اخبار اليوم تجديد مشروع السادات

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة

مرت منذ أيام الذكرى الخامسة والثلاثون لرحيل الرئيس السادات. الذكرى تتوافق مع الاحتفال بانتصار أكتوبر، مما يجعل المناسبة الثانية طاغية على الأولى، أو يتم اختصار تاريخ السادات فى إنجازه فى حرب أكتوبر فقط.

السادات- من وجهة نظرى- يمثل علامة فارقة فى تاريخ مصر الحديث. وبالرغم من أن جيل الشباب (أو كل من هو تحت 35 عاما) لم يعش عصره، إلا أننى- ومنذ أكثر من عشر سنوات- عندما أسأل طلابى فى مادة السياسة الخارجية بجامعة القاهرة والجامعة الأمريكية، عن رئيسهم المفضل أو الأقرب لعقلهم وقلبهم، تتكرر الإجابة عبر السنوات بأنه الرئيس السادات.

منذ ثلاث سنوات، أفرجت وكالة المخابرات الأمريكية عن تقرير أعدته عام 1978عن السمات الشخصية والقيادية للرئيس السادات، كى يسترشد به الرئيس كارتر عند تعامله معه أثناء مفاوضات كامب ديفيد فى هذا العام. وعندما تقرأ هذا التقرير تستطيع أن تفهم الأسباب التى تجعل التاريخ والشباب يمنح السادات مكانة خاصة. يقول التقرير «السادات يرى نفسه صاحب رؤية استراتيجية، ولكنه على استعداد لتقديم تنازلات تكتيكية إذا اقتنع أنها تؤدى إلى تحقيق أهدافه النهائية.. السادات قائد معتدل، ويتسم بالواقعية والقدرة على اتخاذ القرارات الشجاعة والمفاجئة.. يتمتع بثقة كبيرة فى النفس، والتفاؤل فى مواجهة كل من المخاطر والفشل.. يؤمن بسمو مكانة المصريين فى محيطهم الإقليمى.. سياسى من الطراز الأول، ويتعامل مع القضايا المختلفة من منظور سياسى، وإذا واجهته مشكلة تعارضت فيها الاعتبارات الأخرى مع الاعتبار السياسى، فإن قراره يعكس الأولوية للاعتبار السياسى».

مكانة السادات تعود أيضا لأنه وضع بذور مشروع سياسى واقتصادى لنهضة مصر، لايزال- من وجهة نظرى- هو المشروع الأفضل والأكثر توافقا مع معطيات العصر، ولكننا نحتاج تجديد هذا المشروع والبناء عليه. مشروع السادات استند على فهم لحركة التاريخ وتوازنات القوى الدولية، وتبنى الواقعية كأساس لسلوك مصر الدولى، وأهم مبادئها هو إعطاء الأولوية للمصلحة الوطنية أو «مصر أولا».

وضع السادات البذور لمشروع اقتصادى استهدف تقليل دور الدولة وزيادة دور القطاع الخاص وآليات السوق، والانفتاح على العالم تجاريا واستثماريا. أما بذور المشروع السياسى للسادات فتضمنت القبول بالتعددية السياسية والحزبية كبديل للتنظيم السياسى الواحد، وإدخال مفردات جديدة للقاموس السياسى المصرى، منها دولة المؤسسات وسيادة القانون.

مشروع السادات لم يكتمل فى عهده، ربما بسبب اغتياله، أو نتيجة للتراث السلطوى الطويل الذى تغلغل أيضا فى تكوينه، أو ضعف قيم التعددية، مما جعله لا يقبل انتقادات المعارضة وزج برموزها فى السجون فى سبتمبر 1981. ولم تتح الفرصة للتحول من الانفتاح الاستهلاكى (وهو أمر طبيعى فى بدايات التحول الاقتصادى) إلى الانفتاح الإنتاجى. وبالرغم من إدراك السادات لأهمية دور الولايات المتحدة فى العالم إلا أنه بالغ فى تقدير دورها الإقليمى بترديده مقولة إنها تملك 99% من أوراق اللعبة، رغم أن زيارته للقدس أثبتت أن مصر تملك الكثير من أوراق هذه اللعبة.

بالرغم مما سبق، يمكن القول إن السادات وضع اللبنات الأولى لمشروع يربط مصر بالمستقبل والعالم، مشروع يقوم على إعلاء الهوية الوطنية، والمصالح المصرية، والواقعية الدولية، والانفتاح الاقتصادى، والتعددية السياسية.

اليوم، ونحن نحتفل بالذكرى الخامسة والثلاثين لرحيله، علينا أن نستلهم خصائص قيادته السياسية والشجاعة والمتفائلة، ونجدد مشروعه السياسى والاقتصادى، بالبناء عليه، وتصحيح عثراته.

السادات ضبط بوصلة مصر على الاتجاه الصحيح، ووضع أقدامها على أول الطريق السديد، وخيارنا الأفضل هو السير بخطوات سريعة وكبيرة على هذا الطريق.

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق