اخبار اليوم هيلارى كلينتون وميراث أوباما

0 تعليق 3 ارسل لصديق نسخة للطباعة

الأسبوع الماضى شهد حلقة جديدة من حلقات العلاقة بين الرئيس الأمريكى أوباما وبين سود أمريكا. فهو سئل فى أحد اللقاءات العامة عن رأيه فى موقف كولين كيبرنيك. وكيبرنيك هو لاعب الكرة الأمريكية الأسود الموهوب الذى أثار جدلا كبيرا فى بلاده حين ظل، عند بدء إحدى مباريات الكرة، جالسا فى هدوء طوال إذاعة النشيد الوطنى وتحية العلم. ورغم الانتقادات الحادة، أصر كيبرنيك على موقفه وكرر الفعل نفسه الذى سرعان ما تبناه رياضيون سود آخرون، تضامنا معه فصاروا يجلسون القرفصاء ويلتزمون الصمت. والتزام «الصمت» فى موقف يتطلب الفعل والنطق، أى الوقوف والإنشاد، أداة رمزية استخدمها كيبرنيك احتجاجا على أوضاع السود فى أمريكا. وقد ازداد الصخب تجاه موقف كيبرنيك حتى وصل لتصريح فج من ترامب دعا فيه اللاعب للبحث عن «بلد آخر»، فتحدث كيبرنيك للإعلام شارحا موقفه فقال «لدينا هيلارى كلينتون التى أطلقت على الصبية السود (مفترسين)، ولدينا ترامب العنصرى بشكل صريح... ما الذى تعبر عنه هذه الأمة؟... لن أقف لإظهار الفخر بعلم بلد يقهر السود وأصحاب البشرة غير البيضاء».

وموقف كيبرنيك لا يمكن فهمه إلا فى سياق تاريخ العنصرية فى الولايات المتحدة وكفاح السود من أجل العدل والحرية منذ حركة الحقوق المدنية وحتى حركة «حياة السود مهمة». فتلك العبارات التى استخدمها كيبرنيك وردت نفسها تقريبا على لسان رياضيين سود آخرين ممن استخدموا شهرتهم للدفاع عن حقوق السود وكان منهم محمد على كلاى وتومى سميت فى الستينيات والسبعينيات ومنهم فى الوقت الراهن اللاعبة الشهيرة سيرينا وليامز.

وحين سئل أوباما عن رأيه قال إن «احترام العلم والنشيد الوطنى جزء مما يوحدنا كأمة. لكن كيبرنيك مارس حقه الدستورى»، مضيفا «إن اختبار إيماننا بالدستور... ليس حين يكون احترامه سهلا وإنما حين يكون صعبا»، قائلا إنه يريد «للمحتجين (ككيبرنيك) أن ينصتوا لآلام ذوى الذين قتلوا فى الحروب، ولماذا يجرحهم الامتناع عن الوقوف والإنشاد. ولكننى أريد أيضا للناس أن ينصتوا للآلام (التى عبر عنها كيبرنيك) لشخص أُطلق النار على أحد ذويه دون جرم ارتكبه».

وموقف أوباما من كيبرنيك يعتبر أفضل كثيرا من موقفه من حركة شباب السود التى تشكلت عشية مقتل واحد من السود على يد الشرطة الأمريكية ثم تطورت لاحقا إلى حركة شاملة تعنى بالمظالم المختلفة للسود. فرغم أن أوباما دافع عن معنى اسم الحركة أى «حياة السود مهمة»، مؤكدا أنه لا يعنى مطلقا أن حياة الآخرين غير مهمة وإنما يؤكد ببساطة على «أهمية حياة الأكثر عرضة لفقدان حياتهم»، إلا أن أداءه السياسى طوال فترة حكمه لم يقدم إلا القليل إزاء مظالم السود ومظالم الشباب منهم تحديدا وهو ما جعل الشباب السود يعلنون موقفا متشددا ضد مرشحة الحزب الديمقراطى يختلف جذريا عن موقف الأجيال الأكبر من السود. ومواقف أوباما كرئيس حملته حملا للبيت الأبيض حركة شبابية، كانت مسؤولة عن الانخفاض الكبير فى تصويت الشباب عموما ليس فقط الشباب السود فى 2012 مقارنة بعام 2008. وتلك هى بالضبط الفجوة التى انتقلت من أوباما لهيلارى كلينتون، ويتحدث عنها الإعلام الأمريكى حاليا. لكن لهيلارى كلينتون شخصيا مشكلات أخرى إضافية مع هذا الجيل الذى لم تفلح فى جذبه فى 2008 ولا فى حملة العام الحالى، على الأقل حتى كتابة هذه السطور.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق