اخبار اليوم كيف تتوقف عن القلق وتحب القنبلة*؟!

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة

(1)

قبل عقود مضت، ومضى معها الاهتمام الثقافي بالشرق، كان المؤرخ البريطاني المحب للعرب «أرنولد توينبي» يدرس عوامل النهوض والأفول في حضارات الشرق، واستخلص من دراساته تعبيراً شاعريا قال فيه إن الدولة الآشورية في العراق انتهت لأنها «اختنقت داخل الدرع».

* لقد استهلكت قدراتها في تطوير آلة الحرب ونسيت الحياة!

(2)

القوة إذن لا تقتل العدو وفقط، لكنها أيضا تقتل صاحبها.

* هذه حقيقة تاريخية لها أمثلة كثيرة، بدليل أن الضعفاء يتسامرون الآن هنا، بينما هتلر ليس هنا!

(3)

«مَن الذي يُحاصِر الآخر؟ / مَن يستوطن الحديد؟/ أم الذي يعيش في النشيد؟/ يا أيها المسربل السكران بالدروع/ يا أيها المصفح المدرّع المجنزر السجين والسجان/ هل أنت في أمان؟/ الآن، وأنت في الدبابة ـ الزنزانة/ وأنت خلف غابة القضبان/ هل أنت في أمان؟/ يا ساكن الدبابة/ هل يستطيع المرء أن يبول، طول العمر، في دبابة؟/ هل يستطيع المرء أن يقرأ.. أن يكتب في الدبابة؟/ هل يستطيع المرء أن يطيّر الحمام في دبابة؟/ هل يستطيع المرء أن يضاجع المرأة في دبابة/ أن يغرس الأشجار في الدبابة؟

* مقتطف من قصيدة مشتركة لمعين بسيسو ومحمود درويش

(4)

ذات صباح وصلني إشعار من صفحة المخرج الأمريكي العنيد أوليفر ستون (على فيس بوك) بعنوان «أنا مرعوب.. مرعوب جدا»، هاجم فيه ستون وحشية إسرائيل، ووصف نتنياهو بأنه «كلب مسعور»، وسخر من أوباما، ومن أمريكا نفسها، مشيراً إلى أن القوة التي يتوهمها سكان البيت الأبيض لا تستند إلا على تركة عتيقة جدا من الكذب وخداع الذات.

* هذه الأوهام لم تعد صالحة لهذا الزمان

(5)

إممممم... «دكتور سترينجلاف.. كيف تعلَّمت أن أتوقَّف عن القلق، وأن أحب القنبلة!».

* هذا ليس تعليقي الخاص على خوف ستون ولا سخريته من وهم القوة، لكنه عنوان غريب اختاره المخرج العبقري ستانلي كوبريك لأحد أفلامه، فتذكرته كما تذكره ستون.

(6)

الآن.. على شاشة العصر، تتراجع قوة سوبر مان ويترنح أمام خصومه، يتقاعد باتمان كبطل كسيح، وينهزم كابتن أوف أمريكا إلا إذا تلقى الدعم من الرجل الحديدي وثلة من الحلفاء، ويرسب جيمس بوند في اختبارات اللياقة، ولا ينتصر سبايدر مان إلا بمساعدة الجماهير.

* يبدو أن نبوءة توينبي صحيحة: اختناق داخل الدرع؟!

(7)

لا تكتب على يوتيوب عبارة «موسيقى ناعمة»، وتسند ظهرك إلى الكرسي، وتغمض عينيك وتذوب في لحظات أمان حالمة، تسخر فيها من رعب أوليفر ستون، وتردد بهمس مسموع نصيحة الليمبي «الجريمة لا توفيد»!، فالعالم لايزال مصاباً بجنون القوة، سلسلة ممتدة من القتل.. تتغير الأسباب والقتل واحد، مظاهر العنف الدموي المحموم تتواصل عبر العصور: هوس بيروسي، مغامرات حنا بعل العسكرية، حروب عالمية، ألوية حمراء، قاعدة، داعش،، سكينة الذبح في يد أبوسلمة المصري، بيفرد في 6 ساعات، و«لن أسمح..».

* لاتنسوا إشارة الإصبع الممدودة لتهديدكم باختزال الحياة في جنازير دبابة.

(8)

ولأن النصيحة لن تفيد المرحوم توينبي الآن، أنصحكم جميعا بعدم التنازل أبدا عن فكرة الصراع، وعن الحاجة للإرادة، ولأهمية القوة في التغيير وقيادة التطور الإنساني، لكن قوة الحياة لا تعني الدبابة وفقط، هناك أيضا «قوة الوردة»، قوة الوعي بالمسار الطبيعي للحضارة البشرية، قوة الاتجاه نحو المستقبل، قوة أن نعيش كما نريد أن نعيش، وليس كما يريدون لنا أن نعيش.

* مجرد «فراخ» محشورة في خنقة الهامش الضيق، مهددة بالموت جوعاً ومرضاً، أو بمصير أسلافها المجمدة.

.....................................................................................................................................

* من مقالات الأحاجي والتذاكي والتداعي الحر، لا تكتمل إلا بإضافاتك وتفسيراتك وثقافتك يا سيدي القاريء... فانطلق بخيالك ولا تتقيد بحدود

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق