اخبار اليوم الدكتور أسامة الغزالى حرب: الحكومة والبرلمان والنخبة ساهموا فى زيادة أزمات مصر (حوار)

0 تعليق 5 ارسل لصديق نسخة للطباعة

قال الدكتور أسامة الغزالى حرب، الكاتب والمفكر السياسى، إن تشرذم النخبة وضعف كل من البرلمان والحكومة، فضلا عن عدم وجود رؤية للخروج من أزماتنا الحالية- أدت إلى زيادة أزمات مصر التى نلاحظها فى كل شىء. وعن أسباب عدم عودة الفريق أحمد شفيق إلى مصر حتى الآن، ذكر «حرب» أنه ربما تكون لبعض الأجهزة ملاحظات بشأنه، لافتاً إلى أن عودة «شفيق»، فى تقديره، تتوقف على تأكده من عدم المساس به أثناء دخوله القاهرة.

وكشف «حرب» عن أن الراحل الدكتور أسامة الباز كان أكثر المؤيدين للتوريث بجانب زكريا عزمى الذى لم يمانع، فيما كان كمال الشاذلى معارضاً لذلك، الأمر الذى كان من أسباب استبعاده من موقعه.

وطالب بعمل دراسة علمية حول الفساد فى مصر، لأنه كما يقول «أعقد بكثير من الحلول التقليدية»، حتى يتم تحليل أسباب انتشار الظاهرة وكيفية محاصرتها... وإلى نص الحوار:

المصري اليوم تحاور«الدكتور أسامة الغزالى حرب»

■ فى البداية ما أسباب ابتعادك عن التواجد فى المشهد السياسى الحالى؟

- الحقيقة أنا فعلاً ابتعدت عن العمل السياسى بالمعنى المباشر، وحدث هذا مع استقالتى من حزب المصريين الأحرار الذى كنت فد ترأست مجلس أمنائه إثر انضمام حزب الجبهة الديمقراطية له. ولا أحب أن أخوض كثيرا فى ذلك الموضوع، ولكنى باختصار لم أجد مبررا لمجرد الوجود الشكلى فى المكان أيا كانت تسميته، ولكن هذا لا يعنى إطلاقا ابتعادى عن السياسة، فأنا أشارك فى المشهد السياسى بأساليب أخرى أراها أكثر جدوى وفاعلية، فضلا عن أن «علم السياسة» هو تخصصى المهنى.

■ هل أصابك هذا الوضع بالإحباط؟

- أنا من الذين لا يستسلمون للإحباط أو اليأس، وأعتقد أن تاريخى يؤكد ذلك، وإذا تحدثنا مثلا عن الشهور الأخيرة بحزب الجبهة الديمقراطية قبل الثورة فأنا أفتخر بأنه كان فى مقدمة القوى المتفائلة بالمستقبل والدافعة لثورة يناير، فى وقت كانت قوى عديدة يائسة من إمكانية إحداث أى تغيير، ولكن الحزب كان له موقف آخر خاصة من خلال شبابه.

■ ترشح الإخوان للانتخابات الرئاسية قبل الماضية.. من وجهة نظركم من كان الفائز الحقيقى محمد مرسى أم أحمد شفيق؟

- أعتقد أن أحمد شفيق هو الذى كان فائزاً فى الانتخابات، حيث كان الفارق بينه وبين مرسى بسيطاً، حوالى مائتى ألف صوت. ومعلوم أن هذه الفروق الصغيرة تساعد على التلاعب فى النتيجة. وأنا شخصياً كنت أرى قبل الانتخابات أن فرص مرسى أقل من فرص شفيق، وعندما علمت أن أحمد شفيق يسكن قريباً منى بالتجمع الخامس قررت الذهاب إليه، وهو ما حدث فعلاً، وعندما جلست إليه وجدته رجلاً متوازناً ومعقولاً، ولأننى لم أكن أرغب بالطبع فى حكم الجماعة كتبت مقالاً بالأهرام أدعم فيه أحمد شفيق فى مواجهة محمد مرسى.

■ بماذا تصف سنة حكم محمد مرسى؟

- قدرات محمد مرسى ظهرت متواضعة ومحدودة، ولم يكن على قدر المنصب، ولكن الشىء الأخطر، كما علمنا جميعاً، هو أنه كان يستند فى تصرفاته وقراراته إلى تعليمات الجماعة وتلك مشكلة جوهرية، لأن هذا يعنى أن القرار كان هو بالأساس لمكتب الإرشاد بالإخوان واكتشفنا أن الجماعة لا تمتلك كوادر كافية مؤهلة، كما ظهر أن مشروعهم بالنهضة غير موجود أصلا، مثلما وصفه البعض بأنه «الفنكوش» كما اتضح أنهم لا يمتلكون سياسات عامة تعالج الأوضاع القائمة فى البلاد.

■ كيف تقرأ عدم عودة أحمد شفيق لمصر حتى الآن؟

المصري اليوم تحاور«الدكتور أسامة الغزالى حرب»

- ليس لدىّ معلومات دقيقة، ولكن ربما تكون لبعض الأجهزة فى الدولة ملاحظات بشأنه، ولكنى أتصور أنه لا يوجد ما يمنع عودته إلى مصر، ومن خلال تقديرى لشخصيته أتوقع أنه سوف يعود عندما يكون متأكداً بنسبة 100% من عدم المساس به أو تجريحه.

■ كيف تقرأ الأحداث بعد 30 يونيو؟

- 30 يونيو كانت انتفاضة شعبية حقيقية ضد حكم الإخوان، وكانت درسا قاسيا للجماعة بشكل خاص ولقوى الإسلام السياسى بشكل عام، لأن المصريين لا يتقبلون أولئك الذين يستخدمون الدين وسيلة للحكم. ثم كانت بعد ذلك خارطة الطريق بمراحلها المعروفة التى تم إنجازها، غير أن المشاكل الاقتصادية بدأت فى الظهور والاستفحال، كما ظهرت عقبات كثيرة أمام الانتقال إلى الدولة الحديثة التى نتطلع إليها، فضلا عن ذلك بدأت محاولات القوى التى هزمتها الثورة فى العودة إلى المشهد السياسى، بالإضافة إلى الأزمات التى نتجت عن الإرهاب وتأثيراته السلبية على السياحة فى ظل تربص إخوانى بالنظام.

■ بمناسبة البرلمان كيف ترى أداءه؟

- أداء مجلس النواب أيضا محبط، وأتصور أن هذا الأداء غير مرض للغالبية العظمى من الشعب، فضلا عن عدم كفاءة أو عدم أهلية بعض الأعضاء. لقد كان متصوراً أن يتشكل البرلمان من أفضل الشخصيات لأنه جاء بعد ثورتين، ولكن المجلس تسوده القوى التقليدية القديمة التى كان من المفترض أن تتوارى عن المشهد النيابى وهذا دليل أيضاً على أن الثورة لم تستطع العصف بالقوى السياسية البائدة، مما يؤكد عدم اكتمالها. وبمناسبة البرلمان أود التعليق على الموقف الخاص برفض أعضاء مجلس النواب الخضوع لإجراءات التفتيش فى المطار، وأقول لهم: كيف تنتمون لمؤسسة تشريعية تعمل على إرساء القانون والدستور وتساهم فى الحفاظ على الأمن والأمان وترفضون أبسط الإجراءات التى تتخذها السلطات للوفاء بالمعايير الدولية للسلامة والأمن فى المطارات المصرية؟ إن هذا الأمر لا علاقة له بالمكانة ولا بموقع نواب الأمة. إن الحصانة تكون فقط لتسهيل وحماية المهمة السامية للبرلمانى، وهى الرقابة والتشريع، ويجب أن يكون عضو البرلمان قدوة، غير أن المستغرب هنا أيضا هو موقف وزير النقل الذى قيل إنه قدم اعتذاراً للنواب، وإنه سوف يحاسب الموظفين الذين أصابوا فى عملهم!

■ ما رأيك فى القول بأن هناك محاولات جادة من أعداء ثورة ٢٥ يناير للعودة مرة أخرى للأضواء؟

المصري اليوم تحاور«الدكتور أسامة الغزالى حرب»

- هذا أمر طبيعى يحدث فى جميع البلدان التى تقوم بها ثورات، حيث تبدأ القوى التى أضيرت من الثورة بعد هدوء الأجواء فى محاولات العودة مرة أخرى للظهور والتواجد سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. إن قوى الثورة المضادة ظاهرة عرفتها كل الثورات، وهناك عدد ليس قليلاً من الوجوه القديمة بات يطل علينا سواء فى الإعلام أو البرلمان أو فى المجال السياسى بشكل عام، وأعتبر ذلك أمرا متوقعا تماما، ولكنهم لحسن الحظ مكشوفون تماما للرأى العام، وللشعب كله، وأرى أن ثورة يناير لم تكتمل بسبب التشرذم وعدم توحد القوى الثورية!

■ كيف تقرأ المشهد السياسى الحالى؟

- هناك حالة من عدم اليقين، وأبسط دليل على ذلك الجملة التى نسمعها دائماً الآن فى كل مكان: «هى مصر رايحة على فين؟»، ومعنى هذا أن هناك إحساساً بالقلق يشعر به المواطن، كما أن هناك عوامل أسهمت فى تغذية هذا الإحساس فى مقدمتها ما يطلقه من دعاية ضد النظام، لكن يجب أن نكون صادقين مع أنفسنا لأن أهم المشاكل فى المجتمع لا تزال متفاقمة ولا تجد حلولاً جذرية. لا بد من المصارحة حتى نستطيع تقديم العلاج المناسب، فكما يكون التهويل ضاراً يكون التهوين أكثر ضرراً.

■ من وجهة نظركم.. ما الأسباب التى أدت إلى وجود تلك المشاكل التى تحدثت عنها سابقاً والتى تتمثل فى تعثر الثورة ومشاكل الاقتصاد وعدم صلاحية الأجواء السياسية للعمل، كما وصفتها بأنها مخيبة للآمال؟

- بصراحة الوقت لن يتسع لشرح كل الأسباب، ولكن من الممكن أن نقول عناوين كبيرة مثل «عدم وجود رؤية واضحة ومتبلورة للخروج من الأزمات»، و«عدم الاستعانة بآلاف الكوادر والكفايات التى تزخر بها مصر»، إضافة إلى «ضعف البرلمان»، كذلك «تشرذم النخبة التى تعمل دائماً بشكل منفرد»، ولعلمك فإن الدول التى تكون ثقافة النخبة فيها للعمل الجماعى هى ذاتها الدول المتقدمة، بعكس غيرها التى لا تعرف تلك الثقافة، ويسودها- كما هو حال نخبتنا- الأداء الفردى، وهذا كله ينعكس على الوطن بالسلب وزاد من أزمات مصر، إضافة إلى المشاكل الاقتصادية التى عصفت بمصر سواء أكانت من الماضى أو التى نتجت عن الثورة والتى أدت إلى توقف السياحة وندرة العملة الصعبة، مما أثر بدوره على قيمة الجنيه وأسهم فى رفع الأسعار فى ظل سوء إدارة أرى أنه أدى إلى تفاقم المشاكل، مثلما حدث من تعامل الدولة فى أزمة سقوط الطائرة الروسية، وكذلك موضوع الطالب الإيطالى روجينى، وغيرهما من الوقائع التى لم تدر الأمور فيها كما ينبغى، فضلا عن هذا كله هناك تربص الإخوان بالنظام الحالى واستغلال أخطائه للتشهير به كما قلت، وكذلك الفساد لا بد من التوقف أمامه بقوة.

■ بالنسبة للحكومة كيف تصف أداءها؟

- هى فى وضع لا تحسد عليه، وأنا أرى أن أحد الأسباب وراء ذلك يرتبط بكيفية اختيار الوزراء الذين يأتون بالطريقة العشوائية أو حتى بالمصادفة فنجد بعضهم على كفاءة عالية ونجد البعض الآخر ضعيفاً.

■ من ناحية الفساد كيف يمكن محاصرته؟

المصري اليوم تحاور«الدكتور أسامة الغزالى حرب»

- الفساد موجود فى كل دول العالم بنسب مختلفة، ولكن يبدو أن الجرعة لدينا زائدة جداً عن المعدلات الطبيعية، وبرغم من وجود عدة أجهزة تكافح هذه الآفة إلا أن الأمر يبدو مستعصياً، وأصعب أنواع الفساد يتمثل فى استغلال السلطة العامة لتحقيق مكاسب خاصة، ويبدو أنه يحدث على نطاق واسع، وخير مثال ما عرف بـ«فساد القمح»، وبناءً عليه فأنا شخصيا أعتقد أن موضوع مكافحة الفساد فى مصر أعقد بكثير من أن نتحدث عن حلول تقليدية له، فضلا عن أنه يحتاج إلى دراسة علمية وتحليل من أساتذة علم الاجتماع وغيرهم.

■ نرغب فى معرفة رأيك الشخصى فى موضوع جزيرتى تيران وصنافير.. هل هما ملك لمصر أم للسعودية؟

- أعلم منذ أن كنت طالباً فى الجامعة عام 66 أن الجزيرتين كانتا محل نزاع بين البلدين، ولكن ما جعل الموضوع يأخذ اتجاهاً حساساً ومرفوضا من قطاع كبير من المصريين هو سوء إدارته، وتم تقديم القضية للناس بشكل غير موفق، وكان يحتاج للحكمة لأن المصريين شديدو الحساسية فى موضوع الأرض، وكان لا بد من مراعاة هذا الأمر، ولم يكن هناك ما يمنع من إسناد الأمر إلى التحكيم الدولى حتى يتأكد الجميع من النتيجة ويرضى بها، وللأسف الحكومة فشلت فى تقديم رسالة طمأنة للشعب.

■ نعود إلى ما قبل ثورة يناير وتحديداً توقيت استقالتك من الحزب الوطنى، خاصة أنك كنت أحد الرموز القريبة من دوائر صنع القرار.. هل هناك أسباب لا نعرفها يمكن أن تحدثنا عنها تسببت فى استقالتك؟

- تقدمت باستقالتى وقتها لضيقى الشديد من الممارسات التى كانت تتم فى أروقة الحزب والتى كانت قد بدأت تمهد بجدية لمسألة توريث جمال مبارك، ولم أستطع الاستمرار، وكنت فى ذلك الحين قريباً من المرحوم د. أسامة الباز، وقلت له فى بداية عام 2004 إننى اتخذت قراراً بالاستقالة من المجلس الأعلى للسياسات. فقال لى الباز: «أتمنى أن توجل استقالتك لما بعد الانتخابات الرئاسية، حتى لا يقال إنك تسببت فى مشكلة للحزب»، وأخذت بنصيحته وتقدمت باستقالتى بعد الانتهاء من الانتخابات مباشرة، والجميع يعلم رفضى التام لموضوع التوريث، وهناك شهود مثل الدكتور مصطفى الفقى، وأيضاً لميس الحديدى التى نبهتنى إلى أن رجال جمال أصبحوا غير راغبين فى وجودى.

■ أعلم أنك كنت قريباً من جمال مبارك وقتها ألم يحاول إثناءك عن الأمر؟

- لا لم يحدثنى مطلقاً فى هذا الأمر.

■ كيف جاءت علاقتك بجمال؟

المصري اليوم تحاور«الدكتور أسامة الغزالى حرب»

- جاءت علاقتى بجمال من خلال د. أسامة الباز الذى قدمه لى، وعرفنى عليه مبكرا، والأغلب أن د. الباز كان يرغب فى أن أكرر مع جمال ما فعله هو مع الرئيس مبارك بطلب من السادات. هى قصة معروفة خلاصتها أن الرئيس الراحل السادات كان قد أوكل للباز مهمة ما يمكن أن نسميه «التثقيف السياسى» لمبارك، أما جمال فقد كان راغباً فى المعرفة والتعلم، واستمر الأمر حتى تشكيل المجلس الأعلى للسياسات، وطلب منى أن أكون ضمن أعضائه. وكانت علاقتى بجمال وقيادات الحزب يغلب عليها طابع الرسمية خلافاً للعلاقة الحميمة بين الباز وجمال مثلا. وهنا أذكر أمرا هاما وهو أن د. الباز قال لى إن جمال- متأثرا بما رآه فى الولايات المتحدة من «مكتبات» خاصة بالرؤساء السابقين- يرغب فى توثيق فترة حكم والده، وطلب منى أن أساعده فى تلك المهمة، فاقترحت عليه أن نقوم بتوثيق الفترة منذ بداية الحكم الجمهورى وليس فقط حكم مبارك، فوافق على ذلك، وفعلاً جمعنا كل الوثائق التاريخية والخطابات والمكاتبات والأمور الخاصة بجميع الرؤساء وأنشأنا ما يشبه المكتبة الوثائقية الشاملة. كانت هناك لجنة مكونة من أسامة الباز وزكريا عزمى وجمال مبارك، وأنا أقوم على هذا الأمر، ولكنى لا أعلم أين ذهب نتاج ذلك العمل الآن.

■ بخصوص التوريث.. من كانت أكثر الشخصيات تأييداً للمشروع؟

- بالطبع كانت سوزان مبارك ومعها الراحل أسامة الباز الذى كان يرى أن جمال مناسب لهذا الموقع، فضلا عن أصدقاء جمال المقربين مثل أحمد عز وبعض رجال الأعمال وربما كان زكريا عزمى لا يمانع فى هذا الأمر، فيما نجح صفوت الشريف فى إقناع جمال بأنه سعيد بالأمر، ولكنه فى نفس الوقت نجح فى إبقاء علاقته الخاصة القوية بمبارك نفسه، كما أن الغالبية العظمى من أعضاء لجنة السياسات سعوا للتقرب من جمال، أما كمال الشاذلى فقد كان رافضاً للتوريث لأنه توقع الإطاحة به، وكان دائم القلق بعد صعود جمال، وأذكر أنه اتصل بى فجأة ذات يوم وقال لى «عايز أتكلم معاك شوية»، وعندما ذهبت له فى مكتبه بكورنيش النيل قال لى جملة بالفرنسية تعنى «الولد ده فى دماغه إيه؟»، واستمر فى استفساره والقلق على وجهه، وأكدت له أننى لا أعرف شيئاً، ولكنى اكتشفت أنه كان محقاً فى مخاوفه بعدما تم استبعاده من موقعه بالتنظيم لصالح أحمد عز فيما بعد.

■ معروف أن رجال حسنى مبارك كانوا ينازعون جمال فى التواجد.. كيف كنت ترى ذلك؟

- نعم هذه حقيقة، ولكن المنازعات لم تتم مباشرة بل كانت فيما بينهم وغير معلنة، وأتذكر أن أكثر الشخصيات مكرا فى هذا الشأن، والذى استطاع كما قلت الحفاظ على موقعه لآخر لحظة هو صفوت الشريف، حيث كان يمتلك من المهارات والذكاء ما جعله يأمن غدر مجموعة جمال، أما زكريا عزمى فأظهر الحيادية، وفتحى سرور انشغل بالمجلس، وكانت الأمور تسير فى تصعيد سريع لجمال فى الحياة السياسية والحزبية، وقد ساعد فى ذلك المجلس الأعلى للسياسات الذى كان فى ظاهر عمله هو الاهتمام بالقطاعات المختلفة فى مصر سواء فى الزراعة أو الصحة أو التعليم أو الأمن إلى آخره، أما الحقيقة فكانت أن إنشاءه كان خصيصا لتقريب مشروع التوريث.

■ بالنسبة لمبارك كيف كانت علاقتك معه وهل بالفعل لم يكن راضيا عن التوريث؟

المصري اليوم تحاور«الدكتور أسامة الغزالى حرب»

- كنت أرى أنه لا يهتم كثيرا بالأمر، لدرجة أنه ترك فى أواخر فترة حكمه كل شىء تقريبا لزوجته ولجمال، وكانت علاقتى معه بسيطة جدا مثل أغلب الكتاب والمثقفين، حيث كان يلتقى بالمثقفين والأدباء سنويا وأنا معهم. وذات مرة- أظن عام 1994- اتصل بى إبراهيم نافع، وقال لى إن الرئيس مبارك طلب منه أن يخبرنى برغبته فى أن أكتب مقالاً أو بالأحرى دراسة فى «الأهرام» عن مبررات رفض مصر التوقيع على اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية، وفعلا كتبت فى نصف صفحة «مصر وأمريكا.. صداقة لا تبعية» ثم بعده تم اختيارى ضمن وفد للقاء نتنياهو الذى كان قد فاز برئاسة وزراء إسرائيل فى أثناء زيارته لمصر، وكان الهدف من جلوس مثقفين مصريين وقتها هو- كما أبلغنا د. الباز- تعريفه بالرأى العام فى مصر، وبتوجهات وثقل المثقفين والكتاب المصريين، وبالفعل جلسنا معه، وللأسف هوجم من حضروا اللقاء فى الإعلام كثيرا واتهمنا بالتطبيع. وقد تصادف بعد ذلك أن أصبت بعدها بأزمة قلبية خفيفة، واتصل بى مبارك بعد إجراء عملية «قسطرة»، وقال لى «مايهمكش كلامهم»، وكانت تلك هى المرة الوحيدة التى حدثنى فيها تليفونيا.

■ نرغب فى معرفة انطباعاتك عن شخصية مبارك بعد لقائك به أكثر من مرة؟

- من الناحية الثقافية فإن الرجل كان مستواه الفكرى والذهنى عادياً، ولكن كنت أستشعر أن لديه إحساساً قوياً بالمسؤولية والوطنية، وأتذكر أن أحد الكتاب البارزين فى «الأهرام» فى ذلك الحين وهو الأستاذ الكبير الراحل محمد سيد أحمد اعتاد توجيه أسئلة ذات صياغات معقدة لمبارك فى أثناء اللقاء به، وكانت ردود الرئيس الأسبق لا تزيد على كلمتين «ماشى يا محمد» أو «طيب يا محمد»!

■ كيف كنت ترى علاقة جمال مبارك بالوزراء والمسؤولين أثناء حكم مبارك؟

المصري اليوم تحاور«الدكتور أسامة الغزالى حرب»

- كان الكثيرون يقفون «انتباه» أمام جمال، أما السيدة سوزان مبارك فأعتقد أنه كانت لها تدخلاتها فى اختيار بعض المسؤولين، خاصة فى السنوات الأخيرة، وربما كان خير مثال على ذلك هو بقاء فاروق حسنى لفترة طويلة لرضاها عنه، وعلى أية حال فقد كنت أرى السيدة سوزان مبارك إنسانة راقية ومهذبة، ولكن للأسف موضوع السلطة كان قد أغراها وغيرها، والأغلب أنها باتت تحلم بأن يكون ابنها جمال فى موقع والده رئيسا لمصر.

■ تقول إن مبارك لم يكن مهتماً بالتوريث.. صف لنا تعليقاته على هذا الأمر؟

المصري اليوم تحاور«الدكتور أسامة الغزالى حرب»

- لم أكن فى وضع أو منصب يسمح لى بأن أسمع منه تعليقا مباشرا بخصوص التوريث، ولكن يبدو أن وفاة حفيده ابن علاء أثرت تأثيراً سلبياً وشديداً عليه.

■ لقد تم استبعادك من رئاسة تحرير مجلة السياسة الدولية قبل ثورة يناير تقريبا بوقت قصير.. ألا ترى أن النظام السابق كان راضيا عنك حتى بعد استقالتك من المجلس الأعلى للسياسات؟

- كنت أعمل بما يرضى ضميرى فقط، وقد اندهشت من استبعادى من موقعى فى «السياسة الدولية» فجأة وبدون سابق إنذار، يوم 18 يناير 2011، أى قبل الثورة بأسبوع واحد، ولم أعرف حتى الآن بالتحديد من كان وراء ذلك، ولكنه فى الغالب لم يكن صفوت الشريف.

■ من هو أكثر الرؤساء المصريين ثقافة وذكاء وكاريزما من وجهة نظرك؟

المصري اليوم تحاور«الدكتور أسامة الغزالى حرب»

- بالطبع أكثر رئيس مصرى امتلاكاً للكاريزما كان جمال عبدالناصر، أما أنور السادات فقد ظهر أنه على قدر معقول من المعرفة، فضلا عن قدراته الفطرية فى المكر والخداع.

■ أخيراً كيف يمكن أن نصل إلى دولة ديمقراطية حقيقية؟

- هناك تعبير شائع يقول إن أهم علاج للديمقراطية هو المزيد من الديمقراطية، فلا داعى للهواجس من الديمقراطية التى تجعلنا نخاف منها، ولابد من الثقة فى أنفسنا لأن الخوف من الديمقراطية خطأ كبير، وإذا استطعنا التغلب عليه والبدء فى زيادة مساحات العمل الديمقراطى بقوة وبلا تردد فسوف تكون النتيجة إيجابية تماماً.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق