اخبار اليوم 150 عاماً من الحياة البرلمانية.. عراقة الماضى وتحديات للمستقبل

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة

تحتفل مصر بذكرى 150 عاما على بدء الحياة البرلمانية، وهو بلا شك تاريخ يعبر عن عراقة العمل البرلمانى، ودوره فى تعزيز دعائم الحكم الديمقراطى، وأن دولة بحجم مصر وتاريخها ليست فى انتظار إملاءات من هنا وهناك لترسيخ حكم القانون واحترام حقوق الإنسان.

وأود الإشادة أولاً بدعوة رؤساء أبرز المجالس البرلمانية بالعالم إلى الاحتفال الذى سيجرى تنظيمه بمناسبة هذا الحدث، وبخاصة أن هذه الخطوة من شأنها إلقاء الضوء على مجلس النواب بما حققه من إنجازات خلال العقود الماضية، وتقديم رسائل بأنهم فى محضر دولة لها تاريخ على كافة المستويات، وأنه من الأفضل تحقيق تعاون بَنَّاء لخدمة التنمية ودعم دولة القانون، بدلا من فرض شروط وإملاءات قد تعرقل مسيرة العلاقات الثنائية بين البلدان، وبخاصة أن التغيرات التى مر بها الشرق الأوسط مؤخرا، إلى جانب تحديات الإرهاب الدولى، تؤكد أن مصر دولة محورية لابد من التعاون معها ولا يمكن تجاهلها، كما أن مصر بحاجة إلى شركاء حقيقيين، وبخاصة أنه منذ ثورة 30 يونيو 2013 وأنا أرصد إيحاءات وأحاديث تدور فى الكواليس، مشبعة بصورة سلبية عما شهدته مصر، مع الإصرار على أن يتحمل الشعب المصرى ونظامه السياسى تبعات الخطوة التى أقدموا عليها، وهى رؤية ظالمة وغير منصفة بلا شك.

أعود مرة أخرى للحديث عن ضرورة استغلال هذه المناسبة لمخاطبة الغرب بأساليبه التى اعتاد التحدث بها، ولا توجد مناسبة أفضل من هذا الاحتفال لمخاطبة رجال الأعمال والمستثمرين الأجانب للمشاركة فى منتدى اقتصادى موازٍ للاحتفال، مع دعوة أهم وكبرى شركات السياحة بالعالم إلى تنشيط الاستثمار واستعادة السياح، وأن تتولى كبريات الشركات العالمية تنظيم هذا الأمر بدلا من تنظيم معرض فقير التمثيل والإمكانيات لتضيع فرصة عظيمة يُفضل استغلالها، وبخاصة أن المجالس المنتخبة فى أى دولة يكون لها الصوت الأعلى فى كثير من الاتفاقيات والشراكات والتبادل التجارى، ومن ثَمَّ كان من المهم تنظيم حدث يليق بهذه المناسبة، مع حملة دبلوماسية كبيرة للتباهى بهذا المجلس وتاريخه، إلى جانب دعوة عدد من المراسلين الأجانب إلى تغطية هذا الحدث لاختراق الإعلام الدولى وإجراء لقاءات مع نواب الشعب لتصحيح الصورة الحقيقية عن مصر، بدلا من سفر وفود برلمانية إلى هنا وهناك دون أجندة واضحة ودون نتائج ملموسة، بل دون لقاءات مُجدية مع الشخصيات المؤثرة.

وعلى أى حال، وبعيدا عن الحفل والمناسبة التى كنت أنتظر اهتماما أكبر بها، نظرا للدور المهم الذى يلعبه مجلس النواب وغيره من المجالس المنتخبة، أعتقد أنه لابد أن يستهل المجلس أعماله فى دور الانعقاد الثانى بحزمة من القوانين التى يحتاجها المجتمع، مع مساءلة الحكومة عن كل ما أخفقت فيه مؤخرا، وبخاصة أن هناك حالة من التشاؤم بدأت تلوح فى الأفق نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة الضرائب مع استمرار تردى المرتبات، وهو ما يفرض مزيدا من التحديات على المجتمع، الذى يعانى من تضييق للحريات بشكل ما، مع إغلاق المجال العام أمام منظمات المجتمع المدنى، وكلها أمور ستُحدث مزيدا من التراكمات السلبية، ما لم يكن فى جهاز الدولة مَن يتلقى هذه العلامات ويواجهها قبل تفاقم الأمر.

ببساطة، المواطن يريد أن يشعر بأن مشاركته فى ثورتين- أسقطتا نظامين للاستبداد السياسى والدينى- أفرزت بيئة مناسبة تحترم حكم القانون وحقوق الإنسان وتحقق التنمية المطلوبة وإصلاح المستوى المعيشى للمواطن، فهذا وحده كفيل ببث الأمل والتطلع للمستقبل بثقة، بينما استمرار الأوضاع على ما هى عليه أشد خطورة من محاولات جماعات وحركات بالخارج تعمل على عرقلة مساعى النظام السياسى الحالى فى التنمية وإقامة المشروعات العملاقة وإصلاح ما أفسدته أنظمة سابقة.

أعتقد أن النواب عليهم إدراك أنهم يمثلون مؤسسة عريقة لها تاريخ، وأن تكون دورات الانعقاد التالية معبرة عن ذلك بعيدا عن المراهقة، التى غلبت على أداء البعض بصورة مَسَّت سلبيا صورة المجلس أمام المواطن، وجعلته يفقد قدرا غير قليل من الثقة فى النواب الذين تم انتخابهم.

وكلما أشاهد بعض جلسات المجلس تعود بى الذاكرة إلى مجلس الشعب أو الشورى حينما تشرفت بعضوية المجلسين فى فترات مختلفة من قبل أكثر من دورة، من حيث التوليفة البرلمانية المختلفة، التى كانت تضم عددا من المعارضة مع نواب الحزب الحاكم، وشراسة المناقشات مع شخصية قانونية تترأس المجلس وتعرف كيفية إدارة المنظومة بصورة توضح التفاعلات التى كان عليها المجتمع.

أتذكر عدد القوانين التى شاركت مع نواب آخرين فى خروجها للنور، أتذكر توقيعى مع عدد من النواب على رفض بيان الحكومة، أتذكر جدية المناقشات التى كان عليها المجلس وإحراج الحكومة، حتى إن نجح الحزب الحاكم فى تمرير القوانين كما يريدها، أتذكر ثقة المجتمع الدولى ومؤسساته المنتخبة فى مجلس الشعب، وحجم الزيارات المثمرة بين نواب مجلس الشعب ومجالس ووفود مجالس برلمانية بالخارج، والتى حققت كثيرا من المنافع لشعبنا ووطننا، فعضوية مجلس النواب ليست ترفا أو مكافأة، بل تكليف من الشعب البائس، الذى أكلته البيروقراطية ونخر الفساد مؤسساته وزادت أطماع البعض لينهش ما تبقى من الأحلام، فهل من مجيب؟!

*برلمانية سابقة وأستاذ العلوم السياسية

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق