اخبار اليوم حسن عصفور يكتب: «نوك أوت» الرئيس عباس لتقرير «جولدستون» و«الشرعية الوطنية»!

0 تعليق 6 ارسل لصديق نسخة للطباعة

بعيدا عن ردود فعل المستمعين لخطاب الرئيس محمود عباس، وهو الأطول له فى حياته العامرة بـ«81» عاما، قارب الساعات الثلاث وربع الساعة، داخل «المقاطعة» المحاصرة بقوات أمن «غير مسبوقة»، أو خارجها، فقد منح الخطاب كثيرا من الوعود، سواء بها حق أو لغو، فتلك مسألة لاحقة، وإن كان كثيرها لا يمثل سوى «إدراجٍ» فى نص الخطاب الذى لن يتذكره الرئيس عباس نفسه، بعد أيام من الآن.

لكن ما يهم الفلسطينى هو أن «الحديث العباسى» الأطول تعامل فى غالب الأحيان مع الفلسطينى فى الوطن والشتات وكأنه «بلا ذاكرة سياسية أو إنسانية»، واعتقد كاتب الخطاب أو قارئه أن الأهم ما تقول وليس ما تفعل أو ما فعلت، حديث شابه من «الفوضى غير الخلاقة» الكثير والكثير جدا، وليس أولها ما أشار له الرئيس عباس فى الخطاب دون أن يفكر فى العبارة أصلا، دعوته إلى إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية، مع علمه الكامل بفقدان أى قدرة الآن على إجرائها ولماذا لن يتم ذلك، وأن «شريكه فى إضاعة الوقت السياسى» نتنياهو لن يسمح بذلك بتاتا، لأسباب يعلمها جيدا الرئيس عباس نفسه.

كما أن الرئيس عباس لم يحدد للشعب الفلسطينى طبيعة تلك الانتخابات، رئاسية لمن؟ وتشريعية لمن؟ أهى للسلطة القائمة الراهنة، وهو ما يعنى تمديد فترة المرحلة الانتقالية وإبقاء «يد الاحتلال العليا» على المشهد السياسى الفلسطينى لعدة «سنوات أُخر»؟!.

وفى حال أنه يتحدث عن انتخابات رئاسية لدولة فلسطين، التى كرر النطق بها عشرات المرات، فهو هنا يقع فى اختبار «كشف الكذب السياسى»، حيث إن الدولة التى يتحدث عنها يفترض أن يقوم بإعلانها أولا بديلا للسلطة القائمة، وتصبح هى الكيان الوطنى الفلسطينى التمثيلى الجديد، وبإعلانها يتم إنهاء المرحلة الانتقالية من الاتفاقات الموقعة مع دولة الكيان، وهو ما يعنى أولا وقف التعامل مع البعد السياسى لتلك الاتفاقات، خاصة «الاعتراف المتبادل» بين منظمة التحرير ودولة الكيان إلى حين اعتراف إسرائيل بدولة فلسطين.

والحقيقة التى يعلمها كل طفل فلسطينى أن آخر من يريد الانتخابات لدولة فلسطين هو رئيس دولة فلسطين، وهذه هى أول «نوك أوت» من الرئيس عباس للشعب الفلسطينى.

و«النوك أوت» الثانية حديث الرئيس عباس عن مراجعة العلاقة مع الاحتلال وإسرائيل، وبحث المقاطعة والمقاومة الشعبية السلمية، ما يمكن وصفه بالمهزلة الكبرى فى «الحديث العباسى الأطول»، إذ إنه هو من يعرقل تنفيذ قرارات المجلس المركزى التى أقرها فى شهر مارس (آذار) 2015 حول تحديد العلاقة مع الاحتلال ودولته، ووقف التنسيق الأمنى، والعمل على وقف التعامل بالاتفاقات وتشجيع مقاطعة البضائع الإسرائيلية، وتطوير سبل «المقاومة الشعبية».. وعدم القيام بأى مفاوضات قبل أن يتوقف الاستيطان ويطلق سراح المعتقلين.. ولاحقا، قرارات اللجنة التنفيذية حول إعلان دولة فلسطين!

لكن الرئيس عباس عمل كل ما يمكن عمله لمنع تنفيذ أىٍّ من تلك القرارات، ولنتذكر بعضا من «خطواته وقراراته المعلنة» وليس السرية، لردم كل قرارات «الشرعية الوطنية»، حيث تعزز «التنسيق الأمنى» وأصبح «مقدسا جدا» للرئيس وفرقته، وجسّده فى ملاحقة كل أشكال «المقاومة الشعبية»، وبخاصة حملة «السكاكين»، وهو المعترف فى حديث تليفزيونى وبطريقة «كوميدية» أنه نجح فى مصادرة 70 سكينا من مدرسة واحدة، طريقة هى ذات طريقته يوم أن خرج معلنا أن «قراره مستقل»- مستقل عن العرب ومرتبط بالجار الراعى أمنا- وأجهزة أمنه، بكل مسمياتها، مَن طارد كل مَن يعتقدون أنهم «حاملو سكاكين» للقضاء على «هَبّة السكاكين الغاضبة»، وكان لهم تحت خيمة «التنسيق الأمنى المطلق مع أمن الاحتلال» نجاحٌ لا بأس به.. أما المقاومة الشعبية فتلك باتت سؤال الموسم المقبل، أهى «الذكية» أم «مقاومة التواصل الاجتماعى»؟.. سؤال سقط سهوا من إجابة الرئيس عباس عنه!

ولكى لا ننسى كما نسى، أو تناسى، الرئيس عباس، فلم يعد هناك أى شروط للعودة التفاوضية، بل إنه تحول إلى «متسول تفاوضى»، يوافق على أى مناد له، لكن نتنياهو يدير له «مؤخرته» دون أن نسمع منه كلمة غضب أو رد فعل «معاتبا» على الإهانات تلك، حتى فى خطابه الأطول لم نسمع أى ملاحظة حقيقية ضد نتنياهو.

ولعل الرئيس عباس غاب عن ذهنه «النوك أوت» الأبرز خلال فترة حكمه «منتجة النكبة الثالثة- الانقسام»، تقرير جولدستون الشهير الذى جاء لمطاردة دولة الكيان على جرائم الحرب المرتكبة خلال حربها على قطاع غزة عام 2008.. ذاك التقرير هو الأهم سياسيا وقانونيا، الذى يحدد المجرم والجريمة وآلية العقاب، لكن الرئيس عباس كان له «رأى آخر» بناء على «هاتف ليلى من مكان ما»، فقرر وقف التصويت على التقرير ليمنح دولة الكيان فرصة الهروب من العقاب، كافأ المجرم وعاقب المرتكب بحقهم الجريمة.

وهذا ليس استنتاجا خاصا، بل هو إحدى خلاصات لجنة فلسطينية شكلتها اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير فى 3 أكتوبر (تشرين أول) 2009، ضمت حنا عميرة، عضو تنفيذية المنظمة، رئيسا، ورامى الحمدالله، عضوا (لم يكن رئيسا للوزراء)، ودكتور عزمى الشعيبى.

اللجنة، وبعد المراجعة لتطور الأحداث، توصلت إلى أن ضغوطا هائلة مُورست لمنع التصويت على تقرير جولدستون، وأن الرئيس محمود عباس هو من أصدر الأمر للسفير الفلسطينى فى جنيف «إبراهيم خريشة» بتأجيل التصويت على التقرير، دون أى مشاورة مع جهات رسمية فلسطينية- قرار فردى مطلق.. ورأت اللجنة أن ذلك كأن خطأً.

تقرير اللجنة المهم والموسع يستحق بذاته قراءة جديدة، ليعلم الشعب الفلسطينى حجم الجريمة الوطنية التى ارتكبها الرئيس عباس، والتى مثلت خدمة بلا حدود لدولة الكيان، التى أفلتت من عقابٍ هو الأهم منذ عام 1948 على جرائم حرب حية وليس عبر تاريخ فى الصراع.

هذه «الخدمة العباسية» لدولة الكيان كانت إحدى أهم ضربات عباس القاضية للشعب، «نوك أوت» تناساها كليا، وكأنها «رجس من عمل الشيطان»، والحق أنها كذلك.

الرئيس عباس تحدى أيا كان أن يقول تنازل.. ودون الخوض فى مباراة التحدى بعد أن كشف عن «جبروته الخاص فى النوك أوت»، نتمنى عليه أن يرد على بعضٍ مما جاء أعلاه، لا أكثر ولا أقل.. وإن لم يُجب ويوضح فسنرفع له «الراية السوداء»، تعبيرا عن «الكارثة- الكوارث الكبرى» التى أنتجها زمن حكمه طوال 12 عاما مضت.. تحدٍ سياسى له ولفريقه ينتظر الجواب!

ملاحظة: أطرف طرائف «خطاب الثلاث ساعات وربع الساعة العباسى» حديثه عن القضاء ومنع التدخل فى عمله.. طيب ممكن فخامتك يقول لنا شو اللى صار مع رأس القضاء قبل كام يوم.. بس هاى وانسى المحكمة الدستورية وكيف إجت ولشو وعشان مين ومين هو رأسها، وصحبته معك!

تنويه خاص: صحيح ليش الرئيس عباس نسى يحكى عن اغتيال الخالد، مش قال إنه بيعرف القاتل.. وأنا أشهد له أنه الفلسطينى الوحيد اللى بعرفه، بس لو.. إحكى!

نقلاً عن موقع «أمد» الفلسطينى

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق