اخبار اليوم كلية الشرطة أم وسية النواب؟

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة

كلية الشرطة ليست «عزبة خاصة».. بل واحدة من مؤسسات الدولة، وليست فوق الدستور والقانون.. هذا طبعاً إذا كنا في دولة قانون.. «الدستور» ألزم الدولة بكافة مكوناتها ومؤسساتها ومنها الداخلية وأكاديمية الشرطة، ﺑ«ﺘﺤﻘﻴﻖ ﺗﻜﺎﻓﺆ اﻟﻔﺮﺹ ﺑﻴﻦ ﺟﻤﻴﻊ اﻟﻤﻮاﻃﻨﻴﻦ دوﻥ ﺗﻤﻴﻴﺰ» (مادة 9)، وجعل «المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم، والتمييز جريمة يعاقب عليها القانون» (مادة 53).. لم يستثن الدستور هنا وهو يقرر مبدأي المساواة وتكافؤ الفرص، أبناء وأقارب أعضاء البرلمان والمستشارين وضباط الشرطة، ولم يمنحهم حق سلب أو سرقة حقوق الآخرين والفرص المتاحة لهم قانوناً، ومنحها لأبنائهم، استغلالاً لنفوذهم ومكانتهم وسلطانهم، حتى ولو كان هذا بتواطؤ وتساهل مسؤول هنا أو موظف هناك.. ففي دولة القانون يخضع الجميع للقواعد القانونية العامة من الخفير إلى رئيس الجمهورية.. معلوم قانوناً أنه محظور على «الموظف العام» حتى ولو كان وزيراً أو مديراً لأكاديمية الشرطة، سواء كانت الوساطة أو «التزكية»، من أحد نوابنا بالبرلمان، أوحتى من رئيسهم، ذلك أن قانون العقوبات وهو قانون عام يسري على الجميع، يتناول بصراحة شديدة ووضوح هذا الحظر، إذ ينص على أن: «كل موظف عمومي قام بعمل من أعمال وظيفته أو امتنع عن عمل من أعمال وظيفته أو أخل بواجباتها نتيجة لرجاء أو توصية أو وساطة يعاقب بالسجن وبغرامة» (مادة 105 مكرر).. فمن واقع نتيجة القبول بكلية الشرطة لعام 2016 /2017، المعلنة يوم الجمعة الماضي، وعلى مدار الأيام القليلة الماضية تداولت وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي أسماء العشرات من المقبولين مقرونة بأسماء آبائهم من النواب والمستشارين وضباط الشرطة، وأقاربهم من نفس هذه الفئات، وأكثر من هذا تكفلت هذه الوسائل والصفحات في بعض الحالات بالكشف عن أسماء الوسطاء من علية القوم وكبار المقام فينا الذين يتوسطون لأبنائهم وأبناء عائلاتهم، ولم يخلو الأمر من نشر خطاب لأحد النواب يطلب فيه من وزير الداخلية أن يعطي توجيهاته للكلية بقبول أحد الطلاب مُحدداً بالاسم ورقم الملف بالكلية.. ونشرت الصحف أسماء 28 طالبا تم قبولهم من أبناء النواب وأقاربهم من الدرجة التانية، بناء على تزكية الدكتور على عبدالعال رئيس مجلس النواب، وطلب منه لوزير الداخلية بقبولهم، وأفادت الأنباء المنشورة بأن أكثر من 100 نائب تقدموا بطلبات للدكتور عبدالعال للحصول على تزكيته ودعمه، كما لو أن الكلية «وسية» خاصة بهم.. «عبدالعال» كان متحفظاً في البداية على طلبات الوساطة لأقارب النواب من الدرجتين الثانية والثالثة، سيما أن عدد الطلبات تخطى حاجز المائة طلب، ويبدو أن الرجل تراجع وتنازل عن تحفظه، بدليل نشر الصحف لأسماء العديد من المقبولين أبناء أشقاء وشقيقات بعض نوابنا.. فإذا أضفنا إلى هؤلاء الطلاب المحظوظين، العشرات غيرهم المقبولين بوساطات شخصية من «النواب» اللواءات السابقين بالشرطة، وأبناء ضباط الشرطة وقياداتها والمستشارين وغيرهم من كبار المسؤولين وبعض رجال الأعمال.. فإننا نكون أمام مسخرة أو فضيحة من العيار الثقيل، سيما أن الأكاديمية تهبط سنويا بمجموع القبول بالكلية حتى تتسع الوسطات للفاشلين من أبناء السادة علية القوم.

إن كل طالب تم قبوله بالكلية بالوساطة ودون أحقية، يعني بالتبعية واللزوم والحتمية استبعاد ورفض وإقصاء طالب آخر مستحق للقبول، وإزاحته وسرقة مكانه ومنحه لواحد من هؤلاء المحظوظين بالقرابة أو البنوة لسادتنا الجُدد، آخذا في الاعتبار أن المُستبعد ربما يكون متفوقاً دراسياً فضلاً عن توفر شروط القبول والمعايير الموضوعية المعمول بها، بما فيها الاعتبارات الأمنية المقبولة.

لا أعرف كيف يشارك رئيس البرلمان في هذه المهزلة وقد أقسم على احترام «الدستور والقانون»، بما فيهما من حظر للوساطة ووجوب المساواة بين المواطنين وتكافؤ الفرص.. كما لا أتصور أن يقبل وزير الداخلية بتمرير هذه المهزلة دون أن يفتح تحقيقاً، يعيد الأمور إلى نصابها الصحيح، ويعيد الحقوق إلى أصحابها الطلاب المستبعدين رغم استحقاقهم.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق