اخبار اليوم سلام سلاح!

0 تعليق 6 ارسل لصديق نسخة للطباعة

حضرتُ الاحتفالات بذكرى انتصارات أكتوبر.. لم يكن احتفالاً فى الاستاد ولا دار الأوبرا.. الاحتفالات كانت فى الميدان.. معناه أن مصر جاهزة وجيشها جاهز لحماية البلاد.. الجيش المصرى لا يعتدى.. لكنه لا يتحمل العدوان أبداً.. كانت القطع الحربية تمر أمام المنصة، وكان الرئيس والقادة فى قمة معنوياتهم.. رجعتُ بطاقة إيجابية لا مثيل لها.. فى اليوم التالى كانت حاملة المروحيات «أنور السادات» تدخل الخدمة.. فهل يأتى الدور على مبارك؟!

سألتُ أحد القادة همساً: هل الدور على «ميسترال مبارك» بعد ناصر والسادات؟.. قال بلا تردد وبدبلوماسية شديدة: معندناش فلوس.. اتنين كفاية.. نظرت فى عينيه وابتسمت.. فقد قال كل شىء دون أن يقول شيئاً.. فلم يقل إن الظروف لا تسمح.. ولم يقل إن مبارك يُحرج القيادة السياسية الآن.. ولم يقل إن مبارك كان يريد توريث مصر لابنه.. ولم يقل إن مبارك قامت عليه ثورة.. تركنى لأصل إلى النتيجة اللازمة دون أن «يتطوع» بالإجابة!

فى الاحتفالات غالباً لا ندخل فى جدال ولا نجترّ الماضى، لكن بالتأكيد مبارك هو الذى صنع بنفسه ما صنع.. أولاً، اغتصب فكرة الضربة الجوية، فى حين يرى القادة والضباط أن الضربة كانت لسلاح الجو، وليس لواحد فقط، ولو كان قائد الطيران نفسه.. ثانياً، ترك الحكم لزوجته أواخر عهده.. ثالثاً، كان يريد توريثه لابنه، ولم يعرف الجيش كيف يتخلص من هذا المطب، وكانت النجاة بثورة 25 يناير.. لكنها كلفت الجيش الكثير، وكلفت مصر أيضاً!

لاحظت أن الرئيس السيسى يحتفى بناصر والسادات، لكنه لا يذكر مبارك.. لا أعرف إن كان يفعل ذلك عن قناعة، أم لأنه يتحاشى استفزاز الشباب.. أم لأنه يرى الوقت غير مناسب.. أم لكل ما أشرت إليه فى الفقرة السابقة!.. على أى حال عمل خيراً.. الرئيس السيسى أذكى من أن يقع فى مطب كهذا.. وأظن أن من ذكائه أيضاً الاحتفاء بالرئيس السودانى عمر البشير.. ليس فقط ولكن ليحضر احتفالات أكتوبر ويمنحه وسام نجمة سيناء!

فمن المهم ألا تترك مصر السودان للسباع والضباع.. ومن المهم أن تحتويها، بدلاً من أن تصبح مثل الشاة القاصية.. أعرف أن هناك أصواتاً ضد حضور البشير احتفالات أكتوبر.. ترى أنه ألعوبة فى يد قطر.. وترى أنه فتح الحدود للإخوان والسلاح.. وترى أنه تلاعب مع إثيوبيا ضد مصر بخصوص سد النهضة.. جائز أن يكون كل ذلك صحيحاً.. لكن مصر تتصرف طبقاً لقيمتها ومكانتها.. فلم تتعامل مثلاً مع «تميم» وجزيرته إلا باعتبارها «مصر»!

وحين التقيتُ بقيادات الصاعقة والمظلات والحدود، وغيرهم من القادة، شعرت براحة شديدة.. وشعرت بطمأنينة بلا حدود.. بعضهم قال لى إن ما شاهدته فى الاحتفال واحد على عشرة مما عندنا.. فقط، نقدم «احتفالات رمزية».. وكنت على يقين من هذا بالطبع، وكنت على يقين من أن ظهور الأسلحة فى حد ذاته ليس سراً.. إنما طريقة استخدامها هى التى يتميز بها المصريون.. القطع الحربية معروفة طبعاً لمن صنعها.. استخدامها هو «سر المهنة»!

وانتهت الاحتفالات، وحانت لحظة السلام الوطنى.. فعلاً طعم تانى وأنت فى مقصورة العرض العسكرى.. حين تسمعه فى الجيش ستعرف الفرق قطعاً عن أى مرة سمعت فيها السلام الوطنى.. هناك فرق كبير جداً!

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق