اخبار اليوم كيف ترى إسرائيل نصر أكتوبر؟

0 تعليق 4 ارسل لصديق نسخة للطباعة

من حقنا أن نفرح، من حقنا أن نزهو بانتصار مازالت أصداؤه محلقة في سماء الأمل، بأننا رغم الصعاب لا ننكسر وإيماننا بعدالة قضيتنا وقود يشعل جذوة المقاومة والانتصار رغم المحن وتكالب العالم على إرادة الحرية التي نتوق إليها ونبتغيها، رغم الحصار السياسى والاقتصادى والنفسى، نتوق إلى استقلالية في القرار وحرية في توجيه دفة القيادة بما يتوافق وعهودنا الوطنية وانتماءاتنا القومية وعروبتنا التي يتآمر عليها عالم من المصالح لا يرحم، لا يبق ولا يذر، نعم انتصرنا في حرب العبور و«عدينا» اقتنصنا نصر من عرين أسد جامح مغرور لا يعترف بهزيمته، ولا يألٌ جهدا في تزييف الحقائق والوعى، انتصرنا لأننا كنا ملتفين نحو هدف وقيادة ومصير واحد، حينها لم تستطع المؤامرات الخبيثة التي تريد ضرب وحدتنا وتفتييت قوتنا اختراقنا، أو التسلل إلى يقين والتشكيك بعقيدة ثابتة أن الأرض أرضنا ومن حقنا استردادها مهما كان الثمن فادحا، دماء وشهداء وأنصاف أجساد وبقايا عتاد ظلت شاهدة على الاستبسال والتضحية وروح المقاومة والإصرار على بلوغ الهدف.. لكن ليتنا استمررنا بهذه الروح وتلك العقيدة التي فاجأت العالم وأربكت العدو وقياداته المتغطرسة، وشتتت قواهم وأفقدتهم تركيزهم واتزانهم، فماذا فعلنا؟؟ تلقينا الانتصار بروح ثائرة أنعشها بريق النصر، ومع الوقت أصبحت من الماضى الذي يدرس في كتب التاريخ! بينما تلقى العدو الهزيمة بصدمة مؤقتة سرعان ما حولها إلى انتصار مزيفا للحقائق الموثقة ومحاولا اقتناص النصر من أيدى صانعيه لتحويل الهزيمة والانكسار إلى نصر ضال زائف .

مع كل احتفال جديد بنصر حرب اكتوبر عام 1973، تدخل دوائر الحكم والساسة في إسرائيل في جدل جديد، تقيم وسائل الإعلام الإسرائيلية احتفالا بذكرى حرب أكتوبر بالكشف عن المزيد من الوثائق السرية، ومع كل وثيقة جديدة تتضخم الانتقادات حول القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية آنذاك التي لم تكن جاهزة للحرب، وكانت مقتنعة بأن مصر وسوريا لن تجرؤا على الهجوم أو البدء بالحرب.

وبالرغم من مرور 43 عاما على حرب أكتوبر إلا أن هذا التاريخ يثير عواصف غاضبة داخل إسرائيل والمعروفة لديهم بحرب «يوم الغفران»، فلايزال الجدل مستمرا حول نتائج هذه الحرب حتى الآن، المفاجأة المصرية مازالت تشكل جرحا غائرا في قلب التاريخ الإسرائيلى رغم النفى والمكابرة، وفى كل عام يسترجع المحللين والخبراء والقادة السياسيين في إسرائيل نفس الحقائق المعروفة لدى الجميع، لكن من منظورهم، مثل أن جولدا مائير وموشى ديان كان لديهما علم بالتحركات المصرية على الجبهة ورغم ذلك قررا عدم تجنيد الاحتياط من الجنود، أو أن رئيس المخابرات الإسرائيلى كان على علم بالتحذيرات التي استشعر من خلالها إشارات لحرب تلوح في الأفق مع إسرائيل لكنه كان متأكدا أنها لن تنشب! لكن الحقيقة التي دأبوا على تجاهلها أن الجيش الإسرائيلى حقيقة قد تفاجأ بالحرب وتوقيتها الذي يتوافق مع عيد مهم بالنسبة لهم وهو «يوم الغفران»، فكان لعنصر المفاجأة أثر كبير في إرباك قيادات الجيش الإسرائيلى ووقوع العديد من القتلى في صفوف الجيش الإسرائيلى.

الحقيقة الثابتة والواضحة التي خلفتها الحرب هي دحض المقولة الزائفة بأن الجيش الإسرائيلى لا يقهر، التي رسختها هزيمة عام 1967، في ذلك الوقت كان الانتقاد على أشده عبر وسائل الإعلام لقيادات الجيش والقيادة السياسية بسبب خيبة الأمل التي عايشوها من تصدير الوهم للإسرائيليين، وإقناعهم بأن جيشهم قوى لا يشق له غبار، وأن أي هجوم عليه لا سبيل معه إلا الهلاك، لكن الحقيقة التي ثبت عكسها أنه جيش يقهر ويمكن التغلب عليه.

بعد أكثر من 40 عاما على حرب أكتوبر المجيدة بدأ يتردد في الشارع الإسرائيلى ووسائل الإعلام كلام آخر، ربما تحاول به إسرائيل محو التاريخ واستبدال طعم الهزيمة المر بحلاوة «وهم» الانتصار بغسل العقول، فلا يخلو حديث في وسائل الإعلام أو من قيادات عسكرية وسياسية من تزوير الحقائق بأن الجيش الإسرائيلى حقق إنجازات استثنائية بعد مرور عدة أسابيع على انتهاء المعارك! واستمروا في ترديد هذه الكذبة حتى تضخمت في خيالهم المريض المتعالى فصدقوا كذبتهم، واعتبروا أن حرب أكتوبر بدأت كوسيلة دفاع لصد العدوان!! وتحولت فيما بعد إلى انتصار كبير للجنود! كيف ولماذا هنا تبدأ الأكاذيب وإعلام التضليل وتزييف الوعى.

يتذكر الإسرائيليون اليوم أنهم بالرغم من خسارتهم أكثر من 2200 جندى، فقد كان عدد المفقودين في الجانب المصرى أكبر بكثير فارتفع عدد خسائر الجنود المصريين إلى 10000 جندى عند انتهاء الحرب ووقف الجيش الإسرائيلى على مسافة قصيرة من القاهرة ودمشق!! الأكثر إثارة ما يروج له هذه الأيام فبعد أن كانت جولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل آنذاك مدانة ومتهمة بالعمى الذي أدى إلى تزعزع وضع إسرائيل وأضر بجاهزيتها في الحرب، تحولت الآن إلى بطل قومى فكان ثباتها وعزيمتها سببا في انتصار الجيش الإسرائيلى؟! لم يكتف الإعلام الإسرائيلى بتصدير الوهم بانتصار زائف في حرب أكتوبر، بل راح يروج لهذه الفكرة بشراسة وإيمان مطلق بالنصر، منها مقال كتبه المعلق الإسرائيلى «يسرائيل هرئيل» في صحيفة «هآرتس» وراح يعزف فيه على نغمة الانتصار فقال بالنص: «انتصار غير مسبوق، إنقاذ الدولة، كنتيجة لتضحيات الجنود والقادة.. فقد كانت الرواية الحقيقية لهذه الحرب. لكن في الحقيقة، الرواية الكاذبة والمتلاعب بها، تجذرت في الوعي الإسرائيلي- حيث يجب إعادة صياغة هذه الرواية من جديد.. فبعد 40 عاما من جلد الذات، حان الوقت للتخلص من فكرة الصدمة النفسية التي زعزعت ثقتنا بأنفسنا وحياتنا، علينا أن نتخلص من الرواية الكاذبة، وأن نجذر في أنفسنا الرواية العادلة والتفاؤلية».

«في مصر، مازال يعتبر هذا اليوم (السادس من شهر تشرين الأول) كيوم عيد، وفي إسرائيل يعتقد الكثيرون رويدا رويدا أنه بالرغم من الألم الذي لحق بهم في هذه الحرب، فإنها ليست مبعثا للخجل، لكن للفخر، في الواقع لا يبدو أن المسيرات كتلك التي حدثت في مصر من شأنها أن تحدث في شوارع القدس وتل أبيب، لكن بعد41 عاما، بدأت هذه الصدمة تترك مكانها في القلوب».

لا تريد إسرائيل الاعترف بالهزيمة بل تحاول لى الحقائق وخلط الأوراق، ولديها إصرار وعزيمة لترسيخ عقيدة زائفة بأن الجيش الإسرائيلى قد انتصر في حرب أكتوبر ولم يهزم أو ينكسر، بل حقق انتصارات وإنجازات ثمينة لإسرائيل، وأن على الإسرائيليين أن يحتفلوا بهذا اليوم فهو يوم انتصار وليس هزيمة! وأن على الإسرائيليين الكف عن جلد الذات لأنهم حققوا نصرا لم يروه في حينه، لكنه الآن بات جليا أمامهم!! ليتنا نتعلم من هذا الإصرار والدأب في تزييف الوعى بما يخدم مصالحنا الوطنية المتفق عليها، بدلا من حرب التشكيك والتخوين التي دأب عليها البعض واستمرأها وباتت سلعة رخيصة متداولة في أوساط المثقفين وأنصاف المتعلمين وكل من يريد أن يقذف أي إنجاز بحجر حتى لو كانت خصما من رصيد الحفاظ على أمنه القومى واستقرار حياته الملتهبة بالتوترات، رفقا بنا وأجَلوا جلد الذات إلى وقت نكون فيه أكثر استقرارا واسترخاء حتى نرى الصورة ونقيمها بشكل أوضح.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق