اخبار اليوم جورج بهجورى.. الجندى المقاتل بالريشة والألوان

0 تعليق 3 ارسل لصديق نسخة للطباعة

فى صباح يوم الــ 9 من يونيو عام 1967، جلس رسام الكاريكاتير الشاب، جورج عبدالمسيح بشاى، الشهيربـ«جورج بهجوري» على أحدى مقاهى وسط البلد، يطالع مانشيتات الصحف الصادرة فى هذا اليوم، والتى أظهرت انتصارات ساحقة سطرها الجيش المصرى ضد العدو الإسرائيلى، بدأ فى التحضير لرسمة جديدة استعداد للعدد الصادر من مجلة روزاليوسف،- والتى يعمل بها منذ عام 1953 - مسجلاً بريشته مظاهر السعادة التى ملآت الشوارع وقتها.
أصوات الجماهير تعالت فى المقهى وشرع السكان فى تزيين المنطقة، ليستمر الفنان فى تسجيل تلك اللحظات والتى استمرت طيلة ساعات الصباح دون توقف، إلا ان تلك المشاهد تحولت إلى النقيض تماماً بعد الاستماع إلى بيان الإذاعة المصرية- المتأخر- والذى أظهر فيه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر حقيقة الأمر ان مصر تلقت النكسة والهزيمة الكبرى معلنا التنحى عن منصبه.
لحظات وصفها بهجورى أنها « الأسوأ فى حياته الفنية » وعقبها انكسارات متلاحقة،بداية بتنحى الرئيس الراحل جمال عبد الناصر حتى وفاته عام 1970.
يقول بهجورى:« فى تلك الفترة العصيبة أدركت أنه لا مفر من المواجهة، فقررت أن أحارب بطريقتى الخاصة، فاتخذت من الفرشاة والقلم سلاحاً لمواجهة تلك التحديات الصعبة».
ويضيف:« أتذكر اننى جلست وقتها مع اصدقائى رسامى الكاريكاتير حجازى والليثى وقررنا وقتها عدم التوقف عن الفن الساخر لنبدأ مرحلة فنية جديدة فى هذا الظرف العصيب».
اتخذت لوحات بهجورى مساراً جديداً، فالنسر المصرى أصبح بطلاً يجسده فى كل لوحاته، وبالرغم من حالة الهزيمة وقتها إلا انه تصور أن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر سيحلق فوق النسر منتصراً، وهى من الرسومات الشهيرة لبهجورى فى تلك الفترة.
ويؤكد البهجورى إن المصرى القديم كتب فى نصوص الأهرام أول نشيد وطنى فى التاريخ ممجداً الصقر حورس رمز مصر المحروسة، ومازال يستوحى حتى الآن النسر رمزأ وفألاً للنصر.

النسر في رسومات بهجوري


وفاة عبد الناصر كانت بالنسبة له صدمة كبرى لا تقل عن شعوره بالنكسة، ويبرر ذلك أن الرئيس الراحل صنع انجازات كبرى لايمكن أن يغفلها التاريخ، ويقول:« رسمت فى هذا اليوم مصر متشحة بالسواد فى وداع الزعيم القائد، لكن وبالرغم من ذلك لم افقد الأمل فى تحقيق النصر وبدأت فى تجسيد السادات منتصراً».
عادت به الذاكرة إلى الوراء ليبدأ فى استحضار تلك الفترة بابتسامة حنين إلى الماضى، ممسكا بيده القلم« الفلوماستر» ويبدأ فى رسم النسر مجدداً.
عبارات غير مرتبة بدأت تصدر منه أثناء الرسم تجسد حالته فى تلك الفترة:« الله يرحمك يا ست»- فى إشارة إلى أم كلثوم- كنت كل ما أسمع أغنية ليها فى الفترة دى أرسمها مع النسر«.. » السادات أوهمنا وأوهم العالم انه مش حيحارب لكنه حقق النصر العظيم«.
لم تكن تربطه بالسادات علاقة شخصية، لكنه يتذكر اللقاءات القليلة التى جمعته به موضحاً أنه كان معجباً برسوماته ووصفه وقتها بـــ» المشاغب«.
تمر السنوات وتتوالى الأحداث الساخنة ويثور الكتاب والفنانين ضد فترة اللاحرب واللاسلام، وفجأة فى ال 6 من أكتوبر تعالت أصوات الجماهير مرة أخرى بعد عبور الجيش المصرى أرض سيناء. فينفعل البهجورى ليرسم لحظات النصر، والتى عرضها فى عدد من الصحف مشاركاً بها فى عدد من المحافل الدولية، مجسداً مصر المنتصرة التى يحتضنها النسر المحلق.
ولد «بهجورى» عام 1932 بقرية بهجورة فى محافظة قنا وعمل كرسام كاريكاتيرى منذ عام 1953 حتى عام 1975 فى مجلتى روز اليوسف وصباح الخير. سافر إلى باريس فى عام 1975، وأقام بها حتى عودته إلى القاهرة مرة أخرى فى تسعينيات القرن الماضى.
ويعد صاحب أسلوب خاص فى الرسم ومدرسة عرفت باسم مدرسة «الخط الواحد» بمعنى أنه يمسك بالقلم ليرسم، ولا يرفعه عن الورقة إلا مع نهاية الرسم.
ينتهى الحديث مع بهجورى ويعود مرة أخرى لاستكمال رسمته سابحاً فى ذكرياته الثرية، ويختم » لن يمنعى أى ظرف فى التوقف عن الرسم سأستمر حتى أخر يوم فى الحياة..«.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق