اخبار اليوم من «فؤاد» لـ«مبارك».. أشهر المعارك البرلمانية

0 تعليق 5 ارسل لصديق نسخة للطباعة

هناك كتاب مهم لم يلتفت إليه البعض، للكاتب إيهاب شام، صادر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، وعنوانه «أشهر الاستجوابات البرلمانية.. فى عهد الرؤساء السابقين»، وتعرض هذا الكتاب لأشهر الاستجوابات البرلمانية، وهى قليلة فى تاريخ الحياة النيابية المصرية.

ورصد الباحث أكثر الاستجوابات تأثيرا فى عهد كل رئيس، فرصد 4 استجوابات فى عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، ومنها استجواب موجه إلى وزير السياحة من العضو على الششينى، بشأن أحد مصانع الألبان، وآخر موجه إلى وزير التموين من العضو ذاته، عن سياسة الوزارة فى تصنيع علف الماشية، ومن الاستجوابات المهمة فى عهد الرئيس الراحل أنور السادات استجواب موجه من العضو مصطفى كامل مراد إلى وزير التموين، حول سوء توزيع السلع التموينية الأساسية، ومخالفة بعض أحكام الدستور، وكانت أهم الاستجوابات البرلمانية فى عهد الرئيس الأسبق حسنى مبارك، استجواب موجه من العضو أحمد طه أحمد إلى الدكتور على لطفى، رئيس مجلس الوزراء آنذاك، حول أحداث الأمن المركزى، التى وقعت فى 25 فبراير 1986، وانعكاسها على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وأحداث الأمن المركزى شهدت تظاهر نحو 3 آلاف جندى فى معسكر الأمن المركزى بالجيزة نتيجة لشائعات تفيد بأن هناك قرارا قيد الصدور بمد سنوات الخدمة من 3 إلى 5 سنوات، ووقعت حالة انفلات استمرت أسبوعا، وأعلن على إثرها حظر التجوال وأقيل وزير الداخلية آنذاك، أحمد رشدى.

ونتجاوز الاستجوابات إلى أشهر المعارك البرلمانية فى تاريخ الحياة النيابية فى مصر منذ عهد الملك فؤاد، وصولا لعهد مبارك، حتى إن بعض هذه المعارك دخلت فى صدام واضح ومباشر مع ملك مصر نفسه، وتحرك أصحابها من أجل المصلحة الوطنية، وعلى إثر بعضها تحول الأصدقاء إلى أعداء، وتعرض أصحاب المعارك للفصل أو الاعتقال، وامتد وطيس بعضها خارج جدران البرلمان وإن كانت قد انطلقت من تحت قبته.

ومن بين هذه المعارك واحدة وقعت فى عهد الملك فؤاد، حين خاض النائب والأديب والكاتب الصحفى آنذاك عباس محمود العقاد والذى كان وفديا آنذاك، معركة طال فيها الملك فؤاد، حين قال فى عام 1930 تحت قبة البرلمان عبارته الشهيرة «إن المجلس مستعد أن يسحق أكبر رأس فى البلاد فى سبيل صيانة الدستور وحمايته».. رداً على تجاهل الملك للمجلس، وتعمده تعطيل مشروعات القوانين التى كانت تقدم إليه من قبل الوزارة ليصدق عليها، تعطيلا للوزارة الوفدية الجديدة برئاسة النحاس»، واعتبرت عبارة العقاد عيباً فى الذات الملكية، إلا أن الملك لم يستطع معاقبته فى ذلك الوقت، حيث إنها قيلت تحت قبة البرلمان من نائب يتمتع بالحصانة البرلمانية، وعوقب العقاد لاحقا وقدم للمحاكمة، وحكم عليه بـ9 أشهر سجناً، بسبب مقالات كتبها فى «المؤيد» هاجم فيها الحكومة، ونظام الحكم والرجعية.

وبعدها كانت واحدة من أشهر المعارك البرلمانية بين اثنين من رفقاء الدرب الوطنى وصاحبى أشهر صداقة إنسانية ووفدية تحت لواء «حزب الوفد»، الذى شهد صعودهما السياسى، حتى أصبح النحاس رئيساً ومكرم عبيد سكرتيراً عاماً للحزب، إلى جانب تشاركهما فى الوزارة الوفدية برئاسة النحاس، فكانت المعركة التى دارت بين النحاس ومكرم عبيد، وهى معركة لم يكن يتوقعها أحد بين صديقى عمر وكفاح، حيث تحولت أشهر صداقة إلى أشهر خصومة، ونقف على تفاصيل هذا الخلاف فى كتاب محمد التابعى «أسرار الساسة والسياسة»، وكان من أشهر معالم هذا الخلاف إصدار مكرم عبيد «الكتاب الأسود» عن انحرافات وزارة النحاس، ورد عليه النحاس بـ«الكتاب الأبيض».

وكان الكتاب الأسود قد تعرض لكل كبيرة وصغيرة من وقائع تثبت فساد النحاس واستغلاله لمنصبه، حيث تضمن الصفقات التى عقدت سواء باسمه هو شخصياً أو باسم زوجته «زينب الوكيل»، وكذلك الوساطة والصفقات والإكراميات والدرجات التى كانت تمنح لأقربائه وذويهم، فضلا عن الاعتداءات التى ارتكبها ضد الدستور والحريات والديمقراطية لصالح الحكم العسكرى.

وأصاب هذا الكتاب الوفد بشرخ كبير، دفعه لارتكاب العديد من الأخطاء السياسية، حيث عمدت الحكومة الوفدية إلى مناقشة الكتاب تحت قبة البرلمان على الرغم من القيام بسحبه من الأسواق ومنع نشره، حتى إنه نشر ووزع سراً، والمناقشات التى دارت حوله من جانب أعضاء البرلمان رغم عدم وجود نص الكتاب بين أيديهم، أو حتى إعطائهم الفرصة للاطلاع عليه بسبب هذا المنع، لذلك اعتمدت أسئلة الشيوخ على رد الحكومة على الكتاب، الذى لم يأت إلا على بعض مما جاء فيه، وليس رداً على جملة ما ورد، وانتهت تلك الجلسات بفصل عبيد من البرلمان باعتباره أسوأ مثال لنائب على مدى الحياة النيابية منذ 1924.

ونقفز بالزمن وصولا للمعارك البرلمانية التى خاضتها شخصيات برلمانية سياسية، بدءا من عهد الرئيس عبدالناصر، فمنذ منح عبدالناصر المرأة المصرية حق التصويت فى الانتخابات، استثمرت المرأة المصرية الناشطة سياسيا هذا الحق، وانتهى طموحها بالترشح لعضوية البرلمان وتعاقب عدد من الوجوه النسائية على عضوية البرلمان، وشهد عام 1957 أول منافسة انتخابية تكللت بالنجاح لإحدى المصريات، وهى «راوية عطية» والتى كانت مرشحة عن محافظة القاهرة، وكانت أول امرأة مصرية وعربية تنجح فى دخول البرلمان بعد حصولها على أكثر من 11 ألف صوت، وكانت راوية صاحبة جولات ومعارك برلمانية مهمة، منها تعديل مشروع لائحة الجامعات وتطويره، كما قدمت اقتراحا بمشروع قانون لتنظيم الأسرة، حيث طالبت وزير الشؤون الاجتماعية والعمل، وقتها، بتنفيذ المشروع الخاص بإنشاء مكاتب للتوجيه الأسرى والاستشارات الزوجية.

وفى مرحلة تالية، خاضت أول محامية مصرية و«شيخة المحامين» مفيدة عبدالرحمن، عدة معارك برلمانية إثر نجاحها فى انتخابات عام 1964، واستمرت 17 عاما داخل البرلمان، وكانت من أولى القضايا التى تبنتها السعى لتعديل المادة الخاصة بالحضانة وضرورة رفعها لـ9 سنوات بدلًا من 7 سنوات للولد، ومن 9 إلى 11 للبنت، وإضافة 3 سنوات أخرى، وبعد ذلك يتم ضم الابن للأصلح من الأبوين، وتعديل قانون يحمى الورثة المستحقين فى المعاش من استيلاء الدولة على نصيب من يتوفى منهم، غير أنها لم تنجح.

وفى نفس الفترة ظهرت النائبة نوال عامر، عن دائرة السيدة زينب، دورة 1964، التى استمرت 6 دورات حتى أصبحت أول وكيل برلمانى بالمجلس من النساء، وناقشت نوال اختفاء الأقمشة الشعبية من الأسواق «الكستور»، وقدمت الاستجوابات وطلبات الإحاطة بشأن أسباب رفع سعر القطن ونقص بعض المواد التموينية وقانون مساواة المرأة العاملة بالحكومة والقطاع العام فى إعانة الغلاء، وكان لها السبق فى المطالبة للأرملة بالجمع بين المرتب ومعاش الزوج.

أما المطربة فايدة كامل، فكانت أطول العضوات بقاء فى البرلمان على مدى تاريخه، ودخلت البرلمان عام 1971، واستمرت حتى 2005، أى على مدى 34 عاما، ومما خاضته من معارك مطالبتها بأحقية حصول المرأة على معاش فى حال الزواج بعد سن الستين، كما دعمت قانون الخلع وقانون منح الجنسية لأبناء المصرية المتزوجة من أجنبى، وتمكنت من تحقيق الكثير من المطالب لأهل دائرة الخليفة، حتى إن إحدى المناطق بدائرتها أصبحت تسمى «فايدة كامل»، ودافعت عن الحقوق الشرعية للمرأة المصرية، خاصة فيما يتعلق بقانون الأحوال الشخصية وقانون الخلع وقانون إعطاء الجنسية المصرية لأبناء الأم المتزوجة من أجنبى.

واستطاعت فى فترة رئاستها للجنة الثقافة والإعلام والسياحة بالبرلمان، الإعداد لمشروع قانون الحفاظ على التراث السينمائى المصرى، وهو قانون من شأنه أن يحفظ لذاكرة الأمة المصرية الأفلام السينمائية، فضلا عما حققته لأهل دائرتها على أرض الواقع مثل بناء المدارس والمستشفيات وإدخال مشروع الصرف الصحى ومياه الشرب لكثير من مناطق الدائرة، ورصف الطرق وإنشاء مراكز للشباب والمؤسسات الخيرية لرعاية الفقراء والأيتام، وكانت فايدة كامل صاحبة شعار «المرأة نصف المجتمع».

وعينت الفنانة أمينة رزق بمجلس الشورى فى 1991، واهتمت بقضايا المرأة وطالبت بتعديل قوانين الأحوال الشخصية، وتشديد العقوبة على تجار المخدرات، وقدمت استجوابًا لوزير الثقافة حينها فاروق حسنى، عن حالة المسرح المصرى الذى أصبح لا يُصدر الفن الراقى للخارج بل يصدر الفنون الشعبية وكأن بلدنا بلد «رقص» على حد قولها، بينما عينت الفنانة القديرة مديحة يسرى، من قبل مبارك فى 1998، واهتمت بمشاكل صناعة السينما، والتقت بالمنتجين للوقوف على أبرز الأزمات والدور المطلوب من الدولة، فيما عينت جورجيت قلينى فى مجلس الشعب عام 2005، وأعيد تعيينها فى دورة 2010، وفتحت عدة ملفات مثل قوانين البنوك، والملكية الفكرية، والمنافسة ومنع الاحتكار، بالإضافة إلى إثارة قضية تكدس القروض فى أيدى 20% من المقترضين.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق