اخبار اليوم كشوف العذرية والنائب عجينة

0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة

مازال «برلمان عبدالعال» يواصل إبهارنا وإدهاشنا، بأمثال «إلهامي عجينة»، عضو مجلس النواب، هذا النائب المهووس بـ«النصف الأسفل» من جسد المرأة.. فها هي عاصفة من البلاغات انهالت على رئيس مجلس النواب والنائب العام ضد «عجينة»، على خلفية أحدث تصريحاته الشاذة، مطالباً بتوقيع «كشوف العذرية» على بناتنا، أو تقديم شهادات رسمية بأنهن عذروات كشرط لقبولهن بجامعاتنا.. البلاغات رصدت تفصيلاً وتأصيلاً للمآخذ القانونية والدستورية على هذا المطلب المخالف للتشريعات الدولية والمحلية، لما يمثله من إهانة وعدوان على كرامة المرأة وحرمة جسدها وحياتها الخاصة، وهتك عرضها، وإيذاءها نفسياً، وتحريضاً للتمييز ضد «المرأة» على أساس الجنس كونها أنثى.. عجينة زعم أنه يهدف لمحاربة ظاهرة «الزواج العرفي» بالجامعات، وكأن عار هذه الكشوف سيمنع هذه «الظاهرة» التي لا تنفصل عن بطالة الشباب وانعدام فرص الحياة الكريمة أمامهم، إلى حد مغامرة البعض منهم بحياته، مهاجراً في مراكب الموت، هرباً من القهر والبؤس والإحباط والشقاء.

عجينة نائب كشف العذرية، المُحال إلى لجنة القيم بمجلس النواب الثلاثاء الماضي، سبق له انتقاد «ملابس» عددا من النائبات، واصفاً إياها بعدم الاحتشام، تدخلاً منه في حرياتهن الشخصية، وقبل أسابيع كان قدر رفض تجريم «ختان الأناث» وتشديد العقوبة للمتورطين فيه، وهو «رأي» لا يُلام عليه، لولا أنه قدم أغرب تبرير وهو أن 64% من رجال مصر مصابون بـ«العجز الجنسي»، وكأن علاج هذا العجز من وجهة نظره، هو في إيذاء الأنثى وتختينها، ومؤكداً بأنه سليم جنسياً بنسبة 100%، وعارضاً، دون حياء، على المذيعة التليفزيونية المُضيفة له أن تتصل بالسيدة زوجته على الهواء، كي تتأكد منها على سلامته جنسياً (!!!).. معلوم فنياً وقانونياً، أن «كشف العذرية» هو فحص غشاء البكارة لـ«الأنثى»، عند ادعائها بالتعرض للاغتصاب، للتيقن مما إذا كان فض غشاء بكارتها، معاصراً لواقعة الاغتصاب أم سابقاً لها، وكذا في حالة طلب زوجة للطلاق بدعوى أنها مازالت بكرا، لعدم قدرة الزوج على الدخول بها ومعاشرتها جنسياً.. يشترط لتوقيع «كشف العذرية» أن يتم بمعرفة خبراء مصلحة الطب الشرعي، وأن يكون بناء على أمر قضائي، وموافقة الفتاة المفحوصة، وإلا فإنه يدخل في دائرة التجريم القانوني.. لا يفوتنا على ذكر كشوف العذرية أنها مُدانة قضائيا، إذ كانت بعض الفتيات قد جرى الكشف عن عذريتهن أثناء القبض عليهن في أحداث وتظاهرات سياسية أثناء ثورة 25 يناير وبعدها.

هناك فرضية لتفسير مواقف عجينة.. أن يكون مدفوعا من جهات أمنية نافذة، لشغل الرأي العام بعيداً عن الأزمات التي تمسك بخناق المصريين، أو للتغطية على قرارات مرتقبة على شاكلة تعويم الجنيه، وما قد يتبعه من موجة غلاء جديدة للأسعار.. يعزز هذا التفسير، إتاحة فرص الظهور له على شاشات الفضائيات الخاصة لعرض مثل هذه الأفكار الشاذة، سيما أن قسماً كبيراً من هذه الفضائيات مملوكة لرجال أعمال بعضهم مرتبط أصلاً بهذه الدوائر أو الأجهزة التي قد تكون دفعت عجينة، وهي نفسها تلعب دوراً في تحديد أجندات برامج هذه القنوات ولو بنسبة معينة.. وهنا سؤال منطقي.. إذا كان عجينة يلعب دوراً مرسوماً له.. فلماذا يُحال إلى لجنة القيم، بما قد ينتهي بحرمانه من حضور عدد من الجلسات أو إسقاط عضويته؟.. ربما أن اللعبة هي فخ للتخلص منه، فقد يكون صار مزعجاً لكونه محسوب على أهل الحُكم، وحان أوان التخلص منه أو تحجيمه، بعد أداء دوره المرسوم.. ومثل هذا السيناريو هو من آليات عمل الأجهزة الأمنية وطبائعها عموماً على مستوى العالم، ويؤكده ما جرى قبل عدة أشهر، من إسقاط عضوية النائب توفيق عكاشة، عقب لقائه بالسفير الإسرائيلي، ولعل هذا الدفء الذي نشهده في العلاقات المصرية – الإسرائيلية، هو دليل بأثر رجعي، أن عكاشة لم يكن يلعب خارج النص.

ليت لجنة القيم تزن تصريحات عجينة بالميزان القانوني الصحيح، وليتها تنهي حياته البرلمانية وتُسقط عضويته، وليذهب غير مأسوف عليه.

نسأل السلامة لمصر.

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق