اخبار اليوم «افهم» يا رئيس الوزراء

0 تعليق 6 ارسل لصديق نسخة للطباعة

فى نهاية 2008 أطلقت 3 منظمات مجتمع مدنى هى مؤسسة النيل بدراوى للتعليم والتنمية، ومركز المشروعات الدولية الخاصة، ومؤسسة الحالمون بالغد، برنامجاً مهماً اسمه «افهم»، لدعم ريادية الأعمال من خلال تطوير التعليم، ووضع ثقافة الأعمال كجزء من مهارات الطلاب التى يتحصلون عليها فى مدارسهم.

هذا الهدف تطلب الحركة على 3 محاور أساسية «المنهج والمدرس والطالب». وقتها نجح القائمون على البرنامج فى إعداد مناهج وكراسات تدريبية لطلاب المدارس، تضمن نشر ثقافة الأعمال بينهم، وبرامج تدريبية للمدرسين أيضاً على هذه المناهج، فصدرت كتب تعليمية تشرح مبادىء الاقتصاد الأساسية وتُبسط مفاهيمه، وأخرى تُنمى مهارات التفكير، وغيرها تُقدم للطلاب وبشكل مبسط خطوات بدء المشروع الخاص، وكراسات للتدريب على إعداد دراسات الجدوى، والتعرف على أساليب إعداد الميزانيات وضبط التوقعات ودراسة الأسواق، وإعداد خطط التسويق، وحساب الربح، والتعرف على وسائل وآليات التمويل.

كل هذه المناهج تم إعدادها فى إطار معايير الكتاب المدرسى المفترضة، وبوسائل التعليم الفعال، كتب جيدة الطباعة وملونة ومدعمة بالقصص والرسوم والتدريبات، وتدعم التفكير والابتكار والتجديد.

هذه المناهج حدث أن تم إدخالها بالفعل فى عدد من المدارس فى القاهرة والمحافظات، وظهر أثرها فى القاهرة والمنيا وبورسعيد، ونظم البرنامج مسابقات بين الطلاب لأفضل مشروع، قام فيها طلاب مدارس صغار، بإعداد خطط مشروعات مكتملة متضمنة دراسات الجدوى والتنفيذ والتسويق، كما تم تدريب مدرسين على تدريس مواد ريادية الأعمال.

عندما غرق مركب رشيد وتصاعدت موجة النقد للضحايا من المهاجرين غير الشرعيين، بدعوى أن من يمتلك أو يمكنه تدبير 30 أو 50 ألف جنيه، كان من الأفضل أن يستثمر المبلغ فى مشروع أو يشارك آخرين، كانت تلك كلمة حق يراد بها باطل. الهدف الأصلى أن يتنصل المجتمع والحكومة فى مقدمته من المسؤولية، فلا مناخ الاستثمار مُواتٍ للاستثمار لمن يملك الملايين وليس الآلاف، ولا آليات التمويل تعمل بكفاءة ومرونة فى تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ولا الإطار البيروقراطى يُشجع ويحفز على ممارسة الأعمال، لكن الأهم أن نظام التعليم لا ينتج خريجين لديهم الحد الأدنى من ثقافة الأعمال، ومطلوب منهم وهم لا يعرفون تلك المبادئ ويفتقرون لثقافة تمكنهم من ضبط أفكارهم والنفاذ لمصادر التمويل والائتمان، فى الوقت الذى يُطالبون فيه بالاستثمار والانخراط فى مشروعات خاصة صغيرة.

هنا تذكرت برنامج «افهم» ومبادرة التعليم من أجل ريادية الأعمال. للأسف المشروع يبدو أنه متوقف حالياً، آخر نشاط معلن عنه على شبكة الانترنت فى 2009، لكن لك أن تتخيل أن مبادرة كتلك تحركت من المجتمع المدنى ورواده، لقيت دعماً حكومياً معتبراً، وصارت مناهج الأعمال المبسطة تلك جزءا من المناهج المدرسية فى كل المدارس المصرية، حتى ولو فى إطار المواد المكملة أو الاختيارية التى لا تضاف للمجموع، هنا يمكن أن تتحدث بقدر أكبر من الثقة مع شاب يمكنه تدبير 30 ألف جنيه وتسأله: لماذا لا تستثمر وتبدأ مشروعاً صغيراً؟ طالما أنه تلقى وهو تلميذ فى المدرسة المبادئ الأولية لتأسيس المشروعات وإدارتها والتخطيط لها، وتدرب على التسويق والتعامل مع مشاكل التمويل.

هنا يمكن أن تقول وبثقة إن هذا مشروع لمصر يمكن أن يساهم فى إحداث تغيير ثقافى كبير. ليس فقط محاصرة ظاهرة الهجرة غير الشرعية، لكن إعداد المجتمع وأجياله الجديدة لمناخ يدعم الابتكار والمبادرة، ويمكن له مع إصلاح مناخ الاستثمار عموماً وخلق مؤسسات متخصصة فى تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة بمنطق الشريك وليس الدائن، أن يتغير به الحال فى مصر كلها.

لكن الحكومة لا تبادر، ولا تدعم مبادرات المجتمع المدنى، وهذه فرصة للفت انتباهها لمشروع كذلك، وفرصة للسؤال عنه وعن أسباب توقفه أو تعثره، فيما كانت تتبناه ثلاث مؤسسات مجتمع مدنى كبرى وحيوية، وراع مثل الدكتور حسام بدراوى يجمع بين فهم هموم التعليم والاستثمار معاً، ولديه إسهامه الملهم فى مجال التعليم، غير مركز المشروعات الدولية الخاصة بالقاهرة، الذى ساهم على مدى سنوات فى وضع قضايا الإصلاح الاقتصادى فى بؤرة الاهتمام، وترويج مصطلحات وتبسيطها عبر مبادرات وأفكار خلاقة، غير دعمه لتغيير الإطار التشريعى بشكل يدعم قضايا عدالة الاستثمار والربط بينها وبين الديمقراطية ومكافحة الفساد.

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق