اخر الاخبار مفهوم الإرهاب بين الظاهر والباطن

0 تعليق 4 ارسل لصديق نسخة للطباعة

يكتسي مفهوم الإرهاب أهمية جوهرية في جميع الأديان والمجتمعات الإنسانية، خصوصاً في علمي الاجتماع والنفس، فالعلاقة بين الإرهاب كمفهوم والإنسان مصدر هذا المفهوم مرتبط بشكل مباشر بنظرتنا إلى الإنسان نفسه.
نحن أمام قضية معقدة تحتاج بالأساس إلى مقاربة تحليلية حتى يتسنّى لنا تفكيك رموز عناصرها بكل دقة ومعرفة وجه الوحدة والتشابه والاختلاف. وفي الوقت نفسه، معرفة المقاصد والغاية الحقيقة من المفهوم .
هل يمكن أن نبرّر باسم الإرهاب بعض المعاملات التي تتسم بالتمييز بين الإنساني واللا إنساني؟
في الشريعة الإسلامية مثلا، يخلط بعضهم بين مفهومي الجهاد والإرهاب، إذ يغدو الأول إيجابياً (وفق الشريعة الإسلامية) لتحقيق التوازن، وتمكين المجتمع الإنساني من السيرورة الطبيعية، وتحقيق مقياس السلب والإيجاب. وقد أشار الله إلى ذلك في سورة البقرة، إذ قال عز وجل: "ولولا دفاع الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض..."، وقد أشار أيضاً في سورة الأنفال، إذ قال: "وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل، ترهبون به عدو الله وعدوكم".
قد تتساءلون عن هذه التكاملية بين الإرهاب والرهبة في الإسلام، خصوصاً إذا قرأتم ما يقوله هيجل، عندما قال إنّ التكاملية مفهوم غامض، وأنّ العبد وسيده يحققان هذه التكاملية. قد تبرّر إذن هذه التكاملية العلاقات السلطوية المبنية على السيطرة بين "الحق والعدل المطلق" و"المجتمع باختلاف توازناته المتحرّكة".
وفي هذا السياق، أيضاً، يجب أن ننتبه إلى مصطلحاتٍ نستعملها، والتي تبدو إيجابية، لكنها قد تبرّر كلّ شيء.
الإسلام هو دين بالأساس، إذ قال الله تعالى، في سورة آل عمران "إن الدين عند الله الإسلام"، والإسلام سبيل وطريقة ينتهجها المتبني لها لتؤدي به الى دار السلام، وبالتالي، هي مفهوم كوني للإنسان، حيث تكون له بمثابة مرجعية للإرشاد، من دون أن تكون في شكل أغلال على عقله وقلبه وإرادته في التفكير والاختيار، فالمحيط الذي يعيش فيه الإنسان والثقافة السائدة التي يعيش ضمنها مع اعتبار السياقين، المكان والزمان. تشكل كل هذه العناصر قاعدة مكتسبة من شأنها أن تؤثر على اختيار طريقة تفكير وتصوّرات باتجاه مسألة ما.
ومن هنا، تحديد مفهوم الإرهاب مرتبط أساساً بمدى فهمنا وتأويل المفهوم بحدّ ذاته، وهذا متعلّق بمستوى إمكانية تطبيق مفهوم النص الديني في الواقع وتجسيده في سلوك الإنسان، لأنه لا يمكن أن يكون إخلاص صادق في انبثاق مفهوم ما وإعطائه تعريفاً بيّناً ودلالة واضحة، من دون استيعاب عميق للتطوّرات التي يعرفها المحيط الذي نعيش فيه.
لقد تمّ اختزال مفهوم الإرهاب، في غالب الأحيان، في بعض التعاريف التي أطلقها العلماء والفقهاء وغيرهم، حسب مجال التخصّص، ما جعلنا نصدّق أنّه ليس هناك مفهوماً واحداً للإرهاب، بل هناك إرهاب الظاهر وإرهاب الباطن، وإلا كيف نفسّر ما يحدث الآن في سورية والعراق واليمن وليبيا وبورما وإفريقيا الوسطى وغيرها من الجغرافية.
والأمر ليس كذلك، فالإرهاب مفهوم يستند إلى عنصرين أساسيين، الحق والعدل، وتحديد المفسد من المصلح، والإرهاب في مفهوم الآية الكريمة يتصف بالشمولية، حيث يشمل جميع الأوجه، فهو يشمل العقل والقلب، والروحانية والفرائض، والخصوصية والمجتمع، على حدّ سواء، فهي لا تفرّق بين هذه الأبعاد، بل تكشف لنا عن أسس انسجامها مع بعضها.

المصدر : العربى الجديد

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق