اخر الاخبار طلاب تركيا يبحثون عن سكن

0 تعليق 10 ارسل لصديق نسخة للطباعة
العثور على مكان للسكن من المشاكل الرئيسة التي يواجهها الطلاب الجامعيون الأتراك، هؤلاء الذين يضطرون إلى مغادرة مناطقهم للالتحاق بجامعاتهم. صحيح أنّ ثمّة ارتفاعاً في عدد مساكن الطلاب سواء تلك التابعة للدولة أو تلك الخاصة المرتبطة إمّا بجماعات دينية أو بجامعات، إلا أنّ تلك الدور ما زالت قاصرة عن تلبية حاجة الأعداد المتزايدة للجامعيين الأتراك.

تضاعف عدد الجامعات التركية عموماً مرتين ونصف ليصل إلى نحو مائتي جامعة في عموم البلاد، خلال الأعوام الخمسة عشر الأخيرة، بالتزامن مع تضاعف عدد الطلاب في الفترة الزمنية ثلاث مرات ونصف ليصل إلى نحو ستة ملايين و600 ألف طالب جامعي (بمن فيهم طلاب الدراسات العليا). يُذكر أنّ أكثر من 800 ألف طالب جديد انتسبوا إلى الجامعات خلال العام الدراسي الحالي.

وفي حين كان عدد دور الطلاب التابعة لوزارة التعليم التركية يبلغ 191 داراً في عام 2002، وصل في العام الدراسي الحالي إلى 592 داراً تضمّ 450 ألفاً و941 طالباً. أمّا عدد الدور التابعة للجمعيات الدينية والجامعات الخاصة، فوصل إلى ألفين و160 داراً تضم 112 ألفاً و423 طالباً، وذلك بعد إغلاق 821 دار سكن تابعة لحركة الخدمة بزعامة الداعية فتح الله غولن المتّهم الأول بإدارة المحاولة الانقلابية الفاشلة في البلاد في منتصف يوليو/تموز الماضي.

في هذا الإطار، يقول أزاد جاغتاي وهو مدير إحدى دور الطلاب التابعة للدولة في مدينة إسطنبول، إنّ "أعداد الدور عموماً قاصرة عن استيعاب الأعداد المتزايدة من الطلاب. ومع محدودية الأماكن المتوفّرة في الدور الحكومية، تتحوّل تلك التابعة للجماعات الصوفية والجمعيات الأيديولوجية البديل الوحيد المتوفّر أمامهم". يضيف أنّ "أزمة دور الطلاب باتت معقدة للغاية، إذ لم تعد تقتصر على الأعباء المادية للدور الخاصة بالنسبة إلى الطلاب غير الميسورين، بل تحوّلت إلى وسيلة لجذب مزيد من أتباع جماعات معينة".

في هذا السياق، يخبر محمد خالص وهو طالب هندسة في السنة الرابعة في جامعة إسطنبول: "أنا من أسرة فقيرة من ولاية سيواس في الأناضول، تفعل عائلتي ما في وسعها لدعمي خلال دراستي، بينما أحاول إيجاد عمل إلى جانبي لأسدد تكاليف معيشتي. وبعدما لم أتمكّن من الحصول على مكان لي في دور الطلاب التابعة للدولة والتي تعد رخيصة للغاية بالمقارنة مع تلك الخاصة، وجدت الحل في دار تابعة لحركة الخدمة. وقضيت هناك ثلاث سنوات".

يضيف: "في الدار، ثمّة أبة (أخ) يشرف على الطلاب. كنّا ستة في ذلك المنزل، وكنت أدفع 300 ليرة تركية (نحو 100 دولار أميركي) شهرياً. وكان الأبة يقدّم لنا المساعدات المجانية. لم أكن أصلي، ولم يكن أحد يدعوني إلى الصلاة أو يناقشني في مواضيع دينية. لكن مع الوقت، تشعر بالخجل من الإحسان الذي تلقاه من هؤلاء الناس، وتحاول التقرّب منهم. هكذا وجدت نفسي أحضر الاجتماعات التابعة للحركة، وأكثر من ذلك كنت أشعر بالامتنان شخصي لغولن. لكن، بعد محاولة الانقلاب، فهمت كيف كان التلاعب بنا".

اقــرأ أيضاً

في الدور التابعة للدولة، يتراوح بدل السكن الزهيد ما بين 128 و250 ليرة (42 - 82 دولاراً) شهرياً، فيما قد يصل بدل السكن في الدور الخاصة إلى عشرين ألف ليرة (نحو 550 دولاراً) شهرياً. ومن يعجز عن الالتحاق بتلك الخاصة بعد فشله في العثور على مكان له في تلك التابعة للدولة، يتوجّه إلى دور الطلاب أو المنازل التابعة لأوقاف الجماعات الإسلامية التي تعدّ بدلاتها مقبولة (بين 330 و1000 ليرة / 110 - 330 دولاراً شهرياً)، بالإضافة إلى إمكانية حصول الطالب على منحة.

من جهته، عدل يونس جوخدار وهو طالب هندسة معمارية في جامعة إسطنبول التقنية، عن السكن في دور للطلاب. يقول: "أتيت من ترابزون (شمال شرق) للالتحاق بالجامعة ولم أحصل على مكان في الدور التابعة للدولة. راجعت عدداً من دور الطلاب الخاصة، لكنّ البدلات كانت تقارب تكلفة شقة سكنية، بالتالي لا بدّ من إيجاد شريك لتقاسمه" يضيف: "لكنّني كنت غريباً ولا أعرف أحداً بعد، لذا قررت السكن مبدئياً مع ابن عمي في منطقة بعيدة. يومياً، أقضي أكثر من ساعة ونصف الساعة في المواصلات فقط للذهاب".

أما محمد ألتنزادة وهو طالب لغة تركية في جامعة إسطنبول، فيسكن في منزل مع ثلاثة من زملائه. يقول: "في البداية، سكنت في منزل تابعة لإحدى الطرق الصوفية. كنّا ممنوعين من ارتداء سراويل الجينز والقمصان القطنية، فيما كانوا يتدخلون في كلّ تفاصيل حياتنا. لم أحتمل، فاستاجرت وزملاء لي منزلاً. هو سيئ للغاية وأجرته 1300 ليرة (430 دولاراً) شهرياً". يشير إلى أنّ صاحب المنزل "يحاول رفع بدل الإيجار كلّ فترة، مرّة بحجة انخفاض سعر الليرة ومرّة بسبب زيادة التضخم. ولأنّ راتب والدي بالكاد يكفي أسرتي، أعمل في بداية الفصل الدراسي كنادل أو بائع. على الرغم من ذلك، لست قادراً على المساهمة في دفع فواتير الغاز والماء والكهرباء".

وضع ويسي أوزدمير وهو طالب علم نفس في جامعة إسطنبول، أفضل من ألتنزادة. يقول: "منذ البداية كنت محظوظاً. حصلت على غرفة لشخصين في أحد دور الطلاب التابعة للدولة. أدفع 250 ليرة (82 دولاراً) شهرياً والمكان جيّد للغاية، حتى إنّنا نحصل على وجبة طعام صباحية ومسائية بتكلفة عشر ليرات (3.30 دولارات). بالمقارنة مع تجارب أصدقائي، أشعر بأنّني في الجنّة، على الرغم من مشاكل أواجهها أحياناً، إذ يُمنع علينا دخول الدار بعد الحادية عشرة ليلاً. لكنّ هذه أمور تافهة".

اقــرأ أيضاً

المصدر : العربى الجديد

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق