اخر الاخبار التحدّي الأكبر: عراق عربيّ موحّد

0 تعليق 5 ارسل لصديق نسخة للطباعة

"تتجاوز تركيبة المجتمع العراقي ثنائيّة البداوة والحضارة. والقضيّة لا تتعلّق فقط بالمجتمع العراقي، إذ لا يمكن اختزال أيّ مجتمع بثنائية بداوة أو حضارة - ريف أو مدينة". هذا ما يؤكده المفكّر اليساري والباحث الأكاديمي، الدكتور عصام الخفاجي، في مقابلة مع "العربي الجديد".

والخفاجي، الذي شارك في برنامج إعادة إعمار العراق، غير أنّه تباين كثيراً مع برامج الاحتلال، والذي يدير اليوم إحدى المؤسسات الداعمة للعملية الديمقراطية في البلاد، حاضر في ندوة نظّمها المنتدى العراقي في المملكة المتحدة، تحت عنوان "تكوّن المجتمع العراقي.. المجتمعات العراقية وتفسّخها عبر قرنين". وتحدّث الخفاجي عن تكوّن المجتمع العراقي المعاصر وتطوّره وتركيبة بغداد الاجتماعية ووظائفها وعلاقتها بمحيطها والتداخل والتنافر بين مدنها، بالتالي تشكّل العراق الحديث.

ويوضح لـ "العربي الجديد" أنّه دعي للحديث عن المجتمع العراقي، لذلك حاول تبيان توفّر تفسيرات مريحة تلقي بكلّ ما هو متخلّف على آثار البداوة. ويؤكّد على أنّ "المجتمع العراقي ليس أكثر تعقيداً من غيره على خلفيّة التنوّع القومي"، لافتاً إلى أنّ ما توصّل إليه جاء "نتيجة دراسة متواضعة استمرّت عشرين عاماً، قارنت ما بين المنطقة العربية وأوروبا". ويشرح الخفاجي أنّ "لا اختلافات جذرية في الحقيقة بين المجتمعات العربية والأوروبية، على أقل تقدير في مرحلة تطوّرها. فالمجتمعات العراقية والسورية وغيرها ليست أكثر تنوّعاً من المجتمع السويسري"، على سبيل المثال.

ويشير الخفاجي إلى أنّ "العراق الحالي هو دولة فدرالية، دستورياً". وبعيداً عن المواقف العاطفية - مع أو ضد - يؤكّد أنّ "كردستان دولة مستقلّة منفصلة، وما علينا سوى مواجهة هذا الواقع. وجلّ ما تحتاج إليه هو بعض الوقت للإعلان عن ذلك رسمياً". يضيف أنّ "التحدي الأكبر يكمن في المحافظة على العراق العربي موحّداً، بأيّ شكل من الأشكال، فدرالياً كان أم غير ذلك".

اقــرأ أيضاً


ويتطرّق الخفاجي إلى "الحضور القوي لأكراد العراق الذي قد يغيّر تركيبة المنطقة، لأنّ الأقليّات غير العربية سوف تكتسب الشجاعة نتيجة الحقوق التي حظيت بها الحركة الكردية، وتطالب بحقوقها هي الأخرى". يضيف: "ينبغي ألا نغفل الصراعات الكردية الداخلية"، لافتاً إلى أنّه لا ينطلق من موقف العداء، إلا أنّ "تلك الصراعات في كردستان والصراعات الكردية العراقية والكردية السورية، سوف تمنع تحقيق ما يظنّون أنّه حلم توحيد كردستان العراقية والسورية". ويتابع أنّه سبق وتحدّث مراراً عن "الحركة الكردية التي تعيش اليوم أوهام الحركة القومية العربية في أربعينيات القرن الماضي، وهي الوحدة القومية فيما الاستعمار جزّأها. لكن ذلك لن يتحقّق". ويشرح الخفاجي أنّ "المشكلة هي في ظنّ الحركات القومية الكردية بأنّ القضية بسيطة، كما اعتقد الناصريون والبعثيون من قبل، وحين يزول العدو الخارجي - الاستعمار - يتوّحدون من المحيط إلى الخليج. لكنّ الواقع أثبت أنّ الكيانات الداخلية لها مقوّماتها الاجتماعية وأنّ الاستعمار أو سايكس بيكو لم تخلق دولنا. ذلك ليس سوى خرافة لا أكثر، فثمّة كيان اسمه سورية وثمّة كيان اسمه العراق". ويشدّد على أنّ "الأكراد يقعون في الوهم ذاته وهو حلم يبحث عنه أيّ شخص، وهو الهروب إلى أحلام وردية". ويشكّك في تحقّق "الوحدة الرومانسية بين أكراد سورية والعراق وتركيا وإيران".

وعن مصير الأقليات العراقية غير المسلمة، تحديداً السريان والكلدان والآشوريين، يقول خفاجي إنّ "المأساة الكبرى تسجّل هنا، لأنّهم سحقوا". ويكمل: "أقول ذلك بحزن وألم شديد، أولاً لأنّ الكبار - العرب السنّة والشيعة والأكراد - لم يفتحوا لهم المجال للمساهمة في السلطة، وثانياً لأنّ المدّ الإسلامي بشيعيّيه وسنيّيه، جعلهم مواطنين من الدرجة الثانية إن لم تكن الثالثة. ونحن نشهد في الوقت الحالي نزوحاً مرعباً، وربّما يأتي يوم لن نجد فيه تسمية مسيحيّين في العراق". كذلك يتحدّث عن التركمان الذين هم "في طور الذوبان"، لافتاً إلى أنّهم "باقون. والصراع اليوم هو صراع القوى الديمقراطية أو الأكراد الديمقراطيين في العراق". ويؤكّد أنّه واحد منهم.

ويشير الخفاجي إلى "استبداد الأغلبية اللاديمقراطي في العراق. على سبيل المثال، إن كان التركمان يشكّلون نسبة اثنَين في المائة من سكّان العراق، فهذا لا يعني بالضرورة أن يحصلوا على اثنَين في المائة من المقاعد. ذلك ليس ديمقراطية. حتى لو كان 90 في المائة من العراقيين مسلمين، يجب ضمان حقوق الأقليات بما تستحقه في دورها السياسي".

اقــرأ أيضاً


المصدر : العربى الجديد

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق