اخبار اليوم الوظيفة.. «مُفسح كلاب»!

0 تعليق 3 ارسل لصديق نسخة للطباعة

■ عندما أرسل لى صديق يعيش فى مدينة نيويورك الأمريكية صورته مع كلبين من فصيلة «جولدن ريتريفر» الجميلة، لم أتعجب! وذلك لمعرفتى السابقة به وبشخصيته المحبة الصدوقة للكلاب.. العالمة بكيفية تربيتها والاعتناء بها.

■ أرسلت رداً لطيفاً معلقة على الصورة قلت فيه: «يبدو أنك تستمتع بحياتك الآن بعد تقاعدك عن العمل».. على الفور رد علىّ قائلاً: «لقد تقاعدت منذ سنة وشعرت بالملل، لذلك بحثت عن وظيفة تتفق مع ميولى وقدراتى ومتعتى فى نفس الوقت.. وها هى.. ألا تلاحظين أننى أعمل فى شركة كبيرة الآن مهمتها (فسحة الكلاب) أثناء وجود أصحابها فى العمل أو أى مهمات أخرى.. وقد نجحت بجدارة عندما أجروا معى الاختبار والمقابلة الشخصية»!!

■ كان صديقى يتحدث بحب وإعجاب بعمله الجديد.. فقلت له: «هل يعنى أنك تعمل الآن وظيفة Dog walker أى مُمشى ومُفسح للكلاب؟!».

■ فرد قائلاً: «نعم.. نعم.. نعم.. هذا هو عملى الجديد سيدتى».

■ ابتسمت ابتسامة خبيثة وخجولة فى نفس الوقت مع نفسى وتذكرت مشهدا من مسرحية «إلا خمسة» لمارى منيب وعادل خيرى عندما دار حوار مضحك كوميدى بينهما باللكنة التركية تسأله فيه: «إنتى جايه هنا اشتغلى إيه؟»، فيرد قائلاً: «سواق.. سواق.. سواق يا هانم».

■ لينتهى به الأمر أن يحصل على الوظيفة ويصبح سواقاً مهمته فسحة كلب مارى منيب!

■ قد يبدو الأمر مضحكاً لكم أيضاً.. ولكنه فى حالة صديقى الذى أُكن له كل الاحترام أمرٌ بل عمل فى غاية الأهمية والجدية والمسؤولية التى يعتز ويفتخر بها.. وقد اختارته الشركة لهذا العمل، لأنها لمست فيه هذا الحب والعطاء الذى يؤهله لتولى هذه الوظيفة المهمة الحيوية المطلوبة بشدة لظروف الحياة فى الدول الغربية.. أما قبول الوظيفة من عدم قبولها فيرجع إلى اختلاف الثقافات والمفاهيم بين الدول بل بين الأفراد.

■ لماذا بدأت إذن هذا المقال بهذه القصة الشخصية؟.. لأن موضوعى اليوم يتناول قضية كبار السن وأهمية دورهم فى المجتمع وإمكانياتهم وقدراتهم.. وخبرتهم وحكمتهم ونضوجهم الذى يسمح لهم بالانخراط مرة أخرى فى العمل والاستفادة بهم فى شتى المجالات التى تتناسب مع هذه القدرات ومع الأعمال الجديدة التى تُسند إليهم لتوليها، خاصة بعدما ارتفع متوسط العمر إلى معدلات مذهلة فى كثير من دول العالم، ومن بينها مصر.. وأصبح العالم كله ينادى بالاهتمام بهذه الشريحة من المجتمع والاستفادة بها.. ولعلنا نذكر فيلم «المتدرب» (The Intern)، الذى قام ببطولته الممثل العالمى «روبرت دى نيرو» وأحدث ضجة عالمية فى جميع دوائر العمل والدوائر المعنية بكبار السن، حيث ألقى الضوء على حياة المتقاعدين، وذلك من خلال قصة شبيهة- إلى حد ما- بقصة صديقى، حيث التحق «روبرت دى نيرو» للعمل كمتدرب فى إحدى الشركات بعد تقاعده ليواجه بشجاعة وحكمة جيل الألفية.. والمنافسة التكنولوجية والطاقة الشبابية.. ولكن سرعان ما ظهرت خبرته.. حكمته ونضوجه وتأثير ذلك على رئيسته والعاملين بالشركة من الناحية النفسية.. المهنية والاحترافية فى نفس الوقت، وهو الأمر الذى يلقى الضوء مرة أخرى على أهمية هذا التزاوج بين الأجيال، وبخاصة أن كثيرا من المتقاعدين يرغبون فى أحيان كثيرة فى العمل- حتى بدون مقابل مادى- إنهم ينالون الرضا النفسى من كونهم قوى نافعة.. منتجة.. تضيف للعمل حتى فى ظل الكساد العظيم.

■ ربما يكون هذا الفكر أو هذا الاتجاه جزءاً من رسالة اليوم العالمى لكبار السن الذى احتفل العالم به منذ عدة أيام، منادياً باتخاذ موقف حاسم ضد التمييز ضد الكبار، والدعوة لحملة عالمية لمنع الأضرار النفسية والصحية الناتجة عن هذا التمييز الذى يساعد المسنين على الشعور بأن حياتهم أقل قيمة، وأن هذا التهميش الذى يلاقونه لا يختلف كثيراً عن التمييز العنصرى الذى يساهم فى تأكيده كثير من وسائل الإعلام من خلال تجسيد صور الكبار على أنهم شريحة من الضعفاء.. البلهاء.. الخاملين.. المعتمدين على الغير.. المحتاجين بالتالى للعطف والرعاية و«الطبطبة» من المجتمع!

■ هذه الصورة التى تعاقب شكلها عبر أجيال عديدة من خلال قالب نمطى تواجه الآن وكل يوم تحديات عنيفة فى مواجهة هذا التمييز الذى أصبح يشطر بيد الكبار والصغار.. هذه التحديات لا يواجهها المسنون وحدهم بل تواجهها معهم الحكومات التى بدأت فى تغيير سياساتها، بل أحيانا قوانينها وبرامجها الاجتماعية والصحية لمواجهة هذا الطوفان القادم من الحكماء.. العقلاء.. الخبراء.. الأقوياء.. الناضجين.. الواعين.. الذين يصعب «الضحك على ذقونهم البيضاء».. لأن العلوم والأبحاث تقدمت وسمحت لهم بالإبقاء على بياض وجوهر حكمتها أو صبغها باللون الأسود.. حسب رغبة وهوى أصحابها!.

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق