اخبار اليوم مبادرة «الشعب يأمر» لتخفيض الأسعار.. «المسألة أكبر من الإعلام والبرامج» (تقرير)

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة

في ظل عدد من المشكلات جعلت الوضع الاقتصادي في مصر متأزمًا، أطلق الإعلامي عمرو أديب، في برنامجه «كل يوم» مبادرة «الشعب يأمر»، شارك فيها عدد من الشركات لمواجهة غلاء الأسعار، وأعلن «أديب» حينما أطلق حملته، أن هدفه تخفيف أعباء المواطنين، إلا أن عدد من الخبراء رأي أن المبادرة لم تعد كونها «شو إعلامي» أراد مقدم البرنامج تقديمه لكسب عدد أكبر من المشاهدين»، كما أنه «يدخل في إطار الدعاية السياسية»، في حين رآه آخرون حجر رماه «أديب» في المياه الراكدة سيساعد الطبقة الفقيرة على تجاوز بعض مشكلاتها.

وكان «أديب» استضاف 20 مندوبًا عن عدد من الشركات، وأصحاب السلاسل الاجتماعية، للمشاركة في الحملة، وتبارت شركات أخرى لإعلان انضمامها، آراء عدة ساقها عدد من الخبراء الإعلاميين حول المبادرة، وقال الدكتور محمود خليل، أستاذ الصحافة في كلية الإعلام، إن ما حدث شيء إيجابي يؤدي إلى تخفيف الأعباء على المواطن، لكن الأمر لن يكن بهذه السهولة، إذ أن تحول مشكلات المواطنين إلى مبادرات إعلامية أمر «خاطئ».

المبادرة التي أطلقها «أديب»، لا يراها «خليل» بمعزل عن دعوات السلطة السياسية وعلى رأسها الرئيس عبدالفتاح السيسي، الذي دعا إلى التبرع لعدد من المبادرات، التي يطلقها بداية من صندوق «تحيا مصر»، ونهاية بـ«تجميع الفكة»، لذلك فإن أستاذ الصحافة بـ«إعلام القاهرة»، يرى في حديثه لـ«المصري اليوم»، أن الإعلام يحاول تقليد الرئاسة، لأن «المبادرة تتم في فلك السلطة السياسية وليس بعيدًا عنها».

سبب آخر رآه الدكتور هشام عطية، الأستاذ بكلية الإعلام جامعة القاهرة، أدى إلى إطلاق المبادرة، وهو أنه لا يمكن فصلها عن طبيعة وجود عمرو أديب وحداثة ظهوره على شاشة جديدة غير مشفرة، أراد من خلالها أن يصل إلى شريحة أكبر من الجمهور، لذلك احتلت الفكرة مكانة هامة عند المواطنين لأنها «على خط تماس مشكلاتهم»، كما أن المبادرة هدف «أديب» من خلالها بشكل رئيسي إلى جعل البرنامج الأكثر مشاهدة، لذلك فهو يختار من الأفكار ما يساعده على ذلك.

ورغم وصفه للمبادرة بـ«الطيبة» لأنها تعمل لصالح المواطن، على حد قوله، حذّر «عطية» فى تصريح لـ«المصري اليوم» من التوسع في مثل تلك المبادرات الإعلامية، لأنها «تقلل من مساحة الدور الاقتصادي للدولة وتسحب من رصيدها، كما تقلل من مساحة الدور التنفيذي أيضًا وتضاعف الاعتماد على الإعلام، وهو أمر سلبي».

«جت في وقتها».. بدأ الدكتور محمود علم الدين، حديثه لـ«المصري اليوم» عن حملة «الشعب يأمر»، قائلًا إن تلك المبادرة تؤكد أن الإعلام يمكن أن يكون له دور تنموي وخدمي لحل مشكلات المجتمع، كما رأى أن «أديب» عرف كيف يخفف الأعباء عن المواطن، وهو ما يجب على الإعلامي فعله، على حد قوله.

اتهامات عدة ساقها البعض إلى مبادرة «أديب»، إذ رآها كثيرون نوع من «الدعاية»، و«تجميل وجه النظام»، وفنّد «خليل» تلك الاتهامات قائلًا إن تسابق الشركات للدخول في الحملة حوّل الأمر إلى «دعاية تجارية لا تندرج تحن بند التخفيف عن المواطن»، واصفًا إياها بـ«مبادرة الدعاية السياسية».

واختلف «علم الدين» مع «خليل»، مؤكدًا أنه يجب تقييم العمل في ضوء النتيجة النهائية للمشاهد، ولا يجب تشويه كل شيء إيجابي، أو كل عمل به قدر من الإيجابية، وفي الوقت ذاته رآها «رسالة غير مباشرة موجهة للحكومة» مفادها أن الشعب يعاني من غلاء الأسعار، ويجب ضبط الأسواق.

وحول مدى مساهمة المبادرة في حل الأزمة الاقتصادية، قال «خليل» إن حل المشكلات الاقتصادية لا يتم بهذه الطريقة، والبرامج الإعلامية لن تحل مشكلة دولة، والتسول ليس حلًا، لأن الأمر مسؤولية الحكومة، ويجب عليها اتخاذ إجراءات لضبط الأسعار بدلًا من إجراءاتها التي تعتمد على جمع الأموال من «جيب المواطن»، حسب تعبيره.

أسئلة هامة طرحها «عطية» حول مدى جدوى المبادرة، «ماذا بعد شهرين؟»، «هل يحل عمرو أديب محل هيئات حكومية واقتصادية؟»، لكن «المسألة أكبر من الإعلام والبرامج»، كما قال أستاذ الصحافة بـ«إعلام القاهرة»، محذرًا من إعادة إنتاج برامج ومحتوى التسعينيات وأوائل الألفية حين تبنى الإعلام عدد من مشكلات المواطنين وتسابق الجمهور على أبواب ماسبيرو ما صنع «ظواهر غير مرضية».

واتفق معه في الرأي محمود خليل، الذي أكد أن المبادرة لن تستمر أكثر من 10 أيام على الأكثر، لأنها ظاهرة «مؤقتة»، ستنتهي كما انتهت غيرها من المبادرات، محذرًا من تحول الإعلام إلى منبر سياسي يقوم بعمل ما يجب على الأحزاب السياسية فعله.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق