اخبار اليوم ابن بارم ذيله!

0 تعليق 3 ارسل لصديق نسخة للطباعة

مخلوق غريب عجيب متناقض غير متوازى الأضلاع ولا متساوى الأطراف اسمه المواطن المصرى.. فى جميع المواقف تجده متعامد على بعضه حيث تظهر فيه الصفة وعكسها..

لن أتطرق إلى العادة الأزلية لديه حيث إنه أكثر من يتحدث عن التدين لكنه يفصل تماما بين الدين والمعاملة، لكنه وبعد ثورتين وبعد أن أصبح فزلوكا سياسيا تجده دائما يتحدث عن ضرورة تطبيق القانون وهو أول من يبحث عن الاستثناء لنفسه.. الحق يتقال يا حمادة إنه ليس كل المصريين ولا كل المواطنين..

هناك مصريون غلابة يلتزمون بالقانون ويخضعون لما يتم تقريره من ضوابط أو ضرائب حتى ولو كارهين ولا يقولون سوى «نعم» و«حاضر».. المشكلة الكبرى يا حمادة فى تلك الفئات التى تقترب من وصفها بالنخبة وربما تكون منها بالفعل.. تلك الفئات، ما تفهمش ليه وما تعرفش ليه، دائما يظنون فى أنفسهم أنهم أعلى من بقية البشر!..

كل واحد منهم يعتقد فى نفسه أنه ابن السيد بارم ذيله وحرمه ريشة هانم، رغم أنك لو بحثت فى أصله ستجده ابن ناس طيبين مستورين باعوا الجلد والسقط وما تحتهما من أجل تعليمه.. لكن العجيبة بقى، أنك تجد تلك الفئات رغم تشابه جذورها وأصولها مع بقية المصريين إلا أنهم يعتبرون هذا التعليم الذى تعلموه وهذا الصعود الاجتماعى الذى صعدوه يبيحان لهم التنطيط والتعالى على بقية مخاليق ربنا خصوصا الفقراء الذين يتحدثون باسمهم.. لذلك تجدهم دائما يطالبون بالاستثناءات لأنفسهم!..

عدِد وسمى من هؤلاء كيفما تشاء.. مثلا، عندما تقرر تحديد الحد الأقصى للأجور وجدنا بعض الفئات هبت فى وشنا مثل عفريت العلبة تطالب الدولة باستثنائها من سقف الحد الأقصى.. اللى يقولك أنا بأقبض أرباح واللى يقولك أنا شبه القطاع الخاص واللى يقولك أنا حلو وبقصة!.. نفس الأمر رأيناه يتكرر عندما تقرر قانون الخدمة المدنية، حيث رأينا فئات ثانية من نفس جردل البساريا الذى ترقد فيه الفئات الأولانية تطالب هى أيضا باستثنائها من هذا القانون.. اللى يقولك أنا شقيان واللى يقولك أنا عدمان واللى يقولك أنا ألد ولا أبيض!..

وفجأة تجد كل هذه الفئات تنتقد وبشدة أن الدولة لا تطبق القانون !.. وخلى بالك يا حمادة أنه لا يحلو لهم الحديث عن تطبيق القانون إلا عندما يحدث خطأ من إحدى مؤسسات الدولة مثل وزارة الداخلية مثلا!.. فجأة تجد كل واحد فيهم نصب نفسه الحاكم بأمر الله، ثم يبدأ يتهم الرئيس السيسى بأنه طيب وذوق زيادة عن اللزوم، وبأن هذا البلد لن ينصلح حاله إلا إذا اتمسك بقبضة من حديد وتم تطبيق القانون على الكبير قبل الصغير.. ثم تجده يحزق قوى يا حمادة وهو يؤكد على ضرورة تطبيق القانون على الجميع دون تمييز.. طيب إذا كان هذا هكذا فلماذا تطلب الاستثناءات لنفسك يا ضنايا؟!..

الجميع يتحدث عن وجوب تطبيق القانون لكن لو اقترب منهم القانون تجدهم أول من يطالب بإعفائهم منه!.. عارف يا حمادة ما هى مشكلة مصر الحقيقية؟.. مشكلة مصر هى المصريون!.. لا هى مشكلة أسعار ولا مشكلة وزراء مرتعشين ولا غياب رؤية ولا أى حاجة من كل هذا الهجص الذى أصبحنا نحفظه مثل المحفوظات.. يقولون إن ثورة يناير أخرجت أسوأ ما فينا، والحقيقة أننا لم نكن هكذا أصلا، ولكن أحداث يناير بوظت أجمل ما فينا وأكسبتنا قلة أدب على قلة رباية على قلة حياء وشوية حاجات فوق بعض كده!.. هناك قول شهير لعمرو بن العاص رضى الله عنه حين أرسل للخليفة عمر بن الخطاب رضى الله عنه واصفا له أهل مصر فقال «تجمعهم الطبول وتفرقهم العصا»، ولا أظن أنه يوجد فى أى لغة أخرى أو فى ثقافة أى بلد آخر ما نقوله نحن عن أنفسنا من أننا شعب يخاف ولا يختشيش!..

تلك هى المشكلة.. نحن شعب يخاف جدا من العقاب لكننا نفترى جدا حال غيابه.. المصرى أحسن واحد يحكم بالعدل فى بيت جاره، لكنه جبار ومتجبر داخل بيته.. لا يزعجنا ضيق رزقنا قدر ما يزعجنا وفرة رزق الآخرين.. افتح التليفزيون الآن يا حمادة وانظر كيف يتحدث البعض عن الشأن العام وكيف يعرضون رأيهم فى انصلاح حال البلد، لتتأكد أن كل واحد فيهم يعتقد فى نفسه أنه هو كان الأولى برئاسة الجمهورية بعد 30 /6 غيرش بس هى الدنيا حظوظ!.

www.facebook.com/ghada sherif

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق