اخبار اليوم الحياة النيابية: ١٥٠ عاما على حلم الديمقراطية «٢-٢» البرلمان بين ثورتين

0 تعليق 6 ارسل لصديق نسخة للطباعة

تناولنا فى الحلقة السابقة المسيرة البرلمانية فى مصر على نحو يؤكد عراقة التجربة البرلمانية فى البلاد، وقد تناولناها منذ أرسى محمد على باشا بذرتها الأولى التى تمثلت فى مجلس المشورة، مرورا بعهد الخديو إسماعيل الذى مثل عهده ميلادا معاصرا وقويا للحياة النيابية فى مصر. وفى عهده، عام 1866، تأسس برلمان واضح المعالم وخاض معارك برلمانية قوية أسوة ببرلمانات العالم، وعرضنا بعض المحطات البارزة المعاصرة فى العصر الحديث والتى كانت خافية عن كثيرين أو كانت مثار ضجة، وبالتوازى عرضنا للمحطات التاريخية المهمة التى صاحبت مسيرة البرلمان كميلاد الدساتير وصراعات الأحزاب على نحو وصل لصدام الوفد مع الملك فؤاد ذاته، الذى خضع للتحكيم الدولى فى أحد الصراعات البرلمانية. ومن المواقف البرلمانية المعاصرة والتى اتسمت بالسخونة عرضنا لدراما الإقالات البرلمانية والاستقالات ووقائع استخدام الحذاء وبعض من الكواليس البرلمانية من قبيل الأشياء المحذوفة من المضبطة، وفى هذه الحلقة نستعرض بعض ملامح ووقائع المشهد النيابى وما طرأ على الحياة النيابية بين ثورتين وهما ثورة 23 يوليو 1952 وثورة 25 يناير، مع أشهر المعارك البرلمانية ودور المرأة فيها.

فى 9 ديسمبر سنة 1952 حدث تعديل كبير فى وزارة محمد نجيب، وفى 10 ديسمبر سنة 1952، أعلن نجيب باسم الشعب سقوط دستور سنة 1923،

وفى 13 يناير سنة 1953 صدر مرسوم بتأليف لجنة لوضع مشروع دستور جديد يتفق وأهداف الثورة، وضمت اللجنة 50 عضوا وعرفت باسم لجنة الخمسين، وقدمت مشروع دستور 1954 فى أغسطس 1954، بعد أكثر من عام ونصف العام على تأليفها، فى حين أنه تم حل الأحزاب السياسية فى 17 يناير سنة 1953، واستثنيت جماعة الإخوان رغم أنها هيئة سياسية تتخذ الدين وسيلة لترويج دعوتها.

وفى 10 فبراير سنة 1953 صدر من القائد العام للقوات المسلحة، النظام الدستورى المؤقت، الذى حكمت به مصر خلال فترة الانتقال، ويتضمن المبادئ العامة الآتية: جميع السلطات مصدرها الأمة، المصريون لدى القانون سواء فيما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات، الحرية الشخصية وحرية الرأى مكفولتان فى حدود القانون، وللملكية والمنازل حرمة وفق أحكام القانون، حرية العقيدة مطلقة، والقضاء مستقل لا سلطان عليه لغير القانون، وتصدر أحكامه وتنفذ وفق القانون باسم الأمة، ثم كان دستور 16 يناير سنة 1956، وانتخاب جمال عبدالناصر رئيسا لمصر.المزيد

هناك كتاب مهم لم يلتفت إليه البعض، للكاتب إيهاب شام، صادر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، وعنوانه «أشهر الاستجوابات البرلمانية.. فى عهد الرؤساء السابقين»، وتعرض هذا الكتاب لأشهر الاستجوابات البرلمانية، وهى قليلة فى تاريخ الحياة النيابية المصرية.

ورصد الباحث أكثر الاستجوابات تأثيرا فى عهد كل رئيس، فرصد 4 استجوابات فى عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، ومنها استجواب موجه إلى وزير السياحة من العضو على الششينى، بشأن أحد مصانع الألبان، وآخر موجه إلى وزير التموين من العضو ذاته، عن سياسة الوزارة فى تصنيع علف الماشية، ومن الاستجوابات المهمة فى عهد الرئيس الراحل أنور السادات استجواب موجه من العضو مصطفى كامل مراد إلى وزير التموين، حول سوء توزيع السلع التموينية الأساسية، ومخالفة بعض أحكام الدستور، وكانت أهم الاستجوابات البرلمانية فى عهد الرئيس الأسبق حسنى مبارك، استجواب موجه من العضو أحمد طه أحمد إلى الدكتور على لطفى، رئيس مجلس الوزراء آنذاك، حول أحداث الأمن المركزى، التى وقعت فى 25 فبراير 1986، وانعكاسها على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وأحداث الأمن المركزى شهدت تظاهر نحو 3 آلاف جندى فى معسكر الأمن المركزى بالجيزة نتيجة لشائعات تفيد بأن هناك قرارا قيد الصدور بمد سنوات الخدمة من 3 إلى 5 سنوات، ووقعت حالة انفلات استمرت أسبوعا، وأعلن على إثرها حظر التجوال وأقيل وزير الداخلية آنذاك، أحمد رشدى.

ونتجاوز الاستجوابات إلى أشهر المعارك البرلمانية فى تاريخ الحياة النيابية فى مصر منذ عهد الملك فؤاد، وصولا لعهد مبارك، حتى إن بعض هذه المعارك دخلت فى صدام واضح ومباشر مع ملك مصر نفسه، وتحرك أصحابها من أجل المصلحة الوطنية، وعلى إثر بعضها تحول الأصدقاء إلى أعداء، وتعرض أصحاب المعارك للفصل أو الاعتقال، وامتد وطيس بعضها خارج جدران البرلمان وإن كانت قد انطلقت من تحت قبته.المزيد

فى مارس 1964 صدر دستور مؤقت آخر فى مصر، تم على أساسه إنشاء مجلس الأمة من 350 عضواً منتخباً، نصفهم على الأقل من العمال والفلاحين، انعكاسا لصدور قوانين يوليو 1961 الاشتراكية، إضافة إلى عشرة نواب يعينهم رئيس الجمهورية.

واستمر هذا المجلس من 26 مارس 1964 إلى 12 نوفمبر سنة 1968، وأجريت انتخابات المجلس الجديد فى 20 يناير 1969، والذى ظل قائما بدوره حتى 30 أغسطس 1971، وتم حله عقب إصدار دستور جديد فى 1971، وهو حل وجوبى، بعد تغيير قواعد انتخاب وعمل المجلس، الذى تغير اسمه إلى مجلس الشعب، ومع تولى الرئيس الراحل محمد أنور السادات الحكم دعا مجلس الأمة فى 20 مايو 1971، لإعداد الدستور الدائم وعرضه على الشعب فى الاستفتاء، وفى ظله جرت أول انتخابات تشريعية بعد صدور قانون الأحزاب السياسية، وتشكل أول برلمان على أساس حزبى.المزيد

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق