جديد اخبار اليوم - فورين بوليسي: المناطق الآمنة بسوريا "خرافة" و"سربرنيتسا" البوسنية خير دليل

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اضغط علي زر اعجبني ليصلك كل جديد علي الفيسبوك

النهار الاخبارى , اخبار اليوم محدثه

اخبار اليوم محدثة :- موقع النهار الاخبارى نقدم لكم اخر المستجدات على الساحة العربية والعالمية واخر الاخبار لحظة وقوعها اخر الاخبار الرياضية والعربية والعالمية والاخبار المنوعة كما ونقدم لكم حصادنا الاخباري لجميع الدول العربية

 

كلما ارتفعت صعوداً إلى أعلى الجبال المطلة على سربرنيتسا، في أقصى شرق البوسنة والهرسك، بدأت أشجار البلوط والزان في الاختلاط مع أشجار التنوب، والصنوبر. وإلى هذه الغابة الخضراء إنما فرت فاطمة دوتباسيك كلمبيك في شهر يوليو/تموز 1995 هرباً من المذابح الجارية أدنى جبال سربرنيتسا.

قالت فاطمة في وقت لاحق لمنظمة خيرية بريطانية تدعى "تذكروا سربرنيتسا": "عندما كنا نمشي عبر الجبال، لم نكن نعلم من عاش أو مات أو أسر، أو ما الذي حل بأي شخص. كان الموتى في كل مكان، وأشلاء الناس والدماء على المباني المحيطة بنا في الطرقات". ذُبِحَ أقل بقليل من ثمانية آلاف مسلم وطفل بوسني ذلك الأسبوع. عادة ما كانت النساء والفتيات اللاتي لا يقتلن يتعرضن للاغتصاب. وكل ذلك كان يجري على مرأى ومسمع من قوة الحماية التابعة للأمم المتحدة فيما كان يدعى المنطقة الآمنة، وفقاً لما جاء في مجلة فورين بوليسي الأميركية.

كانت سربرنيتسا واحدة من ست مناطق آمنة أقيمت في البوسنة عام 1993. وصف الخبراء في شؤون البلقان هذه الفكرة، من البداية، بأنها "مدعاة للسخرية"، مشيرين إلى أنَّ هذه المناطق الآمنة سوف تكون بمثابة معسكرات اعتقال للاجئين، الذين سوف يتعرضون للمجاعة بكل سهولة مع تعذر تسليم الطعام. وقال الخبراء إنَّ هذه الأماكن مزدحمة بمدنيين غير مسلحين، سوف يكونون عرضة للقتل دون أية حماية من قوات الأمم المتحدة. وقال أحد الضباط الأميركيين الذين يعملون في الناتو لصحيفة نيويورك تايمز في شهر أكتوبر/تشرين الأول من ذلك العام: "هذه المناطق الآمنة تبدو فكرة جيدة" إلا أنه شرح أنَّ قوات حفظ السلام "ليست أكثر من مراقب للأوضاع" وأنها تفتقر للقوة الكافية وقال: "الحقيقة أنَّ المناطق الآمنة لطالما كانت خرافة".

بحلول وقت مذبحة سربرنيتسا في صيف عام 1995، لم يكن هناك سوى 400 من قوات حفظ السلام الهولندية "المسلحين تسليحاً خفيفاً وبإمدادات ضئيلة" لحماية المدينة.

وقال الصحفي ديفيد ورد إنَّ سكرتير عام الأمم المتحدة حينها، بطرس بطرس غالي، طلب في البداية استقدام قوة قوامها 37 ألف جندي من الدول الأعضاء لحماية المناطق الآمنة في البوسنة، لكنَّ ذلك سرعان ما روجع، بعد انتقادات مجلس الأمن، لصالح "خيار خفيف" باستقدام 7600 جندي فحسب. ولم تفعل هذه القوة الضئيلة سوى القليل لإيقاف القتل، بحسب كل الروايات.

لم تكن هذه المرة الأولى التي يستخدم فيها "المناطق الآمنة" و"المناطق المحمية" و"الممرات الإنسانية" و"الملاذات الآمنة" أو أي تعبير ملطف آخر لمعنى حماية المدنيين في الحرب. استخدمت هذه المناطق في عام 1991، وفي رواندا عام 1994، إلى جانب عدد قليل من الدول الأخرى. ومع ذلك، بحسب الخبراء، فلم تنجح هذه المناطق في تحقيق هدفها في أي من الأماكن التي طبقت فيها. ومع كل ذلك، فإننا الآن لا تزال تعرض عليها فكرة إنشاء مناطق آمنة، هذه المرة في ، في الوقت الذي بدأت فيه إدارة ترامب في الترويج للفكرة بشكل أقوى من أي وقت مضى.

فقد قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في شهر يناير/كانون الثاني، إنه "قطعاً سوف ينشئ مناطق آمنة في سوريا" وهو الأمر الذي قدر البعض إنَّ من شأنه صد اللاجئين عن الولايات المتحدة (فما دام السوريون الآن "آمنين" في بلدهم، فلا حاجة لهم إلى القدوم إلى هنا). ثم قال وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، في 22 مارس/آذار إنَّ الولايات المتحدة سوف تنشئ "مناطق استقرار مؤقتة" في سوريا.

وقال المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للاجئين، كريس بويان، عن سوريا "إنَّ الموقف هناك في غاية الهشاشة على الأرض. وليس من السهل أن نرى كيف يمكن تطبيق حل المنطقة الآمنة هناك". سوف يتطلب إنشاء مثل هذه المنطقة تقديم الخدمات الأساسية ــمياه، وطعام، وصرف صحي، ورعاية طبيةــ وكلها أمور دمرتها الحرب. ومع أنَّ بويان قد أشار إلى اهتمام منظمة اللاجئين بأية خطة من شأنها حماية حياة اللاجئين، إلا أنه أشار إلى أنَّ الموقف في مناطق النزاع من الممكن له أن يكون "في غاية السيولة" إذ يمكن للحقائق على الأرض أن تتغير في غمضة عين.

وقال بويان: "من الممكن لهذه المناطق الآمنة، في فترة زمنية ضئيلة جداً، أن تصبح شديدة الخطورة".

قواعد الحرب توقفت في سوريا

إنَّ سوريا مكانٌ يبدو أنَّ قواعد الحرب فيه قد أوقفت عن التطبيق. هناك تُستَهدَف عربات الصليب الأحمر، والمشافي، والصحافيون. من الصعب أن نتخيل كيف يمكن إنشاء منطقة محمية للاجئين داخل هذا البلد. لو رفضت الحكومة السورية التصريح بإنشاء مثل هذه المنطقة، فسوف يتطلب الأمر قراراً من مجلس الأمن لإنشائها، ما يعني أنَّ روسيا والصين ينبغي لهما الموافقة، وهو ما لن يحدث. وقال الرئيس السابق لمنظمة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس (الذي يشغل الآن منصب السكرتير العام للأمم المتحدة)، في شهر سبتمبر/أيلول 2015: "إنَّ تعقيد المشهد في سوريا يجعل من الصعوبة بمكان إنشاء منطقة آمنة بشكل كامل كما نتخيل".

وقال مدير برنامج حقوق اللاجئين بمنظمة هيومان رايتس ووتش، بيل فريليك: "يبدو أنَّ ثمة تفكيراً سحرياً بالتمني ها هنا. يبدو الأمر كما أنّها فكرة لم يتدبر ترامب فيها على الإطلاق، وكما هو الحال مع العديد من تصريحاته، فقد ألقيت الفكرة الآن إلى ملازميه ليدبروا طريقة لتنفيذ هذه الفكرة نصف الجاهزة".

يشعر فريليك أيضاً بالحيرة من الصيغة التي استعملها تيلرسون "مناطق استقرار مؤقتة". كيف سوف تبدو هذه المنطقة على الحقيقة؟ وقال فريليك: "إنَّ هذه الصياغة تقترح أنَّ المنطقة سوف تكون "أقل من آمنة". ذلك أنَّ "الاستقرار" ليس مرادفاً للأمان، وكلمة "مؤقتة" تعطي انطباعاً بأنَّ هذا الاقتراح قصير المدى". فلماذا، إذن، اختار تيلرسون كلمة "الاستقرار" بدلاً من كلمة "الحماية"؟ إنَّ استقرار منطقة ما لا يعني بالضرورة حصولك على الطعام والماء إلخ.

تعود خبرة فريليك بالمناطق الآمنة إلى شمال العراق عام 1991، في نهاية حرب الخليج. فرَّ أكثر من مليون كردي هرباً من اضطهاد صدام حسين، إلى إيران، بينما حاول 400 ألف كردي دخول تركيا، لكنهم أوقفوا على الحدود. أُجبِرَ أولئك الأكراد على البقاء داخل عراق غير مستقر في "منطقة آمنة" جديدة.

أرسلت الولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا قوات للمساعدة، وأُنشِئت منطقة حظر طيران. ومع أنَّ التاريخ يثبت أنَّ الكثير من الأرواح قد أنقذت بفعل هذه المحاولة، إلا أنَّ المفهوم برمته يعتبره الكثيرون فاشلاً، لأنه منع اللاجئين من مغادرة بلدهم. إنَّ ما يُعرَف بـ"الإعادة القسرية"، وهو مفهوم حدَّدته اتفاقية الأمم المتحدة عام 1951 بخصوص حالة اللاجئين، كان ينبغي تطبيقه على الأكراد في هذه الحالة: "لا يحق لأية دولة من الدول الأعضاء طرد أو إعادة أي لاجئ، بأية طريقة على الإطلاق إلى الحدود أو الأراضي التي من شأنها تعريض حياته أو حريته للتهديد بسبب عرقه، أو دينه، أو جنسيته، أو عضويته في أية مجموعة اجتماعية أو رأي سياسي". بمعنى أنه لا يحق لأية دولة حبس أي إنسان داخل بلد خطير.

وقال بويان إنَّ الحماية، كما هو الحال في العراق، "من الممكن أيضاً أن تكون مانعاً من السماح للناس بالخروج عند حاجتهم لذلك". ولذلك، فقد اختلفت الآراء حول المنطقة الآمنة في شمال العراق.

كان فريليك على الخطوط الأمامية لحرب البوسنة وشهد بنفسه فشل المناطق الآمنة هناك. وقال فريليك إنَّ القوات الهولندية كانت حاضرة لحماية عمال الإغاثة. وقال: "عندما جد الجد، تنحت هذه القوات جانباً وتركت الناس يقتلون. من أجل هذا نحتاج قواعد صارمة للانخراط".

ضغط فرنسي بمجلس الأمن

ضغطت فرنسا من أجل إنشاء منطقة آمنة من خلال مجلس الأمن، وذلك بعد شهرين من التطهير العرقي في رواندا الذي استغرق ثلاثة أشهر عام 1994، وبعد أن كان أشد القتل قد انتهى. طوَّقت القوات، في العملية التي عرفت بعملية الفيروز، خمس هذا البلد الصغير في جنوب شرق البلاد لإنشاء منطقة آمنة. ومع ذلك، فقد كان هذا الجزء من رواندا لا يزال تحت سيطرة الهوتو، وفي عام 2007، اكتشفت لجنة أنشئت للتحقيق في دور فرنسا في هذا التطهير العرقي، أنَّ ميليشيا إنتيراهاموي، التابعة للهوتو، كانت قادرة على العمل بحرية داخل تلك المنطقة، واستمرت في حكمها المرعب للتوتسي خلال تلك الفترة. ونشرت الغارديان ذلك العام أنَّ الجنرال جان كلود لافوركاد، قائد عملية الفيروز "اعترف أنَّ المنطقة الآمنة كان الغرض منها الحفاظ على حكومة الهوتو أملاً في منع الجبهة الوطنية الرواندية من النصر المحقق، والاعتراف الدولي بهم حكاماً لرواندا. وكانت تلك المنطقة فرصة لفرنسا في مساعدة كبار شخصيات النظام على الفرار".

في حالة رواندا، أمدت المناطق الآمنة المدنيين بالمأوى والطعام، لكنها لم تحمهم.

منذ ذلك الحين، أنشئت منطقة آمنة، عام 2009، في سريلانكا. هناك حبس 50 ألف شخص، بينما استمرت قذائف الهاون في التساقط وقتل المدنيين والمقاتلين. أنشأ الاتحاد الأوروبي، في شهر فبراير/شباط 2014، عملية عسكرية بهدف الوصول "لبيئة آمنة ومؤمّنة في منطقة بانغي" في جمهورية أفريقيا الوسطى. استمر العنف بشكل متقطع خلال تلك السنة التي قام فيها الجنود بدورياتهم. وقبل كل ذلك كانت المناطق الآمنة قد أنشئت خلال حرب فيتنام دون كبير نجاح. كانت هذه المناطق تدعى "القرى المحمية". وبحسب فريليك، يبدو أنَّ النكتة هناك كانت: "ينبغي لنا تدمير القرية لحمايتها".

يبدو الخبراء متفقين على أنَّ المناطق الآمنة لا يمكنها العمل، سواء كان ذلك بسبب حبسها للاجئين الذين لديهم الحق في الفرار ومنعهم من التحرك، أو بسبب عدم قدرة هذه المناطق على منع المزيد من العنف في منطقة الحرب النشطة. وقال فريليك إنَّ الفكرة الكامنة وراء المناطق الآمنة مشكوك في صحتها، لو فكرت في الأمر. وأضاف: "إنَّ فكرة أنك آمن في هذا الجانب من الخط، لكنك غير آمن على الجانب الآخر، مشكلة بشكل كبير فيما يتعلق بالقانون الإنساني الدولي. يبدو الأمر نوعاً من الهراء. ثمة لا منطقية هنا".

يبدو الحل المنطقي الوحيد إذن، مساعدة أولئك المحاصرين داخل منطقة حرب ما على تحقيق السلام على أرض الواقع.

 

(هافينغتون بوست عربي)

موقع النهار الاخبارى نقدم لكم اخر المستجدات على الساحة العربية والعالمية واخر الاخبار لحظة وقوعها اخر الاخبار الرياضية والعربية والعالمية والاخبار المنوعة كما ونقدم لكم حصادنا الاخباري لجميع الدول العربية

الخبر | اخبار اليوم - فورين بوليسي: المناطق الآمنة بسوريا "خرافة" و"سربرنيتسا" البوسنية خير دليل - يمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي وهو : البشير للاخبار ويخلي موقع الوحدة عن مسؤوليته الكاملة عن محتوي اي خبر وانما تقع المسؤولية على الناشر الاصلي للخبر.

المصدر : اخبار

أخبار ذات صلة

0 تعليق