اخبار اليوم نحو رشدية عربية (14)

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة

فى عام 1995 انعقدت فى نيويورك- بافلو ندوة امتداداً لمؤتمر القاهرة الدولى تحت عنوان «ابن رشد وتأثيره- احتفاء بذكرى جورج حورانى». وأظن أن العنوان ينطوى على تناقض، إذ إن جورج حورانى هو الذى كان قد اعترض فى مؤتمر «الفلسفة الإسلامية» بسان فرانسيسكو بأمريكا على قولى بأن ثمة علاقة عضوية بين ابن رشد والتنوير. ففى رأيه أن ابن رشد فيلسوف مسلم محافظ. ومع ذلك فثمة مبرر للاحتفاء به. فقد عُين أستاذاً لتاريخ الفلسفة الإسلامية فى جامعة ميتشجان فى عام 1950، ثم عُين أستاذاً للفلسفة فى جامعة نيويورك- بافلو عام 1967، ثم عين رئيساً لقسم الفلسفة من 1976 إلى 1980. كان منشغلاً بالكشف عن الينابيع العقلانية للفكر الإسلامى فترجم كتاب «فصل المقال» لابن رشد، وقدم له بدراسة وافية (1961) و«العقلانية الإسلامية: الأخلاق عند عبدالجبار» (1971)، ومقالات فى «الفلسفة الإسلامية والعلم» (1975)، و«العقل والتراث فى الأخلاق الإسلامية» (1985). واجه صعوبة فى الحصول على لقب «أستاذ متميز» بدعوى أنه ليس فيلسوفاً. وبعد كفاح مرير حصل على اللقب، مع إضافة لها مغزى «على الرغم من أنه قادم من فكر إسلامى وحضارة إسلامية» لأنه مولود من أبوين لبنانيين.

وفى ذلك المؤتمر قال الفيلسوف الأمريكى بول كيرتس: «إننا نحاول إعادة تقييم عصر النهضة الإسلامية من القرن التاسع حتى القرن الثانى عشر حتى يمكننا المساهمة فى تحديث الثقافة الإسلامية وعلمنتها، لأن هذه الثقافة تؤدى دوراً مهماً فى العالم، وهى لذلك فى حاجة إلى الدخول فى حوار مع الفلسفات الغربية».

أما المستشرق الكندى مرمورا فقد أوضح التباين الجوهرى بين الغزالى وابن رشد من حيث إن ابن رشد كان على وعى بخطورة الغزالى فى هيمنته على المشرق العربى فألف ضده ثلاثة كتب: «فصل المقال» و«الكشف عن مناهج الأدلة فى عقائد الملة» و«تهافت التهافت».

أما المستشرق الأمريكى ألفريد إيفرى فقد كرر اعتراضه الذى سبق أن قاله فى مؤتمر القاهرة، وهو خاص بمحاولة تصوير ابن رشد على أنه شخصية معاصرة كرست حياتها للقيم الديمقراطية فى حين أنه لم يكن ديمقراطياً، لأنه كان منحازاً إلى أفلاطون، وبالتالى فإنه لا يجوز استثماره فى الترويج لأغراض سياسية. وفى السياق نفسه يرى المستشرق الأمريكى جورج جراسيا أن ثمة مغالطة فى تأويل فلسفة ابن رشد بأنها فلسفة عقلانية لأن اليقين ليس وارداً عنده فى إعماله للبرهان، لأن البرهان فى مجال الشريعة يستند إلى مقدمات مشتقة من الوحى، وبالتالى فهى ليست بديهيات، ومن ثم فإن النتيجة تخلو من اليقين لأنها هى أيضاً تستند إلى الوحى. وكان رد كيرتس بأن الفلاسفة قد اعتادوا تأويل الماضى على ضوء الاحتياجات الراهنة. فسقراط كان ملهماً للأفلاطونية الحديثة فى بداية القرن الأول الميلادى وللفلسفة التحليلية المنشغلة بتحليل اللغة فى القرن العشرين. ولهذا فإننا لا نشوه التاريخ عندما نعيد تأويل النهضة الإسلامية فى القرن الثانى عشر لنسهم فى تحديث الثقافة الإسلامية وعلمنتها.

يبقى بعد ذلك تشارلس بترويرث، وهو قصة جديرة بأن تُروى. قدم بحثاً فى الندوة المذكورة كان من شأنه أن دار حوار حاد بينه وبينى. وعند طبع البحوث امتنع عن إرسال بحثه، ومع ذلك قَبِل نشره فى العدد المخصص عن ابن رشد فى مجلة «ألف» التى تصدر عن الجامعة الأمريكية بالقاهرة.

والسؤال إذن:

لماذا النشر فى مجلة ألف دون غيرها؟

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق