اخبار اليوم اجتماعات الخريف فى واشنطن: المؤسسات الدولية متجاوبة مع القاهرة لاتفاقها مع الخطط العالمية

0 تعليق 4 ارسل لصديق نسخة للطباعة

كشفت الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، فى العاصمة الأمريكية «واشنطن»، التى تشارك فيها مصر حالياً، وتسعى من خلالها، بقيادة طارق عامر، محافظ البنك المركزى، والدكتورة سحر نصر، وزيرة التعاون الدولى، والدكتور عمرو الجارحى، وزير المالية، للحصول على دعم أكبر من مؤسسات التمويل الدولية- عن حاجة مصر إلى حسم الكثير من قنوات التفاوض المفتوحة حول الحصول على تمويلات، خلال الفترة المقبلة، إلى جانب تجاوب المؤسسات الدولية مع مطالب مصر، لاتفاقها مع الخطط العالمية.

ومع اشتداد الأزمات المحيطة بالاقتصاد المصرى، فإن صانعى السياسات فى مصر يفطنون جيدا إلى ما هو مطلوب على صعيد الإصلاح المالى والنقدى والتكيف مع المتغيرات الخارجية فى ظل بيئة عالمية غير مواتية للنمو، وتجلى ذلك فى قنوات التفاوض المفتوحة بين مصر وعدد من المؤسسات المالية الدولية خلال الاجتماعات المنعقدة حاليا لمجموعة صندوق النقد والبنك الدوليين.

وكشفت المفاوضات عن سير مصر اقتصاديا على الطريق الصحيح، وذلك عن طريق تطبيق مجموعة من الإجراءات التى تدعم النمو الاقتصادى فيها على المدى البعيد، وتخفض من تقلبات الطلب الكلى وحركة الاستثمار.

وتنقسم هذه العوامل إلى 3 مجموعات رئيسية، الأولى تستهدف إصلاح الخلل فى السياسة النقدية وسياسة الصرف الأجنبى، أما المجموعة الثانية فتستهدف الإصلاح المالى ودعم مؤشرات السلامة المالية فى الاقتصاد، فيما تركز المجموعة الثالثة على دعم أهداف العدالة الاجتماعية بالتوسع فى البرامج الاجتماعية الهادفة وتقييد الزيادة فى معدلات الفقر والبطالة والتضخم.

ويسعى الاقتصاد المصرى حاليا لتهيئة البيئة الداخلية لتحقيق مجموعة من الأهداف الطموحة المنشودة بموجب رؤية 2030 والتى تستهدف تحقيق نمو بـ 7% فى المتوسط، مع تطبيع سياسات مالية تضمن أعلى مستويات العدل الاجتماعى فى توزيع هذه الثمار لانتشال الكثير من الفقراء وتخفيض نسبتهم من 25% حاليا إلى أقل من 10%، وتوظيف العاطلين من خلال تخفيض نسبتهم من 12.9% حاليا إلى 5% فى نهاية الرؤية.

ومن المستهدف أيضاً وضع الاقتصاد ضمن أكبر 30 اقتصادا فى العالم، وأقل الدول فى مؤشرات الفساد، وتحسين مؤشرات التعليم والصحة، مع ضمان توافر عوامل دمج الاقتصاد المصرى مع نظيره العالمى وفق سياسة خارجية تميل نحو المعسكر الشرقى الذى تقوده الصين وروسيا، وتجمع الـ«بيركس» الذى يضم إلى جانب هاتين الدولتين كلا من البرازيل وجنوب أفريقيا والهند.

وعلى الرغم من الأهداف المتفائلة للاقتصاد المصرى واستمرار تعافيه نسبيا من الأزمات العالمية التى ضربت اقتصاديات العالم هنا وهناك خلال الفترة الماضية، إلا أن هناك تحديات لا يمكن إغفالها، على صعيد محدودية الادخار المحلية وبقائه عند مستوى أقل من 8% من الناتج القومى مقارنة بمعدلات استثمار طموحة تفوق 16.5% فى خطة 2016/2017 وتزيد على 20% فى متوسط رؤية 2030.

وهذا الأمر يدفع نحو اتساع فجوة الموارد ومن ثم زيادة الاعتماد على الخارج فى توفير القروض والتمويل الخارجى، فى ظل حدود دين خارجى لم تتضخم بعد، حيث لم يتخط هذا الدين حاجز الـ 16% من الناتج المحلى.

ونجحت الدكتورة سحر نصر وزيرة التعاون الدولى فى توقيع اتفاقية تمويلية مع البنك الدولى بقيمة 500 مليون دولار لتمويل مشروعات تنموية فى صعيد مصر، وسيسهم هذا التمويل فى إعطاء دفعة قوية لمعدلات النمو الاقتصادى فى محافظات الصعيد من ناحية، وتحسين مؤشرات العدالة الاجتماعية فى هذه المنطقة التى تحوى 70% على الأقل من فقراء مصر.

وستساهم الاتفاقية فى تنفيذ محور رئيسى من المحاور التى اشترطها صندوق النقد الدولى لإقراض مصر، وهذا المحور هو تحسين مؤشرات العدل الاجتماعى وتخفيف معدلات الفقر والبطالة المتفاقة.

وتحتاج مصر إلى تكثيف جهودها للحصول على دعم أكبر من مؤسسات التمويل الدولية، كصندوق النقد والبنك الدوليين اللذين تجاوبا كثيرا مع مطالب مصر خلال هذه الاجتماعات، فى ظل ما تسعى إليه هذه المؤسسات لتوسيع دورها الداعم للاقتصاديات الصاعدة والنامية على أمل حماية الاقتصاد العالمى من التقلبات الكبيرة التى من المتوقع أن يشهدها مستقبلا لو استمرت مشاكل الطلب العالمى وأسعار الفائدة المتدنية خلال الفترة المقبلة، حيث قرر صندوق النقد منح قروض بفائدة صفرية للدول النامية وستستفيد من هذا العرض مصر، فضلا عن دخول البنك الدولى مناطق جغرافية جديدة وتمويل أنشطة جديدة لتوسيع دوره الداعم للاقتصاد العالمى، وذلك على غرار تجربته التمويلية فى الهند وبعض الدول فى أمريكا اللاتينية.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق