اخبار اليوم إلى سجين الرأي الأخير

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة

جميلة هي الحرية.. تدرك حقيقة الجمل البسيطة المكررة، والبديهيات الأساسية، والشعارات المنطقية حين ترى تحقق معناها على وجوه الناس، فرحهم وهم يعودون إلى أهلهم، يتحدثون دون أسلاك أو زجاج أمامهم، يأكلون ما يريدون، يمشون بملابسهم الملونة دون انتظار إذن من أمين شرطة أو ضابط.

عاد إسلام بحيري إلى منزله. أمر يستحق التهنئة والفرح بلا أي استدراك أو استثناء أو توقف عند أي مشهد أو تقييم لأي تفصيلة قبل المشهد الختامي.

لكنه هو من أراد أن يخرج بنا من هذا المشهد منذ اللحظة الأولى في استعادة حريته إلى استثناءات وأحكام ومواقف ضغط الكثيرون على أعصابهم كي لا يردوا عليها وهي تخرج من سجين سابق نال حريته أيا ما كان الموقف من معركته ورسالته حتى لا يعتبر ذلك مزايدة أو طق حنك من أناس أيديهم في الماء بينما خرج هو من النار للتو.

عبروا جميعا فوق مديحه في الساعات الأولى في كثير من المداخلات الهاتفية التي أجراها مساء مع برامج التوك شو، وانتقاله إلى وصف الراحة التي عاشها في سجنه دون أي منغصات واحتياجات سوى الخروج خارج الأسوار. تحدث عن الحمية الغذائية التي سارت داخل السجن كما أراد، تجاهل أن كثيرين لا يعيشون هذه الحياة داخل الأسوار اللعينة، مؤلم أن يقارن الأهل أوضاع ذويهم بحكايات إسلام، لكن نجاة واحد من هذا الجحيم شيء سعيد ومحمود على أي حال.

لماذا لم يتذكر إسلام كل هذا بعد أن تجاوز ارتباك اللحظة الأولى أم أن هذه قناعاته التي ستصحب كل حديث له؟

في حواره مع المصري اليوم يقول إسلام ردا على سؤال محاوره إن كان يخشى الدخول إلى السجن مرة أخرى فيقول إنه سجين الرأي الأخير في مصر.

من واقع ما قاله في المداخلات كان إسلام على اطلاع بالصحف اليومية، ويقرأ مقالات الكثيرين ممن كتبوا عن أحمد ناجي ونقيب الصحفيين وزميليه في مجلس النقابة بما فيها الصحف القومية، وعرف ما جرى لهم جميعا من هجوم وحشد وتربص كما حدث معه هو، هذا إن تجاوزنا حبس شوكان وإسماعيل الاسكندراني وهشام جعفر وآلاف آخرين غيرهم قد لا يراهم إسلام أصحاب رأي أو يستحقون مشاركته في اللقب.

عاملك الأمن «كويس» بنص حديثك لكنه لم يفعل ذلك مع آخرين، هذا ليس سرا، وشهادات العائدين من السجون ومن هم في داخلها الآن خير وأوضح دليلا على ذلك. نجوت فحاول أن تساعد آخرين على النجاة، أو على الأقل اجتهد كي لا يظن الناس أن ما جرى معك هو السائد والمستقر.

أن تختار معاركك، وتحدد وأولويات ما بعد العودة للحياة فهذا حقك، لكن كل خطوة وكل حرف عن واقع السجون والحريات في هذا البلد لا يعنيك وحدك.. هناك آلاف الأسر ومئات المصائر وجرائم التعدي على حيوات الناس وأجسادهم مرتبطة بما تتطوع أنت بنفيه أو التخفيف منه.

استخدمت السلطة قوائم العفو لتقول إن هؤلاء فقط هم من ظلمتهم الأحكام، وإن أرقام المحبوسين التي يتداولها الحقوقيون ومنظمات حقوق الإنسان مبالغ فيها بشهادة هؤلاء الذين ضمتهم لجنة ما بعد محفل شرم الشيخ، منطقي جدا أن تتلقف حديث سجين سابق ليكون مسوغا جديدا يضاف إلى هذه الردود التي تشهرها الدولة في وجه من يجرؤ على الحديث عن ذلك في الداخل، أو مع أي إعلامي أو مسؤول أجنبي يجد مساحة ضئيلة ليتحدث عن هذا الظلم.

إن كنت تعتبر نفسك مفكرا لكنك تنتظر إتمام التنوير بقرار رئاسي فهذا خيارك وحدك، لكن قوائم السجناء وأحوال السجون ومن يستحقون العفو أو اعتبارهم سجناء رأي ليست ملكك لتغازل بها السلطة أو تقدمها قربانا في معركتك.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق