اخبار اليوم أفلام المحرقة

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة

بصفتى من عشاق السينما العالمية، تصادفنى دائما مشكلة أفلام المحرقة، أو الاضطهاد اليهودى على يد النازية. أُصبح وقتها فى صراع بين رغبتى فى مشاهدة فيلم عالى المستوى، وبين خلفيتى القومية التى تحظر التعاطف معهم! بل إن هذا التناقض دفعنى إلى الإعراض عن فنان بأهمية «ودى ألن» لهوسه بزج أى شىء يتعلق باليهود فى أفلامه.

■ ■ ■

أكثر من هذا! أذكر أن صديقى عاشق السينما تضايق جدا عندما أفسدت سهرة سينمائية أعدها لنا بعناية، وكان ينوى أن يعرض لنا فيلما إسرائيليا فائق الجمال فرفضت مشاهدة الفيلم بإصرار وصفه صديقى بالهستيريا، وكانت منطقى كالتالى: «أعلم أنه فيلم رائع، عن الأمهات والأطفال والشمس والزهور وكل ما هو جميل وإنسانى. وهذا ما أخشى منه بالذات وسبب رفضى مشاهدة الفيلم. لا أريد أن تتغير الصورة الذهنية لمغتصبى فلسطين، قاتلى الجنود المصريين، ليتحول الإسرائيلى فى وجدانى من مغتصب إلى إنسان، فأجدنى فى النهاية مستعدا لتقبله!».

■ ■ ■

ولقد تأملت طويلا فى موقفى منهم وبحثت فى المكنون من ذاتى، أنا الذى أنتمى إلى جيل ظل يعتبر الإسرائيليين عدوهم الأوحد. ولقد خلصت من تأملاتى بالأفكار التالية:

- على المستوى المبدئى، ينبغى أن أفصل بين عدائى للصهيونية مغتصبة الأوطان مستبيحة الدماء، وبين عقيدتهم اليهودية التى يحتم علينا إيماننا الإسلامى أن نقر لهم بأنهم أهل كتاب، مكفول لهم حق العبادة، حلال طعامهم والزواج منهم.

- عاش اليهود قرون الإسلام كلها بين المسلمين، طبعا لن أقول إن أحوالهم كانت فى أفضل حال (أنا لا آكل من هذه الأونطة) ولكن المسلمين سلموا لهم على الأقل بحق الوجود، وإلا لاختفوا من ديار الإسلام كما اختفى المسلمون واليهود من الأندلس.

- هم الذين بدأونا بالعدوان، استنادا على وعود توراتية لا نؤمن بها نحن! من أطرف المواقف أنه فى أثناء محادثات فض الاشتباك فى الكيلو ١٠١ والتى أعقبت حرب أكتوبر المجيدة ذهل القادة العسكريون المصريون عندما أخرج لهم نظائرهم من الإسرائيليين كتبهم المقدسة ليقنعوهم بأنها أرض إسرائيل الكبرى التى وعدهم بها الرب! طبيعى أن القادة المصريين رفضوا مجرد النظر إليها.

- لابد أن أدين المحرقة، سواء كان عدد الضحايا ملايين (كما يزعمون) أو آلافا (كما يزعم غيرهم). وسواء كانت مقصورة على اليهود أو امتدت للغجر! لا أقبل عذاب إنسان، أيا كانت عقيدته أو كان عرقه، ولو كان مجرد فرد واحد.

- لكن المعضلة، أن إسرائيل ابتزت الدول الغربية تكفيرا عن تلك المأساة الإنسانية على حسابنا نحن الذين لم نؤذهم قط، ولا كانت لنا أدنى علاقة بالمحرقة. وترتب على ذلك أن اُجتيحت بلادنا وقُتل شهداؤنا بخسة ووحشية. باختصار دفعنا ثمن جريمة ارتكبها غيرنا.

- وستبقى إسرائيل فى وجدان جيلى (على الأقل) مغتصبة أوطان قاتلة أبرياء. لكن من ناحية السياسة فأنا من أنصار التعامل مع الأمر الواقع. فطردهم من فلسطين مستحيل فى هذا الجيل لتفاوت موازين القوى بشكل فادح يستحيل تصحيحه. ومعاهدة السلام أمر واقع وربما جيد. لذلك لا مشكلة عندى فى زيارة وزير خارجية، أو خطاب يبدأ بـ«عزيزى»، أو محاولة الاستفادة من علماء إسرائيل فى مجالات يتقنونها كالزراعة، لابد أن نحجم خسائرنا قدر المستطاع ونستفيد منهم ما أمكن، تاركين للأجيال القادمة أن تصحح الأوضاع، وواثقا أن إسرائيل- كأى جسم غريب- إلى زوال. لا يعلم إلا الله كيف! شخصيا أتوقع أن يكون زوالهم من داخلهم.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق