اخبار اليوم ماذا نعلم؟

0 تعليق 5 ارسل لصديق نسخة للطباعة

ما نعلم إلا القليل. بل نحن لا نعلم إلا قليلاً من قليل. هذا ما ندركه إذا أمعنا النظر فيما حولنا. فما خفى كان أكثر وأعظم. كل ما هناك أننا نحاول أن نطبق ما نعرفه على ما لا نعلمه. بعد اختراع التليفون المحمول. بعد أن عرفنا سره. السر الكامن فى شريحته (السوفت وير). هكذا راجعنا النظرة إلى الإنسان ونحن نراجع تكوينه.

عن نفسى بدأت أتخيل أن الله قد أودع الإنسان عدة شرائح. شرائح متنوعة. يكمن فيها سره الخفى. شرائح تحضه على الحياة. تدفعه إلى الارتقاء ماديا ومعنويا. عندما أُبحر فى تكوينه بخيالى. أجد فيه ملكات. شرائح تحركه ليسعى فى مناكبها. طامحا فى التملك والاستحواذ. لولا هذه الشريحة ما تحرك من مكانه. ما حاول اكتشاف الأرض وأسرارها. ما كانت الحضارات والابتكارات والاختراعات. لاستمر كل هذا خافياً على الإنسان. لولا شريحة الجشع وحب التملك. ما كانوا ليدفنوا الأكل والشرب والذهب والفضة والتماثيل فى مقابر الفراعنة. لتنتهى أخيراً نصيباً لناهبى القبور.

شريحة أخرى أساسية لدى الكائنات جميعا. الجنس. لتكون محركا أساسيا لاستمرار الحياة. شريحة الأمومة والأبوة. تكفل للصغير الرعاية حتى يشتد عوده. حتى يكبر ليصبح هو بدوره راعياً لصغاره. وقد يصبح ناكراً لمن قاموا برعايته بعد ذلك.

أرى الكتب السماوية كوسائل إرشادية. من الخالق للمخلوق. يعلمه من خلالها كيف يتعامل مع من يعايشونه من بشر وكائنات. كتالوج إلهى. مثل كتيب الإرشادات الذى يباع مع الأجهزة الحديثة. على الإنسان أن يتبع تعاليمها وهذا أضعف الإيمان. لكنه إذا أمعن التأمل فبإمكانه أن يتجاوزها. فيرى الأعمق فيما ترشد إليه. قد يكون دورها محفزات ومقبلات لخيال الإنسان. ليدرك أن وراء هذا العالم الذى يشاهده عالم آخر. قد يراه بخياله. يؤمن به بعد ذلك. يفكر فيه. ويدركه.

شريحة الحدس مهمة. أتذكر حديث الرسول الكريم «استفت قلبك وإن أفتوك». أى استفت قلبك وعقلك. إدراكك وخيالك. جميعهم سيرشدونك مباشرة إلى الحق وإلى الصالح. لا تعتمد على ما فسره لك الآخرون. فهم بشر محدودون بما توفر لهم من علم ومعلومات ذات يوم. اليوم علمك ومعلوماتك تجاوز كل هذا ببعيد.

بالتالى إذا بحثت مقاصد الأديان. ستتجاوز التفسيرات. قد تتجاوز الشعائر والفرائض. ستتخاطب المقاصد مباشرة. هنا قد تفضل أن تتبرع بمصروفات حجك إلى جارك الذى قد يكون مخالفاً لك فى الدين. إن كان فى مقدورك أن تعينه على إجراء عملية جراحية. هنا سنكون جميعا أقرب إلى لب الدين.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق