اخبار اليوم مبارك من أبطال حرب 1973 «حقيقة تاريخية»

0 تعليق 4 ارسل لصديق نسخة للطباعة

يقول الكاتب السياسي «G Mulgan» توجد ثلاثة مصادر للقوة: العنف والمال والثقة. ولكنه يضيف أن أهم مصادر القوة لاستقلالية الدولة هو السيطرة على الفكر، ومن ثم يؤدي هذا إلى السيطرة على عقل المواطن، ويضيف أيضاً أن المعرفة والفكر قادران على تحويل الأشياء وتحريك الجبال وتحويل القوة المؤقتة لقوة دائمة. ومن الواضح أن الأنظمة الاستبدادية في كافة أنحاء العالم لا تطيق حرية التعبير وتخشى من انتشار الأفكار، ويبدو أنهم مهما حاولوا فلن يفلحوا مع ثورة انتقال الأفكار بيسر في كافة أنحاء العالم. فلن يستطيع أن يخفي نظام ما في مكان ما معلومة ما، ولو حتى لبعض الوقت.

التفكير النقدي أصبح حقيقية واقعة، الأفكار تتناقل من مكان لآخر بقوة يعجز أي نظام ديكتاتوري عن إيقافها، من خصائص التفكير النقدي عقد المقارنات، وهذا ما يحدث ليل نهار في المحيط الفضائي الإلكتروني، فلن تستطيع جهة ما في الحفاظ على أفكار ثابتة دون أن تتأثر بالمحيط التفاعلي، ففكرة إجبار الفرد أو المجموعات على تبني فكر ما دون فحص أو تمحيص أصبح عبث لن يؤدي سوي لعبث أكبر.

تبنت كثير من وسائل الإعلام في عهد الرئيس الأسبق مبارك ( 1981-2011) فكرة أن مبارك هو صاحب الضربة الجوية في حرب 1973، وهذه حقيقة تاريخية، وقد تعامل الإعلام مع تلك المعلومة محاولاً أن يجعلها الحقيقة الوحيدة في ظل تهميش لباقي أدوار أبطال حرب 1973، وتعاملت كثيرا من المنابر الإعلامية بعد 2011 مع نفس المعلومة في محاولة يائسة لمحو دور مبارك وتسليط الضوء على باقي أبطال أكتوبر.

في الحالة الأولي كانت فرق تطبيل مبارك تعمل بجد واجتهاد لخلق معلومة وتثبيتها وترسيخها في زهن عموم الشعب المصري، وفي الحالة الثانية كان «الثوريين» و«المطبلون الجدد» «و الخائفون من الحقيقة» يجاهدون للتخلص من ذكري مبارك. وفي الحالتين تخلي أولئك وهؤلاء عن الحقيقية وتحدثوا بما يتفق مع هواهم.

ومحاولات طمس التاريخ جزء أصيل للإعلام المصري المُسيس منذ أيام ناصر ( 1928-1970) فقد قامت الإذاعة المصرية برفد المذيع المصري الذي أعلن عن خبر وفاة النحاس باشا 23 أغسطس 1965، فقام أهل الإسكندرية بالسير في جنازة شعبية مهيبة للنحاس باشا زعيم الوفد من 1927 حتي انقلاب 1952. وهذا يتوافق مع ما قاله عالم الاجتماع السياسي «مانويل كاستل» «يختفي الوجود السياسي بالاختفاء من الإعلام» وهذا ما حاول ناصر وأعوانه القيام به، إخفاء كافة الزعماء الشعبيين وظهور الزعيم «ناصر». فهل كان هذا ممكناً!؟

ومن الواضح أن الطبيعة الديكتاتورية جزء من طبيعة بعض البشر وبالأخص في مصر، حيث التعليم والأسرة لا يكرسا للحريات أو الفكر الديمقراطي، فالكثير يطوع ويلوي الحقائق حتي يثبت رجاحة فكره وفساد الفكر الآخرين.

التحليل المطلق للشخصيات التاريخية نتائجه كارثية، حين يتم تحليل عصر ما يجب مراعاة الوقت وظروفة التاريخية، كما يجب تحليل ما كان الشخص منوط به من ملفات وليس الشخص في المطلق.

الرئيس الأسبق مبارك كان مسؤولاً عن الكثير من الملفات، وهي أيضاً ليست مسؤولية مطلقة، فقد شاركه بعض المسؤولين بنسبة ما في كثير من الملفات، وينسحب نفس المنطق على كل سياسي في موقع ما في وقت ما. ولكن تظل الحقيقة التاريخية المؤكدة وهي أنه واحد من فريق كبير شارك في النصر النسبي في 1973 الذي أجبر إسرائيل على الجلوس على مائدة المفاوضات. الحق يحرر. فمتي تتحررون!!

باحث في العلاقات الدولية

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق