اخبار اليوم كأسك يا زمالك.. والمعارك المصطنعة

0 تعليق 5 ارسل لصديق نسخة للطباعة

نصيحة خالصة لوجه الله ومخلصة من أجل لاعبى الزمالك وجهازهم الفنى، إذا كنتم جادين فى الفوز بالبطولة الأفريقية- وأظنكم كذلك- فالفرصة التى اقتنصتوها بمجهودكم وعرقكم وكفاحكم ستكون بعيدة المنال وصعبة التحقق إذا تعاطيتم وتفاعلتم مع الضجة الإعلامية التى تثيرها إدارة النادى منذ إعلان وصولكم للمباراة النهائية.. ونصيحتى أن تغلقوا آذانكم وتتجاهلوا متابعة تلك الأخبار والتصريحات والمعارك التى تصطنعها الإدارة، وأن تركزوا فى عملكم، لأن الظروف صعبة والقوة العددية للفريق ليست بالوفرة التى تضمن للزمالك ظروفاً متكافئة مع فريق صن داونز الذى حافظ على أغلب لاعبيه منذ بداية البطولة وحتى مباراتها النهائية على عكس الزمالك الذى استغنت الإدارة بجهل أو بسوء قصد عن 10 لاعبين، وتدخل المباراة بـ17 لاعباً، بينهم ثلاثة حراس- وهو رقم محفوف بالمغامرة والمخاطر.

وعن نفسى لا أفهم ضد من تدار تلك الحرب النفسية والتصريحات المقلقة و«العنترية» التى تخرج كل ساعة من مسؤولى النادى الأبيض، فالخصم ليس الأهلى، بل فريق يعيش على بعد آلاف الكيلومترات، ولا يتحدث لغتنا، والإزعاج الذى أسمعه الآن يصدّر القلق إلى أنفسنا ويعود بالضرر على الحالة الذهنية والعصبية للاعبين وجهازهم ويكفيهم ما فيهم وما يحملونه من عبء ثقيل ومسؤولية كبيرة أمام جمهور الكرة المصرية عامة وجماهير الزمالك خاصة، والتى عادت تحلم بعودة البطولات الكبيرة، وهى الأخرى تحمل قلقا وعذابا وتعب سنوات عجاف ظلت فيها وفية مخلصة لتشجيع فريقها، رغم انكساراته، والآن حان أوان الفوز بجزاء الصابرين الصامدين المخلصين، وهى الأخرى لا تستطيع تحمل هذا العبء النفسى الذى تصدّره الإدارة لها.

ففى البداية، أعلن رئيس الزمالك أن المباراة ستقام فى استاد القاهرة وأنه لن يقبل بغيره بديلاً وأن مائة ألف متفرج سيملأون الاستاد لتشجيع ناديهم والاحتفال بكأس البطولة وهو بالمناسبة طلب شرعى، ولكنه جاء فى غير وقته، والجميع يعلم أن الأمن الذى يرفض حضور الجماهير لمباريات الدورى لظروف هو أعلم منا بها من الصعب أن يوافق على فتح استاد القاهرة لهذا العدد الضخم، خاصة أن التجربة مع الجماهير التى تحضر المباريات الأفريقية فى استادات بعيدة عن العمران والخنقة المرورية لا تلتزم، وتتعارك مع رجال الأمن فى الخارج وتقذفه بهتافاتها فى الداخل، أقصد أن المؤشرات واضحة للقاصى والدانى أن إقامة مباراة العودة على استاد القاهرة أمر صعب. وبالتالى لم يكن هناك داع لإيهام الجماهير ورفع سقف تطلعاتها لتفاجأ بتصريح آخر من نفس المسؤول بأن إقامة المباراة على استاد القاهرة وسط هذا الحشد الجماهيرى قد تأتى بنتائج عكسية وقد تصيب لاعبى الزمالك (بالخضة) وهو أمر عكس ما نفهمه من أن الجماهير عامل محفز للاعبين، ودائما ما كان خبراء اللعبة يطلقون عليه اللاعب رقم (١٢)، أما وأن صار لاعباً ضاراً، فهذا تفسير لم أسمعه ولم يكن هناك داع للجدل حوله إذا لم يثر هذا الاقتراح، المفارقة أنه بعد أن كان مسؤولو الزمالك يتحدثون عن مائة ألف متفرج فوجئت قبل يومين بتهديد إدارة النادى فى تصريحات رسمية بالانسحاب من المباراة إذا تمسك الأمن بحضور ٢٠ ألف متفرج فقط!

فى رأيكم من المستفيد من كل هذا الضجيج واللغط وما الفائدة التى عادت على الزمالك؟ وضد من تلك الحرب النفسية خاصة وما أعلمه بأن الدولة، وعلى رأسها وزير الشباب والرياضة، من الداعمين والمتطلعين والآملين والطامحين فى مساعدة الزمالك للفوز بالبطولة والحرب (!)

وحسماً لهذا اللغط فإننى أتمنى إقامة المباراة على استاد برج العرب، فإلى جانب أنه الأنسب والأكثر أمناً وتأميناً، فإنه يوافق رغبة أولياء الله الصالحين(؟) إلا أن الضجيج الذى يخرج من الزمالك لم يتوقف عند الملعب، حيث خرجت تصريحات عن تقديم الإدارة اعتراضاً للاتحاد الأفريقى على تعيين الحكم الكينى ديڤيز آومينو بدعوى سوء مستواه.. وعن نفسى أرى أن هذا كلام حساس وضرره أكبر بكثير من نفعه، فإلى جانب أن التصريحات المتجنية باتهام الحكام دون دليل ستعرض الزمالك لعقوبات قاسية، حيث إن لجنة الحكام فى الاتحاد الأفريقى لن تقبل الإهانات التى تقبلها لجنة الحكام المصرية التى اعتادت على الإهانة واتهامات فى الذمم من بعض مسؤولى الأندية، فالضرر الأكبر سيقع على لاعبى الزمالك وجهازهم الفنى وقد يدفعهم لارتكاب سلوك عدوانى إذا ما شعروا بالظلم خلال المباراة ووقتها لن نملك عقابهم أو لومهم، وكيف نلومهم والإدارة نفسها وفرت لهم المناخ لهذا السلوك واتهمت الحكم بأنه سيئ، رغم أن الزمالك فاز تحت إدارته على فريق مولودية بجاية الجزائرى بهدفين نظيفين فى دور الـ(١٦).

وفى النهاية أدعو الله أن يقى الزمالك شر نفسه وأن يلهم لاعبيه وجهازهم الفنى الثبات والعزيمة للفوز بالبطولة.

■ ■ ■

«سبحان الله تقولش أنا مكشوف عنى الحجاب».. ففى الأسبوع الماضى كتبت عن أن مصر لم تستفد فى قضاياها العادلة من عضوية المهندس هانى أبوريدة فى الاتحادين الدولى والأفريقى، ودللت على ذلك باستبعادنا من التصنيف الأول للمنتخبات الأفريقية، رغم أحقيتنا باللوائح والقوانين، وقلت: «إن حضور عيسى حياتو، رئيس الاتحاد الأفريقى، إلى الاتحاد المصرى لتهنئة أبوريدة برئاسة الاتحاد لا يعدو كونه أكثر من مجاملة مجانية».. وبالأمس تحقق صدق ما قلته عندما أصدرت الشركة الراعية لاتحاد الكرة «بريزنتيشن»- وهى نفسها الشركة التى يرتبط رئيس مجلس إدارتها بعلاقة وثيقة جداً جداً مع أبوريدة- أصدرت بياناً ألمحت فيه إلى وجود فساد داخل الاتحاد الأفريقى فى إعطاء حق بث مباريات الكاف لشركة لاجاردير الفرنسية، متجاهلة عرض الشركة المصرية الذى وصل إلى مليار و٢٠٠ مليون دولار أمريكى (رقم مرعب) وهو يزيد بـ٢٠٠ مليون دولار عن عرض الشركة الفرنسية التى وقع معها الكاف، واختتمت «بريزنتيشن» بيانها بعبارة من العبارات الثورية النضالية بقولها: «(حان الوقت لتنظيف عالم كرة القدم وإنهاء سنوات الاحتكار والفساد فى هذا المجال)»، وهى عبارة من الواضح أن من صاغها لا يفهمها لأن عرض «بريزنتيشن» نفسه هو عرض احتكارى باعتبارها ستحصل على الحقوق وحدها ودون شريك لمدة ١٢عاماً.

وهنا أريد من قارئى العزيز أن يشاركنى التفكير والتساؤل البرىء فى هذا البيان الذى أصفه بأنه «قولة حق يراد بها باطل» فالحق أن الفساد فى الكاف للركب فى هذا الموضوع وفى غيره، والباطل المقصود هو خداع وتضليل وجيم ملعوب ليس علينا ولا على الرأى العام بل على الدولة أو الحكومة وربما القيادة السياسية كما سأوضح بتساؤلاتنا غير البريئة: كيف لشركة قريبة الصلة بأبوريدة تصدر بيانا تهاجم فيه الاتحاد الأفريقى فى وجود رئيسه وأعضائه فى القاهرة- وأغلبهم كانوا فى ضيافة هانى أبوريدة- هل هذه الرسالة موجهة لنا نحن الجماهير الغلابة الذين نحب الكرة ونتمنى أن تعود مفتوحة بلا تشفير، خاصة أن هذه المكاسب لا تذهب للأندية أو الاتحادات الأفريقية، بل تذهب لجيوب الأباطرة الذين يديرون «الكاف»؟.. أم أن هذه الرسالة موجهة للدولة التى تم تضليلها وربما التلاعب بها كما سأوضح وكانت تطمح- بشكل غير مباشر- بأن تكسر احتكار قطر لبث البطولات الأفريقية وأن تفتحها للجماهير المصرية وفى نفس الوقت تكون شهادة تبرئة لأبوريدة من فشله أو عجزه أو تراخيه أو (...) فى السعى داخل الكاف نحو منافسة نزيهة لبيع الحقوق؟

وحتى أساعدكم وأساعد نفسى للوصول إلى إجابة أريد أن أضع أمامكم بعض الملحوظات:-

- أولاً: شركة «لاجاردير» التى أعطاها الاتحاد الأفريقى الحقوق بها نسبة مشاركة قطرية، والعقد الجديد الذى تم توقيعه رسمياً فى القاهرة قبل أسبوع تم الاتفاق عليه فى بداية العام ٢٠١٦، (واخدين بالكم؟) وإن أبوريدة و«بريزنتيشن» كانا يعلمان ذلك علم اليقين، وبيان الشركة المصرية اعترف بذلك، عندما قال إن الكاف أحال طلبهم فى شراء الحقوق للتفاوض مع الشركة الفرنسية، ما يعنى أن هذا الوهم الذى تم تصديره للجماهير أو (للحكومة المصرية) كانت معروفة نهايته مسبقاً.

- ثانياً: إشارة البيان إلى وجود دعم من الحكومة المصرية يجعل الأمور تبدو وكأن الشركة كانت تعقد الصفقة لحساب الدولة المصرية أو الحكومة، فإذا صدق هذا فإن الشركة وأبوريدة يكونان قد لعبا (جيم كبير) على من أوهماه بأنهما سيخطفان عقد احتكار من الكاف، والطرفان «أبوريدة والشركة» يعلمان كل العلم أن الصفقه انتهت من أول العام، ويكون البيان غسيل أيدى أمام الدولة أو أجهزتها التى تلاعبا بها وباعا لها الوهم لصالح عصابة الكاف.

- ثالثا: المدير المسؤول لشركة لاجاردير، الحاصلة على حقوق بث البطولات الأفريقية، المدعو «إدريس عكى» هو صديق شخصى للمهندس هانى أبوريدة، وكان ضيفاً دائما خلال إقامته الأسبوع الماضى بالقاهرة على طاولته الخاصة بأحد الفنادق المطلة على النيل، ما يعنى أن أبوريدة يملك مفتاح التفاوض مع الشركة للحصول على حقوقها داخل مصر، ولكنه لم يفعل سواء بالتوسط للتفاوض أو بإثارة هذا الأمر داخل المكتب التنفيذى للكاف، ونحن هنا لم نطلب شيئاً خاصاً لمصر يدعوه للحرج منا، بل نطالب بالشفافية والعدل والمساواة، ولا أملك تبريرا لموقفه، اللهم إلا إذا كان هو نفسه جزءاً من منظومة الكاف الفاسدة التى وصفها بيان «بريزنتيشن»، والذى لا أستبعد أن يكون البيان بالاتفاق مع الكاف «فالشتيمة مابتلزقش» لكنها بالعكس تذر الرماد فى عيون من يحاول أن يرى الملعوب على حقيقته.

- رابعاً: قررت شركة بريزنتيشن أن تتقدم بشكوى لرئيس الاتحاد الدولى لكرة القدم ضد الكاف، تتهمه فيها بعدم الشفافية فى بيع حقوق البث والرعاية للبطولات الأفريقية، وبغض النظر عن نتيجة الشكوى فإننى أظنها (وليس كل الظن إثماً) أنها انقلاب صريح من أبوريدة على صديقه العجوز المريض عيسى حياتو.

- خامساً: أتمنى أن تراجع «بريزنتيشن» العبارة الأخيرة من بيانها، وأن تصدر تصحيحا لها، لأنها آخر من يتحدث عن الاحتكار لأنها محتكرة للدورى المصرى، وأبعد من يحدثنا عن محاربة الفساد، وهنا أرجو مراجعة مزايدة اتحاد الكرة الأخيرة والسجل التجارى للشركات التى تقدمت لها أمام «بريزنتيشن» قبل أن تحدثنا عن الفساد.

الخلاصة: قد تخدعون بعض الناس بعض الوقت، ولكنكم لن تستطيعوا أن تخدعوا كل الناس كل الوقت، ما بالكم بخداع أجهزة وحكومة.. وبالمناسبة الفهلوة والفساد لن يعودا مرة أخرى.. والوضوح والشفافية والنزاهة هى طريقنا لبناء الدولة الحديثة.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق