اخر الاخبار ناجون

0 تعليق 4 ارسل لصديق نسخة للطباعة
بعد أشهر، أو ربّما أكثر، يتحوّلون إلى "ناجين"، هؤلاء الذين بقوا على قيد الحياة بعدما أصابهم سرطان. وهذه بداية إيجابية. إلّا أن الخبيث، لا بدّ أن ينغّص حياة المصاب، وإن مُلئت غرفته بكلّ أزهار العالم واقتباسات كلّها أمل، قبل أن ينجو ويكتشف حياة جديدة.

أشهرٌ قد تُسمّى "كابوساً" أو "سحابة صيف" أو "شدّة وتزول" أو "حرباً". من بين الاقتباسات: "ربّما يكون السرطان قد بدأ الحرب، لكنّني سأنهيه". الكاتب الأميركي دايف بيزلر يقول: "يمكنك أن تكون ضحية للسرطان أو ناجيا من السرطان. الأمر وجهة نظر". الكاتب أمبروز ريدموون يقول إن "الشجاعة لا تعني غياب الخوف، بل الإقرار بأن هناك ما هو أكثر أهميّة من الخوف".

الممثّلة السويديّة إنغريد بيرغمان، التي توفّيت بعد إصابتها بسرطان الثدي، تقول: "إن الوقت قصير. كلّ يوم أنجح في تحدّي هذا السرطان، والبقاء على قيد الحياة هو انتصار بالنسبة لي".
حربٌ وقتال وتحدٍّ وكثير من المفردات المماثلة. أهكذا حقاً يُقاوم السرطان؟ كيف تقتل خبيثاً لا تراه؟ حتى إنّ المصاب لا يملك خيار اختيار كيفيّة قتله. وفي الحقيقة، لا يُقتل بكلمات، بل يقرّر أطباء حقنه بمواد نقول إنها "سمّ"، ثم ينتظر وننتظر أشهراً أو أكثر. خلالها، تصير الكلمات سلوى أو حاجة أو محاولة لتجميل الواقع، وقد سلّمنا بأنّ الواقع من دون مفردات لا يُطاق.

هذه الكلمات تخفّف من وحدة المريض. داخل جسده وحده يعيش الخبثاء ويتكاثرون. "جميعنا إلى جانبك. أنت قويّ وجميل، حتى وإن بهت لونك أو تساقط شعرك".. هل يصدّق؟ لا يهمّ. إنّه تراكم الكلمات. قد يبدأ من النظر إلى النصف الممتلئ من الكوب، ولا ينتهي فقط عند عبارة أنّ "كلّ شيء سيكون على ما يُرام. كلّ شيء..".

وبشاعريّة، ننتظر إشراقة الشمس. كلّ هذا تقرّره دورة الحياة ببساطة. ولادات كثيرة وأمراض كثيرة وآلام كثيرة وموت كثير وسعادة أقلّ. وحين تُحاصرنا تلك الأحداث الكثيرة، نلجأ إلى صياغة كلمات. من خلالها، نقلب حياةً رأساً على عقب. من قال إن الواقع حقيقة؟ من قال إنه يمكنه أن يفرض أحداثه علينا؟ نعيش أكثر من واقع. هذه طريقتنا لنحتال على أنفسنا ومشاعرنا والخلايا الخبيثة المختبئة في أجسادنا.

وماذا عن الشخص الذي يُرافق المريض؟ هو مطالبٌ بأن يتحوّل إلى مجرّد مفردات جميلة. وإذا ما صمت أو انزوى، سيُحاسب. هو لا يقاتِل مرضاً محدّداً. يكفي أنّه لا يستطيع البوح بما يشعر به لأنّه ليس "الشخص المريض"، ولأنه يُقاتل مشاعر لا يمكن لأحد رؤيتها. وهذا خبثٌ أيضاً.

اقــرأ أيضاً

المصدر : العربى الجديد

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق