اخر الاخبار تلاميذ مصر يصارعون من أجل "التختة" الأولى

0 تعليق 4 ارسل لصديق نسخة للطباعة

معظم الآباء في مصر يهتمون بسرد ذكرياتهم في المدرسة أمام أبنائهم، باعتبارهم "القدوة"، هذه الكلمة التي جعلت من ذكرياتهم نسخة واحدة، فجميعهم كانوا يجلسون في المقعد الأول ولا يضاهيهم أحد في التركيز والنباهة. سرد الذكريات له مغزى واحد حقيقي هو تحفيز الأبناء واستعادة همتهم وحثهم على التفوق والتميُّز.

ولكن بطريقة أو بأخرى، تترسخ لدى التلاميذ ثقافة "التختة" الأولى (مقاعد الصفوف الأولى في حجرات الدراسة المدرسية)، فالمجتهد فقط هو من يجلس عليها، وكل من لم يسعفه الحظ يكون فاشلاً. وعلى هذا الأساس صار المقعد الأول هدفا لكل تلميذ منذ اليوم الدراسي الأول.

وفي هذا السياق، قد تختلق الأمهات القصص والشكاوى من ضعف النظر أو ضعف السمع أو أي عاهة، لتحفظ أحقية طفلها في "التختة" الأولى دون غيره.

اقــرأ أيضاً

ومع هذا لا يمكن أن نضع كل اللوم على الآباء والأمهات، فالتهمة تحوم حول مجتمع بأكمله، بداية من الوزارة، التي تضع أكثر من 80 طالبا في فصل واحد، ومعلمة تصب جُل اهتمامها وتركيزها على تلاميذ المقاعد الأمامية.

أتذكر جيدا تفاصيل يومي الأول في المدرسة، وأتذكر تفاصيل مشاجرتي مع زميلة الفصل في

"
من بين أسباب احتدام الصراع حول "التختة الأولى" اكتظاظ الصفوف بالطلاب، واهتمام المعلمات بالجالسين في الصفوف الأولى والصاق صفات الذكاء والنباهة بهم

"

طابور الصباح وكيف كنت مصرة على الوقوف في أول الطابور حتى أدخل الفصل قبل زملائي وأختار "التختة" الأولى، يحدث هذا طوال سنوات المرحلة الابتدائية، وعند الالتحاق بالمرحلة الإعدادية يحدث سباق عكسي ويدب الخلاف على المقعد الأخير، حيث الحكايات والتفاصيل والنميمة.

ويبدو أن الوضع اختلف اختلافا يتناسب مع ما مضى من سنوات وأصبح المقعد الأول محل شجار وخلاف حقيقي، فمع أول أيام العام الدراسي، الذي بدأ منذ أيام، اعتدى عدد من أولياء الأمور في محافظة سوهاج على معلمي إحدى المدارس، بسبب حجز مقاعد الصفوف الأمامية لأبنائهم.

اقــرأ أيضاً


كذلك، قام بعض أولياء الأمور في البحيرة بربط مقاعد التلاميذ في الصفوف الأولى بجنازير، حتى يحتفظوا لأبنائهم بها.

الخبراء والتربويون

صراع "التختة" الأولى دفع الخبراء والتربويين لبحث المشكلة وصولا إلى حلول جذرية، فكان

"
فشلت جل الحلول المقترحة لنزع فتيل الصراع، ويرجع هذا لعدم توافقها مع ثقافة المجتمع المصري

"

اقتراح رص مقاعد الفصل على شكل U وبالتالي يكون جميع التلاميذ في مواجهة المعلم، أو اقتراح فكرة المقاعد الدوارة والتي تقوم على استبدال الأماكن بين التلاميذ بالترتيب حتى الانتهاء من الدورة وإعادتها مرة أخرى، وهكذا، ومن ثم تحقيق المساواة والعدل بين الجميع.

ويبدو أن كل هذه الحلول قد فشل تطبيقها في المدارس المصرية، ولم تتوافق مع فكر وثقافة أولياء الأمور. ولهذا، قد يكون من الأفضل لنا الاعتماد على نتائج دراسة حديثة نشرتها صحيفة الديلي ميل البريطانية، بعد أن قام باحثون من كلية تكساس للعلوم الصحية بالولايات المتحدة الأميركية باستنتاج أن وقوف الطلاب داخل الفصل وعدم الجلوس على "التختة" المدرسية يساهم فى تعزيز قدرتهم على الانتباه والتركيز بنسبة 12%، وبالتالي تحسين نتائجهم الأكاديمية في نهاية العام، وربما الاستفادة من كلام صديقتي المغتربة ورضاها عن مدرسة ابنتها التي تخصص المقاعد الأمامية للطفل الضعيف وكلما زاد تركيزه وتفوقه انتقل إلى المقعد الخلفي، وهكذا، حتى ينال النجمة الذهبية بتميّزه الدراسي ووصوله إلى المقعد الأخير.

اقــرأ أيضاً

المصدر : العربى الجديد

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق