اخبار اليوم رئيس مصر القادم..!

0 تعليق 5 ارسل لصديق نسخة للطباعة

بينما كان عبدالناصر يستعرض المنتجات المصرية بأحد معارض الصناعة فى مطلع الستينيات من القرن الماضى. توقف عند شركة المحلة للمنسوجات، فتقدم مدير الشركة ليعرض على الرئيس أحدث ما وصلت إليه شركته من منتجات. فقاطعه عبدالناصر سائلا عن نوع معين من أطقم الملابس الداخلية التى تنتجها الشركة. بعد أن لا حظ أن مدير الشركة لم يقدمها له ضمن ما قدمه له من أطقم حديثة تقوم الشركة بإنتاجها. وحين رأى عبدالناصر أن مسؤول الشركة لم يفهم ما يقصده الرئيس بهذا النوع من الأطقم. قام الرئيس بنزع طرف قميصه وأظهر له «الفانلة» الداخلية التى كان يرتديها قائلا له «زى دى». فرد عليه مدير الشركة قائلا: لقد توقفنا عن إنتاج هذا النوع لأنه أصبح قديما..!

وهنا سارع المصورون المصاحبون للرئيس بالتقاط هذه الصورة الطريفة لرئيسهم. فأشار لهم عبدالناصر بحسم قائلا: «هذه الصورة ليست للنشر».. فلم يشأ وهو عبدالناصر صاحب أعظم الإنجازات فى تاريخ مصر أن يتاجر بصورة فى أوساط الجماهير باعتباره الزعيم الذى يشجع الصناعة المحلية. ويضرب المثل بنفسه لذلك. فيلبس طرازا قديما من الملابس الداخلية عفا عليه الزمن. لم يكن عبدالناصر فى حاجة لمثل هذا الترخص للدعاية لنفسه. فيركب دراجة يسير بها فى الشارع. أو يلتقط صورة سيلفى مع بعض الشباب. تزلفاً أو تقرباً منهم. وهو الذى تقرب لهم بطريقة عملية فبنى لهم المصانع وفتح لهم أبواب الرزق. وفرص العمل. ويسّر لهم سبل التعليم فى مدارس وجامعات بالمجان.. إلخ.

لم يلتفت من خلف عبدالناصر فى الحكم لهذا المثل الذى ضربه لهم زعيم بحجمه. فتخلوا عن «اشتراكية الفقر» كما أطلق عليها السادات من بعده سياسة الانفتاح التى فتحت الأبواب أمام الفقر والفساد.

ومن مثال عبدالناصر المنحاز للفقراء، إلى مثال السادات ومن خلفه الذين راحوا يطلبون التقشف من شعبهم لينعموا هم ومن معهم بالبذخ والترف. غارقين فى بحر من الإسراف والسفه. بينما أكثر من نصف شعبهم يئن تحت نير العوز والفقر والحاجة. ولو كانوا قد نظروا حولهم لرأوا رؤساء وزعماء وملوكا تلبستهم روح عبدالناصر التى تخلوا عنها. فهذا رئيس أوروجواى خوزيه موخيكا يترك قصوره الرئاسية لإيواء المشردين والفقراء من شعبه ليعيش هو فى كوخ صغير بضواحى العاصمة. متنازلا عن ٩٠٪‏ من راتبه للفقراء من شعبه. بل إن رئيسة مالاوى فى أفريقيا تأمر ببيع طائرتها الرئاسية لإطعام مليون مواطن من شعبها. كما قامت ببيع ٣٥ سيارة فارهة كانت مخصصة لكبار المسؤولين بحكومتها لنفس الغرض. وحين أطلق الملك عبدالله ملك الأردن حملة لجمع القمامة من الشوارع بدأها بنفسه مشاركا شباب الأردن فى تلك الحملة لتنظيف شوارع المدن.

وحين أنهى الرئيس البرازيلى ديسلفا فترة حكمه رافضا تعديل دستور بلاده ليسمح له بالبقاء رئيسا لفترة ثالثة قال لمودعيه «أقول لمن كان يريد أن يتخلص منى إنكم سترونى فى شوارع هذا البلد مشاركا فى حل مشاكله كأى مواطن مخلص لوطنه». هكذا لاتزال روح عبدالناصر تسرى فى نفوس زعماء ورؤساء وملوك يخلصون النية لشعبهم. إلا عندنا. لنسمع مزاعم تتردد عن رعاية محدودى الدخل ورفع المعاناة عنهم. لنكتشف أن محدودى الدخل الذين يستهدفونهم بالرعاية ورفع المعاناة هم أكثر الطبقات ترفًا بدخولهم المليونية. الآن وقد فتح مزاد الترشيح للانتخابات الرئاسية القادمة. هل يسعدنا الحظ بترشيح من هو مثل ناصر وديسلفا ومونيكا. أم سنظل محلك سر؟!

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق