اخبار اليوم فنان مبدع!

0 تعليق 46 ارسل لصديق نسخة للطباعة

خلال السنوات التى قضيتها بالكويت كنت أحرص على حضور المعارض العقارية التى كانت تقام بالفنادق الكبرى، ويقوم فيها العارضون بتقديم ما لديهم من شقق وفيلات وشاليهات وقطع أراضٍ. وكانت رحلة هؤلاء العارضين تشمل فى الغالب عدة دول خليجية، ينجحون فيها فى التخلص من بعض ما لديهم من ثروة عقارية معروضة للبيع.

كانت أقل الشركات تلتزم الأمانة فيما تعرض، وكانت أغلب الشركات تمارس بعض مهارات التلاعب، فلا يتطابق ما يعرضونه مع الواقع الفعلى الذى يتم اكتشافه، وقليل من الشركات كان يمارس النصب الصريح، فيبيع الشقة الواحدة لأكثر من مشترٍ، وأحياناً يتضح أن العقار غير مملوك لمن قام ببيعه، أو أن العقار لا وجود له من الأساس!.

وكانت تثور عقب كل معرض منازعات شديدة بين من تعرضوا للنصب والسادة النصابين، كانت تصل إلى المحاكم، وأحياناً كان المظلوم الذى سرقوا شقى عمره يتهور ويثأر بيده من النصاب عندما يعجز القانون عن إنصافه. كنت أسلّى نفسى بالفرجة على العارضين ومحاولة فرز النصاب منهم بمجرد النظر، وكثيراً ما كانت نظرتى فيهم تصيب حتى إن أصدقائى كانوا يقومون بعرض الشخص علىّ قبل المغامرة بالشراء منه.

وقد لاحظت ذات مرة تزاحماً عند أحد العارضين، وكان يبيع قطع أراض فى الساحل الشمالى فى منطقة مميزة للغاية.. وتأكيداً لمصداقيته كان يحمل معه صوراً للأوراق التى تؤكد ملكيته للأرض التى يبيعها ممهورة بكل أنواع الأختام. وما جعل التزاحم عليه يشتد هو الشروط الميسرة التى كان يبيع بها، إذ كان يكتفى بالحصول على مبلغ رمزى هو خمسون ديناراً عربون ربط كلام مع كتابة عقد ابتدائى، ثم ينتظر زيارة العميل له فى مكتبه بالقاهرة لجدولة باقى المبلغ على عدة سنوات.

زارنى هذا الشخص فى مكتبى قبل عودته إلى مصر بعد أن باع كل القطع التى لديه، وعاتبنى بشدة على تفويت الفرصة وعدم حجز قطعة أرض، غير أنه أسرّ إلىّ بأن فى حوزته قطعتين لم يتصرف فيهما، إحداهما على البحر مباشرة وهو يريدها أن تكون من نصيبى. لم أدر ما الذى حدث لى.. انفجرت فى عاصفة من الضحك فشلت فى السيطرة عليها، وكلما توقفت عاودت الضحك من جديد وسط ذهول الرجل الذى بدا عليه الحرج والارتباك، وسألنى: ممكن أفهم ما الذى يضحكك؟ قلت له: عبقريتك يا أستاذ.. عبقريتك هى التى تضحكنى، أنت تختلف عن كل زملائك من الذين يقعون فى شرّ أعمالهم، إذ يحصلون من الزبون على مقدم لا يقل عن خمسة آلاف دينار، وعندما يكتشف أنه تعرّض للنصب لا يتردد فى الذهاب لمحامٍ ورفع قضية، بل لا يتردد بعضهم فى قتل النصاب من حرقة الحنق والغضب..أما أنت فلا تثير غضب أحد على الإطلاق.. أنت رجل مبدع وصاحب ستايل فريد.. إن أقصى ما يفعله شخص تعرض للنصب فى خمسين دينارا فقط هو أن يضحك مستهزئاً من نفسه ثم يقرر نسيان الموضوع.. هذا هو أقصى ما سيفعله، لكنه لن يذهب أبداً إلى محام أو يرفع قضية تكلفه ألف دينار من أجل استرداد خمسين.. هل عرفت لماذا أضحك أيها الفنان المبدع؟!.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق