اخبار اليوم السادات فى كولومبيا!

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة

تذكرتُ العظيم أنور السادات، عندما أذاعت مؤسسة نوبل فى السويد، أمس الأول، فوز خوان مانويل سانتوس، رئيس كولومبيا، بجائزتها للسلام هذا العام!

ذلك أن هناك وجهاً من وجوه الشبه بين الرجلين، فالسادات أراد بمعاهدة السلام مع إسرائيل عام ١٩٧٩ أن تكون حرب أكتوبر آخر الحروب بيننا، وأن تكون إنهاء لصراع عربى إسرائيلى دام طويلاً، وأن تلتفت الشعوب من بعدها إلى ما يحقق رخاء عيشها على أرضها.

وإذا كانت المحصلة الآن ليست كما أراد الرجل، فليس هذا ذنبه، ولكنه ذنب الذين لم يرتفعوا إلى مستوى طموحه على الجانبين معاً: هنا.. وفى تل أبيب!

لقد أعجبنى جداً أن يقول حزب الوفد، فى بيان صدر عنه فى ذكرى نصر أكتوبر المجيد، أن السادات كان يغمض عينيه فيرى المستقبل.. وأظن أن هذه من العبارات النادرة فى وصف بطل الحرب والسلام، على نحو ما يجب أن يوصف به!

أما كولومبيا، فى أمريكا الجنوبية، فإن رئيسها الحائز على نوبل للسلام هذه السنة، قد أراد شيئاً شبيهاً بما أراده السادات على أرض بلاده، ولكن الفارق أن بطل أكتوبر أراد سلاماً مع عدو على الحدود، أما خوان مانويل سانتوس فقد أراده مع خصم سياسى داخل البلد.. خصم يتجسد فى حركة ثورية شيوعية، ظلت تقاتل الكولومبيين على مدى ٥٢ عاماً، وظلت تمارس عنفاً، وتزهق أرواحاً، وتسيل دماً، لأكثر من نصف قرن!

ولم يجد الرئيس خوان مفراً من أن يعقد معها اتفاقاً، ولا وجد مفراً من أن يعكف على الاتفاق أربع سنوات، حتى أتمه فى النهاية، وحتى بدا الاتفاق للعالم من حول كولومبيا إنجازاً من النوع الثقيل، وعملاً يستحق صاحبه عليه أن يكون من حاملى نوبل!

وربما يكون اللافت للانتباه جداً أن «خوان» لما عرض اتفاق المصالحة مع الحركة الثورية على شعبه، فى استفتاء عام، رفضته غالبية الشعب، وكان الرفض، قبل نحو أسبوعين من الآن، صدمة تجاوز أثرها حدود أمريكا الجنوبية بكثير، وربما يكون من المهم للغاية أن تقرأ جماعة الإخوان تحديداً أسباب رفض الشعب الكولومبى للاتفاق، ففى أسباب الرفض درس للإخوان، إذا أرادوا درساً يفيدهم فى الحياة!

وكانت لجنة نوبل فى غاية البلاغة حين قالت إن الذين رفضوا فى الاستفتاء قد رفضوا الاتفاق لا السلام!

فى ذكرى انتصاره، ظهر السادات فى كولومبيا.. هناك فى أقصى الأرض!

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق