اخبار اليوم لماذا قتلتم حلم الوطن؟

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة

شهور قليلة وتحل علينا الذكرى السادسة لثورة 25 يناير، تأتى هذه الذكرى للأسف ونحن نواصل الانحدار على كافة المستويات اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا، وكأن الحلم الذى تصورنا أنه سيحقق طفرة هائلة تنقل الشعب المصرى إلى مصاف الدول المتقدمة، قد تحول إلى كابوس مخيف لا يريد أن ينتهى.

نعم لم نتمكن من تحقيق شعار الثورة «عيش- حرية- عدالة اجتماعية»، ولم نتمكن حتى من الحفاظ على أوضاعنا قبل الثورة، رغم أنها كانت متردية، وانجرفنا إلى نفق مظلم من التدهور والسقوط، فانهار الجنيه المصرى بشكل غير مسبوق أمام الدولار والعملات الأجنبية الأخرى، وارتفعت الأسعار بشكل جنونى، واستمر النظام الحالى فى سياساته المتسارعة لإلغاء الدعم، فازداد عوز الفقراء وتبدلت طبقات المجتمع، فتحول الفقير إلى معدم، وتعاظمت الشريحة التى تقع تحت خط الفقر، فيما تتلاشى رويدا رويدا الطبقة الوسطى.

كما أننا نشهد ردة واضحة فيما يتعلق بملف الحريات وحقوق الإنسان ودولة القانون، وأصبحت كرامة المواطن المصرى هى الأرخص سواء داخليا أو خارجيا، يتم إهدارها بشكل متعمد ومنهجى فى أقسام الشرطة وعلى أعتاب مؤسسات الدولة المختلفة كأنهم يعاقبون الشعب على جرأته فى المطالبة بالحرية والكرامة فى 25 يناير، فيما نسمع ما يحدث للمواطنين المصريين من إذلال وإهانة واعتداءات وصلت إلى القتل المتعمد والوحشى فى دول عربية شقيقة.. فكرامتنا انتهكت خارجيا بعد أن انتهكت داخليا.

أما فى الشأن الخارجى فحدث ولا حرج، حيث انتقلنا من دولة مبارك التى قلصت الدور الإقليمى لمصر بشكل طوعى، ورفعت شعار «مصر فقط»، إلى الوضع الراهن الذى لا نستطيع فيه حتى أن نحافظ على ممتلكات ومصالح الشعب المصرى، وهو ما تجلى فى معالجة ملف سد النهضة الإثيوبى، وجزيرتى «تيران وصنافير» المصريتين.

لا شك أنه لو كتب النجاح لهذه الثورة لكانت أوضاعنا أفضل الآن، فقد تولدت لدى الشباب آنذاك إرادة كانت كفيلة بأن تحقق المعجزات، ولكن بدلا من توجيه هذه الطاقات المتفجرة لبناء الوطن، تآمر عليها حلف الفساد، نعم تآمروا داخل غرف أجهزتهم المظلمة وساندهم فى ذلك «كدابين الزفة» والأفاقون من بعض الإعلاميين الذين سخّروا مهاراتهم لخداع الشعب وتزييف الحقائق مستغلين قلة وعى كثير من البسطاء، ونجحوا فى الانحراف بالثورة رويدا رويدا حتى أعادوها إلى حجر لصوص النظام السابق، وساندتهم فى ذلك أطراف عربية أنفقت مليارات الدولارات على قنوات وصحف ومواقع إعلامية تم إنشاؤها خصيصا لتحقيق هذا الهدف الخبيث.

لا أعرف بعد هذه السنوات من الذى يتحمل المسؤولية الكبرى فى إجهاض هذه الثورة وهذا الحلم، فهؤلاء المتآمرون الذين قرروا أن يغلبوا مصالحهم ومكاسبهم الشخصية على حساب المصلحة الوطنية، لا يتحملون وحدهم المسؤولية، ولكن كانت هناك عوامل أخرى منها فساد النخبة السياسية التى تكالبت للاستئثار بثمار السلطة والثورة ودخلت فى صراعات محمومة لتحقيق ذلك، مما أفرغ الساحة لهؤلاء المتآمرين لكى ينفذوا مخططاتهم الشريرة، ولكن الشىء المحزن أن البسطاء هم الذين يدفعون الثمن غاليا الآن من كرامتهم المهدرة وعجزهم عن توفير قوت يومهم، وعدم السماح لهم حتى بالأنين بصوت مرتفع كى يعبروا عن أوجاعهم وآلامهم.

السؤال الذى يدور فى رءوس الشباب الآن: هل انتهت ثورة الشعب وفشلت بشكل نهائى؟ أم أنها لا تزال فى مرحلة التبلور وإعادة تصحيح المسار؟ أتصور أن الإجابة عن هذا السؤال لا تزال فى ملعب الشعب المصرى، فتاريخ الثورات فى العالم يؤكد أنها تشهد فترات مد وجزر، لحظات انتصار وانكسار، حتى تتمكن من تحديد مصيرها ومآلها، وتحقيق أهدافها فى النهاية، خلال بضعة أعوام أو خلال عقد أو عقدين من الزمان.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق