اخبار اليوم اتهامات الاقتباس وتفسيراتها!

0 تعليق 4 ارسل لصديق نسخة للطباعة

عندما تطرأ فكرة لكاتب أو باحث فإنه عادة ما يلجأ إلى مراجع يستمد منها زادا لفكرته أو زخما لموضوعه أو تأصيلا لسطوره.. وتتزايد الصعوبة إذا كنت ستطأ أرضا وطأها غيرك من الشرق والغرب وقدموا أبحاثا بالعربية والإنجليزية فأصبحت متاحة للجميع.. إذن الفكرة الرئيسية ليست احتكارا لأحد.. من ثم عندما تتصدي للكتابة عن الديكتاتور العادل فلا بد أن تكون قد قرأت بحث الكسندر شكولينكوف عن أسطورة الديكتاتور العادل: حاكم قوي أم مؤسسات قوية.. وهو رائد فكرة استعانة الديكتاتور بمؤسسات منتخبة.

هي نفس الفكرة التي تناولتها في مقال بـ"المصري اليوم" بعنوان نيولوك للدولة العميقة والديكتاتور العادل.. لم أكن أعلم أن الزميل الكبير عبدالعظيم حماد قد تناولها من قبل بقلمه في «مدي مصر».. وإذا كان الموقع الزميل يقول إنني استخدمت أسلوبا متطورا في الاقتباس لكن الفكرة واحدة.. والحقيقة أن شكو لينكوف سبقنا نحن الاثنان إليها.. لكن أنا ركزت على الدولة المؤجلة وهو المصطلح الذي ابتكرته ولي الشرف في ذلك.

كانت مناسبة الكتابة عندي هي ذكرى وفاة عبدالناصر أول من اطلق عليه الديكتاتور العادل.. وإن الحكام الأقوياء عادة ما يستغنون عن دولة المؤسسات.. راجعت ما كتبه الأستاذ حماد وما سطرته فوجدت اختلافا كبيرا.. فأنا تحدثت صراحة عن أن جمهورية يوليو هي أساس الدولة العميقة رغم أنها أعلنت في مبادئها الستة الشهيرة حياة ديمقراطية سليمة فكانت حقنة بنج للأحزاب واعتقد أنه مصطلح جديد.. وتناولت كيف سوق هيكل ناصر بعد هزيمة 1967 وبعد وفاته بأنه صانع نصر أكتوبر، وأن حرب الاستنزاف هي الحرب الحقيقية، وأن أكتوبر مجرد تمثيلية.. وبالتالي استمرت جمهورية يوليو من ناصر لمبارك وهي تؤجل المبدأ السادس الخاص بالديمقراطية.

الاختلاف الرئيسي بين مقالي ومقال مدي مصر أنني تحدثت عن الوضع الحالي واصفا إياه بالجمهورية المؤجلة وهو تطوير لمصطلح شكو لينكوف عن الدولة العميقة.. وقلت إن الدولة أصبحت مثل جهاز التليفزيون الذي لا يعمل إلا إذا ضغط الرئيس على الريموت كنترول وهو أيضا تعريف جديد.. وبالتالي أصبحت مصر في كيان سياسي واحد من الرئيس والبرلمان والحكومة.. بحثت عن هذا كله في مدي مصر فلم أجده.

بحثت عن السلطة الملقاه كعلبة عصير فارغة والتقطها ضباط يوليو فلم أجد، وإن كان هناك صياغة أخرى «تقليدية» للمعني.. نعم الفكرة واحدة.. لكنني أزعم أنني الوحيد الذي طورت مصطلح الدولة العميقة إلى الدولة المؤجلة.. وقربتها بشكل مبسط للناس.. بمعني أن كل شيء معطل فيها إلى أن يفرغ الحاكم القوي من مشروعاته.. ولعل القارئ الكريم يذكر مقالي عن «شبه الدولة» بـ"المصري اليوم" وكنت أول من كتب فيه بعنوان «من الذي جعلنا شبه دولة».

بالمناسبة لي مقال قديم بموقع ميدل ايست اون لاين فور ترشح السيسي وحمدين بعنوان الاثنان ناصريان.. فما الفرق! وفيه خلصت فيه إلى أن الإصلاح السياسي والاقتصادي الذي ننتظره من السيسي هو الذي سيجعل مصر دولة حديثة.

أما الاستشهاد بجنرالات حكموا وحافظوا على الديمقراطية فهو حقيقة تاريخيه يعرفها تلاميذ المراحل الثانوية ولا تحتاج تشابها في الأفكار.. هناك أيضا كتاب هام صادر في بيروت قبل أعوام ليزيد صائغ عنوانه «جمهورية الضباط في مصر» وفيه نفس الأفكار والنتائج.. هنا يجب أن ألفت النظر إلى أن الفكرة تتكرر عشرات المرات وبالتالي لا يمكن احتكارها.. أما معظم الاقتباسات التي قدمها الموقع فلا علاقة لها بـ"المصري اليوم" وإنما لمقال في مصر العربية يعتمد على مؤلف يزيد صائغ.

بخصوص المقال الثاني الذي قال موقع مدى مصر إنه يتشابه مع مقال آخر للكاتب الكبير عبدالعظيم حماد فهذا أيضا افتئات على الحقيقة فقد كتب الزميل مقالا بعنوان تورجو ونيكر وكالون أم نكتفي بلويس وماري انطوانيت؟ وأنا أقسم بالله أنني لا أعرف تورجو ولا نيكر ولا كالون.. كل ما في الأمر أنني كتبت فكرة مختلفة تماما عن مدي مصر.. الذي حدت أن الأوضاع الاقتصادية لأي بلد بعد ثورة تقاس دائما بالثورة الفرنسية وما حدث بعدها.. والجزء الخاص بها في مقالي مستمد من ويكبيديا.. استشهادي كان بما كتب فولتير ومونتسكيو وجان جاك روسو الذين أعرفهم أما الاقتصاديون الذين يعرفهم د. عبدالعظيم حماد فلا أعرفهم نهائيا.. وخلصت إلى أن الثلاثة كشفوا عن السبب الحقيقي للثورة لم يكن بذخ لويس السادس عشر وزوجته، ولكن التمييز في دفع الضرائب بين النبلاء والدهماء.. والهدف شرحته بأن الفرنسيين قبل 320 عاما لم يرفضوا دفع الضرائب تماما مثل المصريين الآن، ولكنهم يطلبون المساواة.. هذا هو الهدف الحقيقي وراء شعار الثورة الفرنسية «حرية ..اخاء ..مساواة» هل هذا مذكور في مدي مصر؟

لقد كتبت مقال إصلاحات وطنية للحكومة المستقوية يوم 28 أغسطس الماضي بعد أن قررت الدولة فرض ضرائب جديدة على الشعب، وكان طبيعيا أن أستشهد في بداية المقال بما حدث عندما فرض الملك لويس السادس عشر ضرائب ظالمة على الشعب وقلت إننا يجب أن نتعلم من التاريخ.

بعد ذلك طرح مقالي مقترحات وطنية على الحكومة لزيادة دخلها.. وحدث أن أمدني صديق يعمل بمصلحة الضرائب بتوصيات المؤتمر الوطني بنقابة التجاريين ودللت على أهميته بالاقتراحات التي قدمها ولم تأخذ حظها من النشر لأن أي مؤتمر لا يحضره رئيس وزراء أو وزير يتم إغفاله.. نفس التوصيات الست ذهبت للأستاذ عبدالعظيم حماد فعرضها مجردة في سطرين.. أما أنا فقد قدمت اقتراحات لزيادة حصيلة الكهرباء قدمها د. حسن يونس أثناء العام الأخير لحكم مبارك وكيفية زيادة رسوم الإعلانات التجارية المضاءة بالكباري والشوارع وقدمت الرقم الذي توصلت إليه الدراسة وهو 60 مليون جنيه وفرض ضرائب على الشون والصوامع التي ينهب أصحابها الدعم بالمليارات وكان 5 مليارات جنيه هذا العام.

وتعرضت بعد ذلك لفساد وزير الأوقاف الذي شطب شقته الخاصة بـ 722 ألف جنيه ومخالفاته الأخري.. وتصريح عبدالمنعم مطر، رئيس مصلحة الضرائب الذي أحرج نواب البرلمان وقال إنهم لا يدفعون ضرائب.. وتعرضت لفساد وزارة النقل التي يتقاضي 100 مستشار فيها 50 مليون جنيه شهريا بينما يتقاضي باقي الموظفين 8 ملايين جنيه وهناك شركة واحدة ديونها 80 مليون جنيه وتريد رفع سعر تذكرة المترو.

هدف المقال لا يمت لمدي مصر من قريب أو بعيد إلا في جزئية واحدة وهي التمييز والمحاباة في فرض الضرائب ولم يكن هناك مثال من التاريخ سوي فقرة الثورة الفرنسية التي يعرف الجميع أنها اندلعت 1789.. الأستاذ عبدالعظيم حماد لم يطرح في مقاله أي شيء عن التمييز في الضرائب ولا فساد الوزراء والوزارات ولا إهدار المال العام ولا أي شيء.. وهناك كتاب هام نشرته صحيفة الشرق الأوسط السعودية بعنوان لماذا اندلعت الثورة الفرنسية من تأليف جان كليمان مارتان في 2011 من ترجمة هاشم صالح وأتصور أن المفكر عبدالعظيم حماد استند إليه.

لو كنت قرأت مقال مدي مصر لأشرت إليه فقد نوهت إلى تصريح المستشار إيهاب وهبي أحد القضاه الأجلاء الذي انتقد زيادة الرسوم القضائية على الدعاوي باعتبارها ظلم مقنن وإهدار لحق دستوري أصيل الأمر الذي ربما يدفع المواطن لأن يأخذ حقه بيده.. شرف لي أن أتشارك أفكارا مع الزميل عبدالعظيم حماد، لكن التناول كان مختلفا وبصياغة لا تتشابه نهائيا مع أسلوبه الرصين السردي.

قبل أن أنهي يهمني الإشارة إلى ندوة عقدها د. عبدالله الأشعل مساعد وزير الخارجية السابق وتناول فيها باستفاضة مصطلح الدولة العميقة، لكنه ركز على اتهام مبارك «فقط» بأنه المسؤول عنها وقلت له ما رأيك في «الدولة المؤجلة»، قال مصطلح جديد لكنه سيكون غريبا على الأذن.. وأضاف الناس تفهم الدولة العميقة أكتر.

الله من وراء القصد.. وعذرا للإطالة.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق