اخبار اليوم برلمان إسماعيل يهزم برلمان السيسى «2-2»

0 تعليق 3 ارسل لصديق نسخة للطباعة

تثبت الأحداث يومًا بعد يوم أن برلمانات ما قبل 1952 لا علاقة لها بالبرلمانات بعدها، فقد كانت الأولى رغم القيود التى كبلتها على قدر من المسؤولية والأداء المتمدين.

لم تختلف إجراءات التشريع بالبرلمان فى عهد إسماعيل عن الوضع الحالى فى أكثر البرلمانات ديمقراطية، إذ كانت تعرض اقتراحات الأعضاء، فيعرضها رئيس البرلمان دون أن يقبر معظمها كما يحدث الآن من قبل رؤساء مجالسنا، فإذا أجازت مناقشتها أُحيلت إلى لجان البرلمان للدراسة ووضع تقرير يناقشه المجلس قبل إقرارها. وقد تحضر الحكومة لتوضيح بعض الغموض، وقد تحدث معارضات ومشاغبات صاخبة من بعض الأعضاء.

أما بالنسبة للموازنة، فخلال دور الانعقاد الثانى فى الفترة من مارس- مايو 1868، تطرق البرلمان لها، حيث قدمها الخديو للمجلس. هنا طرح الخديو فى خطبة العرش المسائل التى قررها المجلس فى دورته الأولى، وما نفذته الحكومة مما قرره المجلس، وما لم تنفذه وبيان الأسباب. من ناحية أخرى، شكل المجلس عقب خطاب العرش لجنة للرد على الخطاب، وهو ما لم يقم به برلماننا بعد خطاب السيسى أمامه فى يناير 2016. وخلال هذا الدور، أثار المجلس بحث المسائل المالية، على ضوء تزايد الحديث عن قروض الخديو، لكن المجلس صادق فى النهاية على رغبة الحكومة بزيادة الضرائب، وعقد قرض جديد. على أن البرلمان بدأ يتجه رويداً ناحية ممارسة دور تشريعى ورقابى بارز مع الرغبة فى تحسين الأوضاع المرتبطة بالإدارة خاصة تلك المتعلقة بالخدمات. وقد بدأت المعارضة عملياً فى الدور الثالث عام 1873، صحيح أنه تم اعتماد الموازنة دون معارضة وعقد قروض أخرى، لكن هذا الاعتماد تم بعد قيام لجنة من المجلس بمراجعة السجلات المالية داخل وزارة المالية نفسها، وهو ما لم يحدث بعد ثورة 1952 إلى الآن. من ناحية أخرى، أصدر المجلس خلال هذه الدورة قراراً بتنصيب مشايخ البلاد وفقاً لرغبات الأهالى، وألا يعزل أحد منهم إلا بحكم قضائى، مما اعتبر تطورا ديمقراطيًا، مقارنة بحال اليوم حيث تعين وزارة الداخلية كل هؤلاء عنوة!!

وفى عام 1876 ظهر الخديو فى خطبة العرش، وهو يصرح أمام النواب بأن بقاء قانون المقابلة (جباية الضرائب لسنوات لاحقة)، يرجع إلى قرار المجلس، الأمر الذى أعطى دوراً تلقائياً للمجلس لم يكن له من قبل تجاه عملية التشريع وهو المشاركة مع الحكومة فى تسوية ديونها. وقد حدث نفس الشىء بالنسبة لتخصيص الحكومة المبالغ المقررة لمشاركتها فى الحرب التركية الروسية، إذ طلب الخديو من البرلمان هذا التخصيص، ثم عاد وشكره بعد موافقته، مؤكداً على ضرورة عرض حساب لأوجه الإنفاق. الأمر الذى يشير إلى الدرجة الكبيرة التى وصل إليها التطور الديمقراطى، ربما مقارنة بالأوضاع السائدة فى عالم اليوم عامة ومصر خاصة، التى اشتركت فى الكثير من الحروب، دون أن يدرى البرلمان شيئا عن نفقات تلك المشاركة، ومن تحملها.

وعندما صدرت اللائحة الوطنية فى إبريل 1879 من قبل بعض القوى الوطنية، طالبت الخديو بمنح الحرية الكاملة لمجلس شورى النواب فى إدارة الأمور المالية والداخلية، كما طالبته بأن يكون مجلس الوزراء مسؤولاً أمام مجلس شورى النواب. وقد قبل الخديو إسماعيل اللائحة بما اعتبر إشارة إلى انضمامه للحركة الوطنية.

وعندما عاد شريف باشا على رأس الوزارة عام 1881 فى عهد الخديو توفيق، أجرى انتخابات للبرلمان، وعرض عليه فى يناير1882 مشروع القانون الأساسى أى الدستور(أقر فى فبراير 1882)، الذى يجعل الوزارة مسؤولة أمام المجلس، ويعطى المجلس حق إقرار الموازنة، وتصديقه وحده على أية ضرائب تُفرض، كما خول القانون الأساسى المجلس حق الرقابة على الحكومة. من ناحية أخرى، تضمن القانون أنه إذا ما حدث خلاف بين مجلس البرلمان والحكومة (النظارة)، ولم يحل الخديو النظارة وحل البرلمان، تجرى انتخابات لبرلمان جديد، إذا أيد ما قرره سلفه فى مواجهة النظارة تقال الأخيرة، وهو ما لم يستطع برلمان واحد أن يقوم به بعد 1952.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق