثر ذلك على الإنتاج الزراعى، الأمر لا يتوقف على مجرد نقص أو شُحّ المياه بقدر ما سيؤثر على حجم الكهرباء المولدة من السد العالى، فى الوقت الذى تشير فيه الأنباء إلى أنها تأثرت بالفعل بنسبة كبيرة مع بدء تشييد السد حتى قبل بدء ملء الخزان، الأمر لا يتوقف على هذه أو تلك بقدر تشجيع دول أفريقية أخرى على البدء فى إنشاء مزيد من السدود التى وقفت أمامها جميع القيادات المصرية السابقة بالمرصاد، إلا أننا فى الحالة الإثيوبية وقّعنا فى مارس ٢٠١٥ على ما يسمى «إعلان المبادئ» الذى استندت إليه الحكومة الإثيوبية فى كل ما تفعل الآن.

أنباء أخرى كارثية تشير إلى أن تصميم ذلك السد يمنع مرور المياه إلا بعد امتلائه كاملاً، لأن التصميم وضع بوابات التصرف أعلى من منسوب البحيرة، ذلك أننا أمام تصميمات إسرائيلية فى المقام الأول، لم تأخذ فى الاعتبار لا السلام الدافئ ولا السلام البارد، وهو الأمر الذى يؤكد أن استهداف مصر، أرضاً وشعباً، كان الهدف النهائى من إنشاء ذلك السد قبل أن يكون توليد الكهرباء، ذلك أن إثيوبيا لن تحتاج إلى أكثر من ٢٠٪‏ من ‏حجم الكهرباء التى سوف ينتجها مستقبلاً (٦٠٠٠ ميجاوات)، مع الأخذ فى الاعتبار أن التكلفة الإجمالية لتشييد السد، والتى تصل إلى خمسة مليارات دولار، لم تسهم فيها إثيوبيا سوى بنصف مليار فقط من خلال سندات للمواطنين.

توقفتُ قبل عدة أيام أمام ما قام به أهالى قرية الفتح التابعة لمركز تُمى الأمديد بمحافظة الدقهلية، حينما قاموا بقطع طريق المنصورة احتجاجاً على عدم وصول مياه الرى إلى الترعة المارة بالقرية على مدى أسبوع، وبعد توجه المسؤولين عن الجهات المختلفة، من الأمن والزراعة والرى والمحليات، والفنيين من مختلف الجهات أيضاً.. تبين أن سبب المشكلة تعطل مضخة رفع المياه بالتربة نتيجة عطل فنى بلوحة مفاتيح الكهرباء، ولم يتم فتح الطريق ووقف التجمهر إلا بعد رفع منسوب المياه بالترعة من ترعة الشون السفلى الرئيسية لحين إصلاح العطل.

هو مؤشر خطير أيها السادة، قد تصبح معه كل الطرق فى مأزق يوماً ما، هو مؤشر خطير ذلك الذى لا يضع فى الاعتبار كيفية التعامل مع هذه الأزمة على مدى عدة أسابيع، بل عدة شهور وسنوات، هو مؤشر خطير لا تفلح معه محطات تحلية مياه البحر وإلا لكانت قد تحولت كل الدول الصحراوية إلى زراعية بين ليلة وضحاها، ولأصبح الصرف الصحى هو الأغلى عالمياً.. إنه شهر يوليو، وسوف يعقبه شهر أغسطس الذى قال فيه الفلك ما قال، وما أدراك ما علم الفلك!!

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق