اخبار اليوم حتى لا يغرق.. التعويم!

0 تعليق 3 ارسل لصديق نسخة للطباعة

وأنت تقرأ هذا المقال، قد يكون قرار تعويم الجنيه مقابل الدولار قد صدر.. أو قد يكون تم تأجيله.. ولكن المصادر تتوقع الصدور بمجرد انتهاء اجتماعات الخريف، أى بين 7 و9 أكتوبر الحالى، وعودة طارق عامر من واشنطن.. أى أن التعويم قادم لا محالة، بكل إيجابياته وسلبياته.

ورغم أن الخبراء ينصحون بعدم التعويم إلا إذا زاد الرصيد النقدى للاحتياطى بحوالى 7 مليارات دولار.. إلا أن الضغط المتزايد قد يدفع السلطات المصرية إلى اتخاذ القرار رغم أن الاحتياطى زاد بحوالى ثلاثة مليارات دولار فقط فى نهاية سبتمبر الماضى عما كان قبلها فى أغسطس السابق له.

وأعتقد أن سبب التعجيل هو الفارق بين السعر الرسمى للدولار وهو 888 قرشاً، بينما سعره فى السوق السوداء المسماة «الموازية» وصل أمس الأول إلى 13 جنيهاً و85 قرشاً، أى زادت الفجوة بين السعرين بحوالى خمسة جنيهات كاملة فى الدولار الواحد.. وتلك كارثة بأى مقياس.. وإذا كان الاحتياطى الدولارى لدى البنك المركزى قد قفز إلى 19 ملياراً و582 مليون دولار، فإنما ذلك تحقق بسبب تلقى البنك المركزى وديعة من دولة الإمارات بمليار دولار بالإضافة إلى مليار دولار أخرى تمثل الشريحة الأولى من قرض البنك الدولى.

ولا يمكن الإقدام على قرار التعويم بسبب زيادة الرصيد بمبلغ ثلاثة مليارات، لأننى - وكل الخبراء - أرى أن عملية التعويم قد تؤدى إلى التضحية بحوالى عشرة مليارات دولار، إلى أن ينضبط سعر الجنيه مقابل الدولار، وهو مبلغ باهظ قد لا يتحمله الوضع الاقتصادى للبلاد.. ولكن أين تذهب هذه المليارات العشرة؟ بصراحة علينا أن نحسب قوة المتآمرين على مصر، وقدرتهم على سحب أكبر مبلغ مما تدفع به الدولة للسيطرة على السعر، سواء من فروعهم داخل البلاد.. أو من المقيمين بالخارج.. أو المتعاملين معهم فى قطر أو تركيا.. أو غيرهما.. وهؤلاء وهؤلاء قادرون على امتصاص أى مبلغ بهدف تركيع مصر، وإفشال محاولات الإصلاح المالى.. والتعويم إحدى وسائله، ولا نتحدث هنا عن إمكانيات المتآمرين وقدراتهم.. ولكن عن قدرات من يدعمونهم!! والمشكلة أن البنك المركزى عندما يطرح أى صفقات، ضمن خطة إصلاح الوضع المالى، نجد هؤلاء متربصين للسطو على أى مبلغ تطرحه الحكومة لإفشال أى خطوة.. وهم - للأسف - يملكون!!، والدليل أنهم نجحوا فى زيادة الفجوة بين السعرين إلى أكثر من خمسة جنيهات فى الدولار الواحد.. ولا نريد أن نسبق الأحداث بأن عملية التعويم قد تقفز بالدولار فعلياً بحوالى خمسة جنيهات أخرى، وأن يتجاوز السعر الحقيقى ستة عشر جنيهاً للدولار الواحد.

والخطر هو أن تكتفى الدولة بفكرة التعويم، أو بخطوة التعويم دون أن يصاحبها خطة للسيطرة على حجم الطلب على الدولار بحجة الاستيراد.. وإذا كنا نقبل زيادة الطلب على استيراد المستلزمات الأساسية للمواد الخام اللازمة للإنتاج، أو ما يلبى احتياجات استهلاكنا من السلع الأساسية، أو الاستراتيجية.. فإن الأمر يقضى فعلاً - وفى نفس لحظة اتحاذ قرار التعويم - بخفض فاتورة الاستيراد بنسبة لا تقل عن 30٪ مما هو حادث الآن.. وهنا يجب ألا نخشى من رد فعل جماهيرى بشرط الابتعاد ما أمكن عن المساس بالأساسيات.. والتضحية بكثير من السلع نصف الضرورية، مع الاستغناء تماماً عما هو أقل ضرورة.. مهما كان الثمن.

■ ■ وبكل صراحة: لا خطوة سليمة على طريق الإصلاح دون الحد من الاستيراد.. حتى ولو كان ذلك مرفوضاً من صندوق النقد، أو من البنك الدولى، بحجة عدم المساس بمبدأ حرية التجارة.. لأن حتى هذه القواعد تسمح لنا بوضع قيود على الاستيراد ولمدة محددة، مادام إطلاق الاستيراد يمثل خطراً على الاقتصاد القومى.. وارجعوا فى ذلك للدكتور كمال الجنزورى الذى يعرف تماماً هذه النقطة.

■ ■ وأن يتضمن برنامج الإصلاح سرعة إعادة الحياة للمصانع التى توقفت بهدف تغطية احتياجات السوق المحلية من جهة.. وزيادة حجم صادراتنا من جهة أخرى، حتى نعدل ما زاد اعوجاجه من الميزان التجارى.

■ ■ والنقطة الثالثة هى إقناع المصريين بزيادة إنتاجهم.. وتقليل مطالبهم فى نفس الوقت.. أى تأجيل طلباتهم بالمزيد من الأجور والحوافز والبدلات. والأهم أيضاً هو خفض الإنفاق الحكومى - شديد الإسراف - بنسبة النصف مهما كان الثمن.. ولمدة خمس سنوات، فى كل هذه الإجراءات حتى تقف البلاد على قدميها من جديد.

تلك هى روشتة الإصلاح التى تبدأ بتعويم الجنيه.. بشرط أن تكون متلازمة مع التعويم.. وألا يكون التعويم مؤدياً إلى «الغرق».

فهل تريدون تعويماً صحيحاً.. أم غرقاً مؤكداً؟!

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق