اخبار اليوم نوبل.. يوم لك و10 عليك (العلم خدعة)

0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة

(1)

أفلام الخيال العلمي التي كنا نتابع أحداثها بانبهار، لن تستمر طويلا في إبهارنا، فالاكتشافات العلمية تسابق الخيال وتحوله لواقع أكثر قدرة على الدهشة والإبهار. القرن العشرون شهد قفزة علمية في جميع المجالات لم يحققها الإنسان طوال تاريخه الطويل على كوكب الأرض، ما على الإنسان إلا أن يتخيل، والعلم كفيل بتحويل الخيال إلى سلعة يحصل عليها «الزبون» بضغطة ماوس.

(2)

جائزة نوبل للكيمياء هذا العام تفتح الطريق لعالم جديد يدخله الإنسان بآلة عبقرية أصغر مئات المرات من سن دبوس رفيع، وقد فاز بالجائزة ثلاثة من العلماء هم: جان بيير سوفاج، سير فريزير ستودارت، وبرنارد فيرينجا، بعد أن نجحوا في تصميم وتركيب «آلات جزيئية» يمكن التحكم بحركتها عن بعد بأشعة الليزر، يمكن لهذه الآلات النانو أن تبحر داخل جسم الإنسان لنقل عقار دوائي بداخله، يمكن تطبيق ذلك في علاج الخلايا السرطانية، ويمكن أيضا استخدامها للتحكم عن بعد في عقل أو جسد الإنسان.

(3)

البديهيات أحيانا تحتاج إلى تذكير، لذلك أُذَكِّرُكم بهذه البديهية: كل الاكتشافات والاختراعات العلمية يمكن استخدامها لخدمة الإنسان ولتحسين جودة حياته ويمكن أيضًا استخدامها لتخريب حياته.

(4)

سبقت هوليوود اكتشاف الآت النانو، فعدد من الأفلام الأمريكية الجادة والتجارية، تدور حول زرع آلات صغيرة لا ترى بالعين المجردة في عقول وأجساد أشخاص، يتم عن طريقها التحكم في سلوكهم وحياتهم أيضا، يحضرنى الآن عدد من هذه الأفلام: فيلم «انتحار فرقة» الذي عرض مؤخرا في مصر، و«المرشح المنشوري»، و«متمرد» 2015.

(5)

أُذَكِّركم ببديهية أخرى: ما كان في حوزة الجيوش والمخابرات، سيصبح متاحا للجميع حين يتم تصنيع هذه الاكتشافات العلمية واستخدامها على نطاق واسع، مثلما حدث مع أجهزة التنصت وتقنيات التحكم عن بعد وشبكة الإنترنت وغيرها، وطبعا لا ننسى أن التقدم العلمي المذهل واكبه تصنيع وترويج ضخم، فلم يعد يسوء أمة أنها لا تساهم في التقدم العلمي، فهذا لا يحرمها من الاستمتاع بنتائجه طالما لديها ثمنه، فالعلم الآن لم تعد نتائجه حكرا على الملك والكهنة وطبقة النبلاء، الرأسمالية العالمية نجحت في جعله في متناول كل من يملك ثمنه ولو كان متسولاً. العالم أصبح يعيش عصر السماوات والأسواق المفتوحة.

(6)

كان الرهان على العلم كبيرا، ظن الكثيرون أنه قادر على تحسين حياة الإنسان والقضاء على الفقر والبؤس والأمراض، وتحقيق وفرة غذائية يمكن بها تقليل الفجوة بين الأثرياء والفقراء، لكننا اكتشفنا أننا خسرنا الرهان، لكن ما قدمه العلم من أجل تحسين الحياة، قدم مثله في مجال فناء الحياة، بأسلحة فتاكة يتم تطويرها يومًا بعد يوم بميزانيات بحثية ضحمة لشركات تسيطر بنفوذها على قرارات دول كبرى تتغنى بالديموقراطية.

(7)

البديهية الأخيرة التي أُذَكِّرُكم بها، هي أن العلم ليس هدفا في حد ذاته، لكنه وسيلة وأداة، فهو مثل السكين يمكن استخدامها في القتل كما يمكن استخدامها في تقطيع الخضروات. للأسف العلم لم يواكبه تقدم في القيم الإنسانية التي يمكن أن تكون بمثابة كوابح تتحكم في سرعة سير العالم نحو الهاوية بحماقة من يديرونه.

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق