اخبار اليوم بيريز.. بين أوباما وفيسك

0 تعليق 3 ارسل لصديق نسخة للطباعة

ما الذى يجبر أوباما الذى سيغادر البيت الأبيض قريباً أن يتملق الإسرائيليين بطريقة مخجلة ويشبه بيريز بمانديلا.

فهل اغتصب مانديلا أرض الآخرين أو اعتدى على بلادهم؟! هل شرد مانديلا شعباً بأسره وجعله فى الشتات وحرمه من حق العودة وأعمل فيه المذابح لسنوات بدءًا من دير ياسين وحتى قانا؟!.

هل أقام مانديلا دولة دينية عنصرية تحرم أصحاب الأرض حقوقهم، وتعطى الأرض لمستوطنين جاءوا من كل الشتات ليأخذوا كل شىء؟!.

هل ارتكب مانديلا مجزرة «قانا» لمواطنين مدنيين ونساء وأطفال لجأوا إلى معسكر الأمم المتحدة فإذا بالطائرات الإسرائيلية تحولهم إلى جثث وأشلاء تحت سمع وبصر جنود الأمم المتحدة؟!.

هل صنع مانديلا سلاحاً نووياً لإرهاب جيرانه وإخضاعهم مثل بيريز، أم أنه فكك البرنامج النووى الجنوب أفريقى، وقدم أعظم نماذج العفو والتسامح، وحمى العنصريين البيض من بطش وانتقام الشعب الأسود الجنوب أفريقى، وأقام دولة موحدة متآلفة متحابة من البيض والسود، بعكس بيريز الذى يعد من الرعيل الأول للقادة الإسرائيليين الذين واصلوا الاعتداء تلو الاعتداء والمذابح تلو المذابح للعرب والفلسطينيين ودعم سياسة التهويد والاستيطان.

أوباما لم يكن بحاجة لمجاملة إسرائيل ولا لتزوير الحقائق، صحيح أن بيريز أعقل كثيراً من شارون ونتنياهو، ولكنه يحمل نفس الأفكار والسياسات العامة الإسرائيلية ويطبقها بطريقة متدرجة وأقل صراخاً.

قد يقول البعض إن حكم العرب على بيريز جائر لأنه خصم لهم، فدعنا نتأمل شهادة روبرت فيسك على بيريز وهو الصحفى البريطانى الأشهر فى الشرق الأوسط والكاتب والمؤرخ والفيلسوف والذى يكتب لصحيفة «الإندبندنت»، وقد كان شاهد عيان على مذبحة قانا التى قتلت فيها الطائرات الإسرائيلية فى عهد بيريز 106 مدنيين لبنانيين معظمهم من الأطفال سنة 1996.

يقول فيسك فى مقاله الأخير فى «الإندبندنت»: عندما سمع العالم خبر موت بيريز صرخوا: مات رجل السلام، بينما تذكرت أنا مشاهد الذبح والاختناق وأشلاء الجثث، فقد عايشت بنفسى نتائج المذبحة من جثث أطفال محترقة وصراخ لاجئين وجثث مختنقة، قرابة 106 ضحايا هم نتاج المذبحة أكثرهم أطفال، وتقع جثامينهم الآن تحت معسكر الأمم المتحدة.

ويقول فيسك: كان بيريز وقتها مرشحا لمنصب رئيس الوزراء خلفاً لرابين وقبل الاقتراع عليه كرئيس للوزراء بيومين قام بمذبحة قانا ليزيد مؤهلاته وإنجازاته العسكرية، ورغم ذلك رسب بيريز فى الاقتراع ولم يحصل على المنصب الرفيع الذى كان يحلم به.

صرح بيريز بعد المذبحة «بأنهم لم يكونوا على دراية بوجود مدنيين فى المعسكر وأنها كانت مفاجأة لهم»، ولكن فيسك رد عليه: «تلك لم تكن إلا كذبة»، فالإسرائيليون احتلوا قانا سنوات طويلة بعد سنة 1982 ولديهم أفلام تسجيلية للمعسكر أثناء المجزرة، وقد فضح بيريز وإسرائيل وقتها جندى من الأمم المتحدة أعطى فيسك فيديو تسجيليا للطائرات الإسرائيلية بدون طيار التى حلقت قبل المجزرة وقام فيسك بنشره فى «الإندبندنت»، وأن الأمم المتحدة أبلغت إسرائيل عدة مرات بوجود لاجئين فى المعسكر.

يحكى فيسك عن بعض مشاهداته يومها قائلاً: عندما وصلت لبوابات الأمم المتحدة كانت سيول الدماء تتدفق فكنت أشم رائحتها، ثم اجتاحت هذه الدماء أحذيتنا والتصقت بها كالغراء، رأيت أرجلاً وأذرعاً مقطعة وأطفالاً بدون رءوس، ورءوس رجال كبار دون أجسام، وجسد رجل مقسوماً لنصفين ومعلقاً على شجرة وما يتبقى منه تحرقه النيران.

أصدرت الأمم المتحدة تقريراً هزيلاً اعتقدت فيه فقط أن المذبحة لم تكن عارضة ورغم ذلك اعتبرت إسرائيل أن التقرير فيه معاداة للسامية، إذا أنت لم تقل يوماً ما يرضى الإسرائيليين أصبحت على الفور معادياً للسامية.

فى مقابلة مع جندى مدفعية إسرائيلى وقتها تحدث عن المذبحة قائلاً: مجرد حفنة من العرب ماتوا لا ضرر فى ذلك. هذه الجريمة ستلاحق كل من يقول الحق، ندرك أن بيريز أفضل من شارون ونتنياهو ولكنه ليس مانديلا، أوباما يمكنه أن يطلق ما شاء من الألقاب على بيريز ولكنه لن يخدع الناس أو يغش رب الناس.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق